أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

الليبية للاستثمار: استثمار لمستقبل البلاد أم فوائد لأصحاب النفوذ؟

في يوم الأحد الموافق 12 فبراير 2017، تفاجأ العاملون في مقر المؤسسة الليبية للاستثمار الكائن في برج طرابلس بقيام السيد "عبد المجيد إبريش"، رئيس مجلس إدارة المؤسسة السابق، مصحوباً بميليشيا النواصي المحلية، باقتحام مكاتب المؤسسة وإقفال المبنى. وطلبت الميليشيا من رئيس مجلس الإدارة الحالي، السيد "علي محمود"، إخلاء مكتبه فوراً على الرغم من تعيينه من قبل حكومة الوفاق الوطني ورئيسها السيد "فائز السراج".

وفي عملية الاستيلاء القسري تلك، كان في معية السيد "إبريش" كادره السابق المتكون من "عبد الرحمن عياد" مدير الإدارة المالية السابق، و"مصطفى اسماعيل" مدير الإدارة القانونية السابق، و"أكرم أبو شكيوات" مدير إدارة الموارد البشرية والذي لا يتزحزح عن ولائه لرئيسه. وعلى إثر هذا العمل غير القانوني واحتجاجاً على ما حدث ترك جميع العاملين الحاليين مكاتبهم، بما فيهم مدراء الإدارة القانونية والإدارة المالية وإدارة المعلومات وإدارة الاستثمار، ثم أصدروا بياناً أعلنوا فيه رفضهم لتلك الحركة المتسمة بالفوضى. ومرة أخرى، فقد عرّضت هذه الحركة كلاً من المؤسسة الليبية للاستثمار واستثماراتها للخطر كما زادت من زعزعة مصداقية هذا الصندوق السيادي في عالم المال والاستثمار.

منذ ثورة ليبيا عام 2011، كان الصندوق، باستثماراته البالغة 67 مليار دولار أمريكي، مركزاً للمناورات السياسية والصراعات الرامية للسيطرة عليه. وعلى الرغم من قيام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بتجميد معظم أصول الصندوق عام 2012، إلا أن العديد من المجاميع السياسية تتسابق للحصول على ما يستطيع الصندوق تقديمه مثل التعيينات الباهظة في عضوية مجلس الإدارة والمناصب التنفيذية في الداخل والخارج وإمكانية الحصول على أسلوب حياة مُربِح مدعومٍ باليورو والدولار، وهو أمر نادر الحدوث في ليبيا في الوقت الراهن.

في السنوات الخمس الماضية، تولّى إدارة الصندوق ستة رؤساء مجلس إدارة ومدراء تنفيذيين، وهو أمر غير مسبوق ولم يسمع عنه أحد في عالم الاستثمارات. وقد وجدتُ من خلال بحوثي أنه لم يحدث لصندوق استثمار أو شركة استثمار في العالم أن شهدت مثل هذا التغيير السريع في القيادة التنفيذية. ولا شك في أن هذا الجو قد أثّر سلبياً على أداء الصندوق وعمله. وفي الوقت الحالي، أصبحت المؤسسة والصناديق التابعة لها ملاذاً لتشغيل الموظفين غير المؤهلين من أصحاب النفوذ والعلاقات.

وفي وقت كتابة هذه السطور، ما زال السبب الذي دفع السيد "إبريش" للتورط بهذا القدر من الفوضى من أجل السيطرة على المؤسسة الليبية للاستثمار غير واضح. فهو مواطن درس في المملكة المتحدة وعمل فيها لما لا يقل عن عشرين سنة. علماً بأنه قد تجاوز سن التقاعد القانوني في ليبيا، كما أن عقده مع المؤسسة الليبية للاستثمار قد انتهى عام 2016. وفي خضم كل ذلك كنتُ قد كتبتُ وحذّرتُ من خطر ترك هذا الصندوق السيادي الدولي سائباً في ليبيا حيث لا توجد حكومة واحدة قوية أو آلية سيطرة تقوم بمهامها على النحو الصحيح. وفي هذا الوقت بالتحديد، فإن أكثر ما أخشاه هو وقوع بعض الودائع النقدية الموجودة في هذا الصندوق في الأيدي الخطأ.

عمرو الخَتّالي
مدير محفظة العقارات والفنادق سابقاً - المؤسسة الليبية للاستثمار

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟