أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

واقع مؤسسات المجتمع المدني في دول المغرب العربي

الرئيسية / قسم البرامج والمنظومات الديمقراطية / واقع مؤسسـات المجتمع المدني في دول المغرب العربي

الديمقراطية

واقع مؤسسـات المجتمع المدني في دول المغرب العربي

نشرت بواسطة:المركز الديمقراطى العربى في قسم البرامج والمنظومات الديمقراطية, مشاريع بحثية 0 42 المتواجدين الان

العدد الأول لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

اعدادسـي طـاهـر قـاضـي – بـاحـث دكتـوراه علـوم سيـاسيـة بجامعة تونس المــنـــار (تــونس )

ملخص:

سنحاول خلال هذا المبحث الوقوف على واقع مؤسسات المجتمع المدني في دول المغرب العربي (الجزائر،تونس،المغرب( وهذا بالاعتماد على المقاربة القانونية أحيانا والتاريخية أحيانا أخرى، وبالرغم من إقرارنا بأهمية مختلف فعاليات المجتمع المدني إلاّ أننا سوف نركز على الجمعيات،والنقابات، والأحزاب فحسب على اعتبار أنها الأكثر تأثيرا في الأوضاع السياسية ،وبالنسبة للأحزاب فقد ذهب بعض المنظرين إلى استبعادها من قائمة منظمات المجتمع المدني في حين رأى البعض الآخر أنه لا يمكن إقصاؤها من هذا الإطار في العالم الثالث والدول غير ديمقراطية، لأن هناك فرق كبير بين المجتمع المدني كمفهوم بعد تأسيس الديمقراطية كنظام حكم والمجتمع المدني كمفهوم في مرحلة ما قبل تأسيس الديمقراطية، وفي حالة السعي نحو الدمقرطة فإن الأحزاب هي الطليعة الأكثر أهمية في عملية الدمقرطة، وحيث أن دول المغرب العربي جزء من منظومة العالم الثالث التي تسعى بخطى مثقلة نحو الديمقراطية فإن الأحزاب تصبح جزءا أصيلا من المجتمع المدني المغاربي.

The Reality of Civil Society Institutions in the Maghreb Countries

Abstract:

Through this section we will try to stand on the reality of the civil society institutions in the Maghreb countries (Algeria, Tunisia, Morocco) this depending on the legal approach on one side and the historical one on the other side, despite our recognition of the importance of various activities of the civil society, but we will focus only on associations, unions and parties on the grounds that they are the most influential in the political situations, as for the parties, some theorists have gone to its exclusion from the list of civil society organizations, while others felt that it could not be excluded from this framework in the third world and non-democratic countries , because there is a big difference between the civil society as a concept after the establishment of democracy as a regime and civil society as a concept in the pre-democratic phase on the way to establish democracy ,so the parties are the most important in the democratization process, and for the Maghreb countries being a part of the third world countries that walk in burdened footsteps toward democracy , the parties become an integral part of the Maghreb civil society.

بـاحـث دكتـوراه علـوم سيـاسيـة بجامعة تونس المــنـــار (تــونس )

مقـدمـة:

لقد تطور الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني ودورها في مجــال الحيـاة السيـاسية، حيث أن الدول المغاربية لم تكن بمنأى عن هذا الاهتمام، فقد سـارعت وتحت ضغوطـات اجتماعية، اقتصـادية وسيـاسية إلـى تبنـي فكرة المجتمع المدنـي كشريك في الحيـاة السيـاسية، وفي هذا الإطـار باشرت الأنظمة المغـاربية بمجمـوعة من الإصلاحات في مختلف المجالات التي تم بموجبها السمـاح ببروز العديد من منظمات المجتمع المدني، لهذا سوف نركز في دراستنا لواقع المجتمع المدني في الدول المغاربية على الدول الثلاث تـونس، الجزائر والمغرب خـاصة وأن هذه الدول عرفت تزايدا في عدد مؤسسـات المجتمع المدني ممـا يبعث ذلك على الانتبـاه ودراسة هذا الموضوع من خلال طرح معـالجة إشكالية تكون محورا رئيسيا لموضوع هذا البحث المتمثلة في: مـا مدى تأثير وفعالية مؤسسات المجتمع المدني في الحياة السياسية على الدول المغـاربية ؟ .

وللإجـابة على هذه الإشكـالية تم التطرق إلى واقع المجتمع المدني في كل من تونس، الجزائر والمغرب مع التركيز في دراسة هذا الموضوع على الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات باعتبارها الروافد الثلاث الرئيسية للمجتمع المدني مع استعمال النظرة القانونية والسياسية والتاريخية لمنظمـات المجتمع المدني في الدول المغاربية.

الفرضيـات:

لمعالجة الإشكالية المطروحة يمكن الانطلاق من الفرضيات التالية:

  • كلما كانت مؤسسات المجتمع المدني المغاربي تشتمل على ثقافة مدنية ديمقراطية في حياتها الداخلية وتتمتع في علاقتها بالدولة بالاستقلالية والشراكة كلما كانت مساهمتها في تحقيق التنمية السياسية بدرجة أكبر، والعكس صحيح .
  • كلما كان النظام في دول المغرب العربي سلطويا غير ديمقراطي كلما كانت علاقة المجتمع المدني بالسلطة علاقة هيمنة وإقصاء وتهميش، وكلما كان النظام المغاربي ديمقراطيا كلما كانت علاقة المجتمع المدني بالسلطة علاقة تعاون وتكامل وشراكة.
  • كلما أدركت مؤسسات المجتمع المدني المغاربي للدور المنوط بها على الساحة الإقليمية، كلما ساعد ذلك على المضي قدما نحو تكامل مغاربي.

أهداف الدراسة:

تطمح وتهدف هذه إلى الوصول إلى الأهداف التـالية:

  • رصد واقع أداء مؤسسات المجتمع المدني في الدول المغاربية (تونس، الجزائر والمغرب).
  • مدى تأثير مؤسسات المجتمع المدني على الحياة السياسية في دول المغرب العربي.
  • لفت الانتباه إلى الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات باعتبارها الروافد الثلاث الرئيسية للمجتمع المدني.
  • من شأن هذه الدراسة إثراء المعرفة النظرية والواقعية بأنظمة الحكم في دول المغرب العربي وتقييم خبرة مؤسسات المجتمع المدني.

الدراسات السابقة:

1- نادية بونوة :دور المجتمع المدني في صنع وتنفيذ وتقييم السياسة العامة في الجزائر 1989-2009 الدراسة جاءت عبارة عن رسالة ماجستير مقدمة على مستوى قسم العلوم السياسة بجامعة باتة –الجزائر- خلال الموسم الجامعي 2009-2010.

من خلال هذه الدراسة حاولت الباحثة نادية بونوة الإجابة على مجموعة التساؤلات التالية:

  • ما مدى تأثير مؤسسات المجتمع المدني على السياسة العامة في الجزائر ؟ وما هي طبيعة وحدود هذا الدور ؟ هل هو إلحاقي خدمي أم رعائي ؟ وما هي أهم العوائق التي تعترض نجاحه وتحد من فاعليته ؟.

2- مقال الدكتورة فاطمة الزهراء هيرات بعنـوان المجتمع المدني في دول المغرب العربي -مهام فرص وتحديات ما بعد الربيع الديمقراطي- في مركز آفاق للدراسات والبحوث، فيفري 2014.

من خلال هذه الدراسة حاولت الدكتورة فاطمة الزهراء هيرات الإجابة على مجموعة التساؤلات التالية:

  • هل يمكن أن ينمو المجتمع المدني وتنضج مؤسساته في ظل مناخ غير ديمقراطي ؟.
  • ماهو دور المجتمع المدني في الحراك الإقليمي؟ وفيما تكمن أهم التحديات والفرص التي منحت لهذا المكون؟ وما هي أهم الأولويات التي يجب أن تشتغل عليها في المرحلة المقبلة ؟.

3- مقال الدكتور صالح زياني بعنـوان تفعيل العمل الجمعوي لمكافحة الفساد وإرساء الديمقراطية المشاركتية في الجزائر، مجلة المفكر، العدد الرابع، أفريل 2009.

من خلال هذه الدراسة حاول الدكتور صالح زياني الإجابة على مجموعة التساؤلات التالية:

  • ما موقع العمل الجمعوي ومؤسسات المجتمع المدني في عملية التنمية السياسية في الجزائر؟.
  • هل يمكن لهذا العمل الجمعوي أن يكون رافدا مؤثرا لبناء نموذج الديمقراطية المشاركتية لإحلال الديمقراطية المنافستية التي أصابها الكثير من الوهن ضمن الحالة الجزائرية ؟.

أولا: المجتمع المدني في تونس

1- الأحــزاب:

لقد عرف المجتمع التونسي الظاهرة الحزبية منذ 1920، أين تم تأسيس الحزب الحر الدستوري بقيادة عبد العزيز الثعالبي، وقد رسم الحزب لنفسه أهدافا ترمي إلى تحرير البلاد والارتقاء بالشعب التونسي إلى مصاف الشعوب المتمدنة[1].

إن منذ استقلال تـونس سنة 1956 تولى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مهمة الحكم في تونس، وقام بإصدار دستور 1959، ينص هذا الأخير في الفصل الثامن على حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون والحق النقابي مضمون[2]. وقد عزز فيما بعد بقانون عدد 57 لسنة 1959 كأول قــانون لتنظيم الأحزاب السياسية في تونس المستقلة، وهو الأمر الذي يفترض معه قيام التعددية السيـاسية[3]، لكن وبالرغم من كل ذلك فالرئيس الحبيب بورقيبة ومن خلال حزبه الدستوري الجديد قد استطاع السيطرة على الحياة السياسية في تونس خاصة بعد فرضه عام 1963 حظرا على الأحزاب السياسية المعارضة.

في سنة 1981، تنازلت النخبة الحاكمة عن شيء من سلطتها وأقرت التعددية السياسية في مؤتمر الحزب الدستوري[4]، بحيث أعلن آنذاك الرئيس الحبيب بورقيبة عدم اعتراضه عن تأسيس أو إنشاء أحزاب سياسية معارضة بشريط أن تتخلى عن التعصب والعنف وعدم الاعتماد على قوى خارجية بأي شكل من الأشكال وكذا شريطة حصول الحزب علـى 5% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي كان المزمع عقدها في نفس السنة[5].

لكن تلك التعددية جاءت شكلية ومشوهة، خاصة أنها كانت تشترط الاعتراف بشرعية الرئيس وحكمه البلاد مدى الحياة بعد أن أقر ذلك دستوريا، وعليه فقد اعترفت السلطة السياسية في تونس ببعض الأحزاب السياسية التي قبلت شروط اللعبة السياسية.

ونتيجة بروز مجموعة من الظروف التي شهدتها فترة الثمانينيات خصوصا تراجع دور الدولة التنموي بسبب نقص الموارد وفشل إستراتيجيات التنمية، تصاعدت وتيرة المعارضة للنظام السياسي من جانب القوى النقابية من جهة وتيار الإسلام السياسي من جهة أخرى، فجاء التغيير عام 1987 من خلال الإطاحة بنظام بورقيبة في انقلاب كان غير دموي.

وقد أوتي آنذاك بالوزير الأول زين العابدين بن علي إلى هرم السلطة، وقد شهدت بداية حكمه سن تشريعات وقوانين جديدة لإعادة تنظيم الحياة السياسية، من أبرزها الميثاق الوطني الذي وقعه الرئيس مع مختلف تكوينات المجتمع المدني (أحزاب، نقابات وجمعيات) عام 1988 وقانـون الأحزاب السياسية الذي أقرته السلطة التشريعية في نفس السنة، وأهم إضافة اتسمت بها تلك التشريعات هي الإقرار بهوية تونس العربية والإسلامية وتضمين ذلك قانون الأحزاب شرطا في تأسيسها وانبعاثها.

فبموجب هذه الضمانة القانونية والدستورية تمكنت الكثير من الأحزاب السياسية التقليدية أو الأحزاب الناشئة حديثا من الحصول على التأشيرة القانونية والعمل العلني، ولنا أن نذكر في هذا الإطار الحزب الاشتراكي التقدمي الذي سمي لاحقا بالحزب الديمقراطي التقدمي (يســاري) والإتحاد الديمقراطي الوحدوي[6]، وبالتالي أصبحت الساحة السياسية تعج بمختلف التيارات السياسية والمشارب الفكرية ذات التوجهات الإسلامية والليبرالية والتقدمية واليسارية والتي من أبرزها ما يلي:

  • حركة الديمقراطيين الاشتراكيين.
  • التجمع الدستوري الديمقراطي.
  • حركة التجديد.
  • حزب النهضة.
  • الحزب الاجتماعي التحرري.

2- العمل النـقــابــــي:

تعود جذور الحركة النقابية في تونس إلى تاريخ بعيد يمتد إلى العهد الذي كانت تتبنى فيه البلاد النظام الملكي، وتعيش تحت سيطرة الاستعمار[7]، ففي سنة 1924 تم تأسيس أول منظمة نقابية تونسية على يد محمد علي حامي سميت بـــ “جامعة عموم العملة التونسيين “وقد جاءت هذه المنظمة كرد فعل عن سياسة التمييز العنصري الذي مارسته السلطات الاستعمارية الفرنسية ضد الطبقة الشغيلة في تونس، وقد سبق هذا مجموعة من الإضرابات القطاعية التي شنتها الطبقة الشغيلة التونسية، وقد كانت تطالب من خلالها بالمساواة في الأجور وتحسين ظروف العمل[8]، وقد لقيت هذه المنظمة معارضة شديدة من قبل السلطات الاستعمارية التي حاكمت مؤسسها محمد علي حامي في نوفمبر 1925 وقـامت بحلهـا.

وبعد فشل المحاولة الأولى جرت محاولة ثانية، لمّا وصلت الجبهة الشعبية الفرنسية إلى السلطة عام 1936 تحت نفس الاسم “جامعة عموم العملة التونسيينلكن الاشتراكيين والشيوعيين الفرنسيين الذين كانوا في الحكم حاربوها بشدة وكان لها نفس مصير الأولى.

وبعد عشرة سنوات، وفي عام 1946 تأسس الإتحاد العام التونسي للشغل بمبادرة من نقابي الجنوب برئاسة فرحات حشاد وهذا بعد فشل التجربتين النقابيتين السابقتين[9]. وعلى الرغم من أن الإتحاد قد أصر منذ تأسيسه على أن يبقى يشتغل مستقلا عن الحزب الدستوري الحر دون أن يخضع لأوامره إلا أن ذلك الوضع لم يستمر طويلا ذلك أن الإتحاد أصبح يشارك في الانتخابات التشريعية منذ سنة 1959، وهو الأمر الذي أضعف من حماس الطبقة العاملة لإتحادهم واعتبروه لا يشكل الأداة الحقيقية للتعبير عن مصالحهم إلا أنّ الوضع تغير منذ منتصف السبعينيات حيث نشبت مواجهات وإضرابات بين الإتحاد والسلطة وأسفرت عن قتلى واعتقالات، ويعزو البعض هذا الوضع المأساوي أو ما يسمى بالأزمة النقابية إلى جـرأة الإتحاد في توجيه الانتقادات للخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي باشرتها السلطة وهو الأمر الذي اعتبرته هذه الأخيرة من جانبها أنه تكريس لاستقلالية الإتحاد وخروجه عن الوحدة القومية[10].

وعلى الرغم من التطورات التي عرفتها تونس إلا أن الإتحاد العام التونسي للشغل بقي يمثل المنظمة النقابية الوحيدة على الساحة التونسية رغم محاولات الخروج عليها وتأسيس منظمات أخرى،  كالإتحاد الوطني التونسي للشغل في الثمانينات والجامعة العامة التونسية للشغل في سنة 2006.[11]

ثــانيــا: المجتمع المدني في الجزائر

1- الأحــزاب:

للعمل الحزبي في الجزائر تقاليد قديمة تعود إلى الفترة الاستعمارية، حيث عرفت الجزائر إبان تلك الفترة تجربة تعددية حزبية في إطار ما يعرف بالحركة الوطنية، ذلك التنظيم السياسي الذي ضم في صفوفه تيارات مختلفة وطنية، ثورية إصلاحي إسلامي، اندماجي، ليبرالي، شيوعي طالبت بالحقوق المدنية والسياسية في ظل الإدارة الاستعمارية[12] وساهمت بشكل كبير في المحافظة على القضية الوطنية بمختلف أبعادها الحضارية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وقد استمر نشاط هذه الحركة إلى غاية 1954 حيث تكاثفت جهودها وتوحدت في إطار جبهة واحدة بموجب بيان أول نوفمبر لتظفر بالاستقلال فـي 05 جويلية 1962[13].

إلا أن الفترة التي عقبت هذا التاريخ لم تشر لملامح تعددية سياسية شرعية في البلاد، حيث أكدت النصوص التشريعية ودساتير الجزائر المستقلة بشكل جاد وصريح على الأحادية الحزبية، وحظر الجمعيات ذات الطابع السياسي وتحولت بذلك الجبهة إلى حزب التحرير الوطني الذي أعتبر الحزب الواحد والوحيد ذو الشرعية القانونية والسياسية في البلاد.

لكن وبالرغم من كل هذا، فإن الواقع المعاش لم يمنع من ظهور أحزاب سياسية مارست عملها سرا في فترة الأحادية الحزبية، كحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي أنشأه الراحل آيت أحمد في سبتمبر 1963، وحزب الطليعة الاشتراكية الذي تأسس في 1966، كذلك فقد نشطت عدة حركـات إسلامية في بداية الثمانينات كحركة الموحدين التي تأسست في 1963 وعرفت في ما بعد بحركة حمس، وجمـاعة الدعوة والتبليغ التي تأسست في 1966 وعرفت منذ عام 1974 بجمـاعة الإخـوان المحليين والتي تعرف حاليا بحركة النهضة[14].

ونتيجة لبروز مجموعة من المتغيرات الداخلية والخارجية تم انتقال الجزائر من نظام الأحادية الحزبية إلى نظام التعددية الحزبية، وهذا بموجب دستور 23 فبراير 1989 الذي أقر التعددية السياسية والحزبية، وهو مـا تجلـى في المـادة 40 منه والتي نصت علــى مــايلـي: حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي معترف به ولا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية، والوحدة الوطنية، والسلامة الترابية، واستقلال البلاد، وسيـادة الشعب[15] ثم بعدها جـاء قانون 89-11 الصادر في 5جويلية 1989 ليؤكد على مبدأ التعدد الحزبي، وينظم عمل الجمعيات ذات الطابع السياسي[16]. واستنادا لهذا ظهر على الساحة السياسية مـا يقارب 40 حزبا سياسيا ووصلت فيما بعد إلى 60 حزبا، هذا وتنتمي الأحزاب السياسية المتواجدة على الساحة السياسية في الجزائر حاليا إلى ثلاثة تيارات مختلفة هي: التيـار الوطنـي ويضم «حزب جبهة التحرير، التجمع الوطني الديمقراطي»، التيـار الإسلامي يضم «حركة مجتمع السلم حمس، الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي حلت سنة 1992 وحركة النهضة»، التيار العلمـاني ويضم «جبهة القوى الاشتراكية، حزب العمـال، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الحركة الديمقراطية الاجتماعية والتي كانت تسمى الحزب الشيوعي سابقا»[17].

ونظرا للأزمة السياسية والأمنية التي عرفتها الجزائر أدخلت بعض التعديلات على الممـارسات السياسية، وهذا بعد صدور دستور 1996، والذي تدعم بالقانون العضوي للأحزاب السياسية في 6 مارس 1997 بموجب الأمر 97-09 والذي وضع شروطا للاعتراف بالأحزاب السياسية، من بينها خضوع مسار تشكيل الحزب إلى فترة تجريبية في حدود سنة واحدة على الأكثر من أجل تمكين أصحاب المبادرة من توفير الشروط الضرورية لعقد مؤتمر تأسيسي تتم فيه صياغة القانون الأساسي للحزب وتحديد أهدافه، ولا يمكن للأعضاء المؤسسين الذين رفع عددهم إلى 25 عضوا القيام بأنشطة سياسية باستثناء تلك المتعلقة بتحضير عقد المؤتمر التأسيسي، أما فيما يتعلق بالنصاب القانوني لتأسيس الحزب فقد تم اشتراط الحصـول على 100 منخرط وأن لا يقل عدد المؤتمرين عن 16 في كل ولاية بشكل يستلزم تمثيل الأغلبية المطلقة لــ 25 ولاية[18].

وبالإضافة إلى تلك الشروط، فقد منع هذا القانون الأحزاب السياسية من حمل أية إشارة في تسميتها إلى ما يسمى في الجزائر بمقومات الشخصية أو الثوابت (إسلام، عروبة، أمازيغية)، وفي هذا الإطار، فقد جرى حل مجموعة من الأحزاب التي لم تمتثل لهذا القانون، بينما اضطرت أخرى وبخاصة الإسلامية إلى تغيير تسميتها بحذف الإشارة إلى الإسلام، وقد بلغ مجموعة الأحزاب المحلة 30 حزبا لكن البعض منها عاد إلى الساحة السياسية وإنما تحت تسميات جديدة[19].

وعلى العموم، فإنه بقراءة متفحصة لهذا القانون، يتضح أنه شكل تراجعا بالنسبة لحرية تكوين الأحزاب السياسية، كما أنه اشتمل على خطورة فيما يتعلق بالمستقبل السياسي للأحزاب، فقد وضع هذا القانون المصير السياسي للأحزاب بيد النظام السياسي.

2- الجمعيــات:

إن العمل الجمعوي في الجزائر يعود بجذوره إلى الفترة الاستعمارية، بحيث بدأ تكوين الجمعيات في الجزائر المستعمرة مع بداية القرن 20 وتحديدا سنة 1912 أين تم إنشاء أول جمعية رياضية للسكان الأهالي في مدينة معسكر، وتزايد تكوين الجمعيات منذ منتصف الثلاثينات إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومع اندلاع الحرب التحريرية في الجزائر أخذ تكوين الجمعيات بعدا آخر، حيث شجعت جبهة التحرير الوطني مختلف شرائح المجتمع على إنشاء الجمعيات مثل جمعية الطلبة المسلمين الجزائريين، جمعية التجار والحرفي[20]. وقد استمرت عملية تأسيس الجمعيات في الجزائر بعد الاستقلال حيث نص دستور 1963 في مادته 19 على ضمـان الدولة حرية تكوين الجمعيات[21]. إلا أن الشيء الملاحظ هنـا هـو أن تكوين الجمعيات لا ينبغي أن يتعارض أو يتناقض مع خط الحزب الواحد الذي يأخذ به النظام السياسي الجزائري، وإنما يجب أن يتماشى وتوجهات وسياسات هذا الأخير، ومن ثم فالمهمة الأساسية التي ينبغي أن تؤديها تلك الجمعيات تتمثل في التربية الأيديولوجية، وتكوين مناضلين للقيام بدورهم في نشر سياسة الحزب الرامية إلى التحرر وبنـاء الاشتراكية والتنظيمات الجماهيرية الاشتراكية والدفاع عنها[22].

وانطلاقا من هذا فقد استبعدت التجربة السياسية التي قادتها جبهة التحرير الوطني كل الجمعيات التي لم تكن منسجمة مع روح التغيير السياسي[23]، مثل جمعية القيم، جمعية العلماء المسلمين، وهو ما يعد حجرة عثرة أمام تأسيس الجمعيات في الجزائر. فبالرغم من كون قانون 1901 قد اشترط إجراءات مبسطة لتأسيس الجمعيات وهو القانون الفرنسي المنظم للعمل الجمعوي في الجزائر إلى غاية 1971، إلا أن السلطة الجزائرية كانت تفترض شروط وتتخذ إجراءات تضيق من هامش حرية الجمعيات وتعرقل عملية تأسيس الجمعيات.

ولاحقا، تم إلغـاء قانون 1901 في إطار المراجعة العامة للقوانين الفرنسية التي كان ينظر إليها على أنها تتعارض والسيادة الوطنية، وبهذا تم استصدار أول تشريع جزائري ذو مسحة اشتراكية منظم للقطاع الجمعوي[24]. وهو الأمر 71/79 المؤرخ في       3 ديسمبر 1971 تضمن هذا الأخير التعريف بالجمعية وكذا إجراءات التنظيم ومختلف الشروط اللازمة لذلك[25]. إلا أن هذا الأمر ظل صارما إلى حد ما مما ضيق من هامش حرية الجمعيات، وحال دون تكاثرها في المجتمع، وهذا بفعل الإجراءات القانونية التي تضمنها والتي تعد بمثابة قيود، فمثلا يخضع هذا الأمر إنشاء الجمعية لمراقبة السلطات العمومية (وزير الداخلية إذا كـانت الجمعية وطنية والوالي إذا كانت محلية وإذا كان هدف الجمعية ينحصر في إطار وصاية وزارة من الوزارات فتمنح الموافقة بعد صدور رأي موافق من الوزير الذي يهمه الأمر) وفي المـادة 23 من هذا الأمـر فقد قضت بعدم إمكانية تأسيس أي تنظيم سياسي أو جمعية خارج إطار حزب جبهة التحرير الوطني[26].

إلاّ أن في الثمانينيات من القرن الماضي، ونتيجة لبروز مجموعة من التحولات قد اضطر النظام السياسي الجزائري لتقديم بعض التنازلات لفائدة المجتمع، فقبل ظهور جمعيات مستقلة عن المنظمات الجماهيرية والحزب الحاكم مثل الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، كما ألغى الأمـر 71-79 المتعلق بالجمعيات وإصدار قانون 87-15 المتعلق بالجمعيات[27]، والذي أتـاح للجمعيات بأن تتكفل ببعض القضايا الاجتماعية التي اضطرت الدولة للتخلي عنها، لكن وبالرغم من ذلك إلا أن تلك الجمعيات لازالت خاضعة لإرادة السلطة ومراقبة عملية في تأسيسها[28].

بعد ذلك جـاء دستـور 1989، والذي أقر التعددية الحزبية، وهذا في المـادة 40 منه التي نصت على “حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي معترف به ولا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية، والوحدة الوطنية، والسلامة الترابية، واستقلال البلاد وسيـادة الشعـب.”[29] لتتدعم  هذه التعددية فيما بعد بالقانون 89-11 الذي جـاء لإلغـاء المـادة 30 من القانون 87-15 التي تنفي نفيا باتا التعددية السياسية في البلاد، وهذا في المـادة 42 من قانون 89-11[30]. وبالرغم من كون هذا القانون دشن بداية التعددية الحزبية إلا أنه ظل يطرح بعض القيود أمام الحركة الجمعوية لاسيما فيما يتعلق بعملية التأسيس، فهذا الأخير أكد في مادته الخامسة أنه يمنع تأسيس أي جمعية سياسية على أساس لغوي أو ديني أو جهوي أو عـرقـي.[31]

  وحول مزيد من الانفتاح السياسي عملت السلطات الجزائرية على إصدار القانون 90/31 المؤرخ في 4 ديسمبر 1990 المتعلق بالجمعيات، وهو القانون الذي أحدث ما يعرف بالانفجار في تعداد مؤسسات المجتمع المدني، ومن أهم الأشياء التي أتى بها هذا القانون مــايلـي :

  • رفع مختلف العراقيل والمعيقات الإدارية والبيروقراطية.
  • تحديد المدة القانونية لحماية مبدأ إنشـاء الجمعيـات.
  • تكريس الحق في إنشـاء الجمعيـات في مختلف الميـادين الحياتية.
  • تبسيط إجراءات التأسيس[32].

ومع صـدور دستـور 1996 تم التأكيد مرة أخرى على أن حرية التعبير وإنشاء الجمعيات مضمونة للمواطن وهذا حسب المادة 41 من دستور 1996، إلا أن الشيء اللافت للانتباه هنا هو أن هذا الدستـور استعمل تعبير الحركة الجمعوية بدلاً من الجمعيات حسب المادة 43 الدولـة تشجع ازدهـار الحركة الجمعوية…”[33]. وهذا أمر جدير بالاهتمام إذ أن توجه المشرع الجزائري بهذا الخطاب الجماعي بدل الخطاب الانفرادي الجمعيات له أسبابه الموضوعية، حيث تعمد المشرع استعمال مصطلح الحركة الجمعوية لتكون الجمعيات تجمعا ضاغطا بدلا من أن تبقى منقسمة على نفسها منغلقة مما يحول دون فعاليتها إلا أنها وللأسف بقيت مجرد تسمية خالية من التطبيق.

ثــالثــــا : المجتمع المدني في المغرب.

1- الأحــزاب:

إن بروز ظاهرة الحزبية في المغرب ليس وليد مرحلة الاستقلال وإنما يعود إلى المرحلة الاستعمارية أين تم تشكيل كتلة العمل الوطني عام 1936، ومن باب المفارقة أن فكرة الحزب في المغرب قد ارتبطت بسياق النضال من أجل التحرر واسترداد السيادة الوطنية، بحيث شكلت أطراً تنظيمية لقيادة العمل الوطني ورسم توجهاته العامة. وعليه فلم يكن واردا في خلد النخبة المغربية أن تتأسس أحزاب لأغراض تمثيلية أو جهوية  أو عرقية، وعليه فالحزب يعد إطارا يجمع النخبة ويجمع قدراتها لقيادة العمل المشترك، وبهذا المعنى يكون اختلافا جذريا عن المعنى الحقيقي المعاصر للحزب[34].

فـي عام 1936 انقسمت كتلة العمل الوطني ليخرج من صلبها حزبان، الحزب الوطنـي سنة 1937 والجبهة القومية بقيادة محمد بلحسن الوزاني، وفي سنة 1945 ظهر الحزب الشيوعي المغربي،كما توالى ظهور أحزاب أخرى في المنطقة الخاضعة للاستعمار الإسباني(سبتة – مليلية)، وبهذا عرف المغرب التعددية المبكرة قبل أن يتم تشجيعها قانونيا عام 1958[35].

وفور أن أخذ المغرب استقلاله، بادر السلطان بإصدار أول ظهير في منتصف نوفمبر 1958 تضمن أول نص قانوني ينظم الحريات العامة في المغرب، هذا في وقت لم يكن البرلمان قد تأسس بعد وبهذا تم تكريس التعددية دستوريا، لكن من الناحية الواقعية لم يحدث، ذلك أن التعددية تقتضي شرعية الاعتراف بالآخر وهذا ما لم نلمسه في تجربة المغرب للتعددية المبكرة، فمن 1960 إلى 1998 بقيت المعارضة خارج دائرة الحكم وكذا السلطة على الرغم من مشاركتها في مختلف الاستحقاقات التي شهدتها الساحة السياسية المغربية.

غير أنه مع منتصف تسعينات القرن الماضي تم إلتماس تحول في النسق السياسي المغربي والسعي لإعادة بناء الثقة، لاسيما بين الأحزاب سليلة الحركة الوطنية والمؤسسة الملكية عبر ما يسمى بــ شيوع ثقافة الاعتراف المتبادل، وتجاوز إعاقة التعاقب على السلطة مـا يفسر تصاعد عدد الأحزاب التي وُلدت في هذا السياق، والتي قاربت نصف مجموع الأحزاب التي تأسست منذ سنة 1937 (15 حزب)، وذلك وعيا من النخبة من خطورة تشرذم الحقل الحزبي وضرورة إعادة هيكلته بما يدعم التحول السياسي ويعزز مساعي الانتقال إلى الديمقراطية[36].

فـي عام 2002 تم تعديل وتتميم الظهير 15 نوفمبر 1958 بالقـانون 75.00 الصادر بتـاريخ 2002، غير أن المرحلة الحاسمة والتاريخية في مسار الأحزاب السياسية المغربية كانت بصدور قانون جديد يحمل رقم 36.04 لسنة 2006، وهو القانون الذي خص الأحزاب السياسية بقانون خاص بها، وهذا بعد أن كانت جزءا من منظومة الأحكام المتضمنة في قانون الجمعيات كما دأب العمل في 15 نوفمبر 1958، ومن جهة أخرى انطوى على مقتضيات مست جوانب لم تحظى بالاهتمام سابقا كالديمقراطية، والشفافية في التمويل، الإنفـاق وتكوين الأحـزاب.

وعليه، ففي ظل تلك الأطر القانونية السالفة الذكر عرفت الساحة السياسية المغربية تأسيس 29 حزبا سياسيا متباينة الاتجاهات، ومتفاوتة من حيث أهميتها وتاريخها في الحياة السياسية المغربية، ومن أهم هذه الأحزاب السياسية نذكر:

  • حزب العدالة والتنمية.
  • حزب الاستقلال.
  • الحزب الوطني الديمقراطي.
  • حزب الاتحاد الدستوري.
  • حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية[37].

2- العمل النقــابـــــي:

تعود الإرهاصات الأولى لنشأة الحركة النقابية في المغرب إلى عهد الحماية، لكنها ظلت ولمدة من الزمن تحمل بصمات العنصر الفرنسي[38]، ومن ثم لم تتأسس نقابة مغربية مستقلة إلا غداة الاستقلال عندما عمّد مجموعة من النقابيين المغاربة على تأسيس الإتحاد المغربي للشغل وكان في عام 1955 كبداية لمغـربة العمل النقـابي[39].

وبالرغم من أن القانون الأساسي للإتحاد يقضي بالاستقلالية أي بعدم الإنظمام للسلطة أو لأي تنظيم سياسي وكذا الباطرونا، ويعتبر ذلك مبدأ أساسيا يميـز العمل النقابي الأصيل عن العمل النقابي المشبوه أو التابع الذي يسعى إلى استخدام الطبقة العاملة بدل خدمتها.

إلا أن هذا الأخير، عمد على التحالف السياسي مع الجناح الراديكالي لحزب الاستقلال وهو الأمر الذي أدى إلى قطيعة بينه وبين الحزب وانتهت بظهور حزب جديد اسمه حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي أدمج فيه الإتحاد اندماجا شبه كلي لكن سرعان ما حدثت قطيعة بينه وبين الحزب وهذا نظرا لاختلاف الرؤى بين قادة الحزب والقادة النقابيين[40].

ونظرا للتباعد الذي حصل بين الإتحاد المغربي للشغل وحزب الاستقلال، فقد عمد هذا الأخير سنة 1960 على تأسيس نقابة جديدة عرفت بالإتحاد العام للشغالين المغاربة، يضم هذا الإتحاد في صفوفه الطبقة الشغيلة المؤيدة لبرنامج الحزب وتمثل هذا الأخير داخل الحقل النقابي، حيث أن على مستوى الحزب العتيد لا انفصال بين العمل النقابي والعمل السياسي فالمواقف موحدة ولا فصل بينها[41].

والجدير بالذكر هنا أن هذه المركزية النقابية الجديدة قد حظيت ومنذ البداية باعتراف السلطة وهذا نتيجة شعور هذه الأخيرة بخطورة الوحدة النقابية التي كانت تؤكد عليه في  البداية لذلك ذهبت لتشجع التعدد النقابي.

وفـي عام 1975 تم تأسيس الكونفيديرالية الديمقراطية للشغل من قبل ثمانية نقابات قطاعية كانت تابعة للإتحاد المغربي للشغل ولكنها كانت في وضعية شبه مستقلة عنه وبالرغم من أن هذه المركزية النقابية حاولت تأكيد استقلاليتها وعدم ارتباطها بأي تنظيم سياسي إلا أنها ظلت تربطها بحزب الإتحاد الاشتراكي علاقات وطيدة حيث نجد أن الأستاذ نوبير الأموي عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الاشتراكي معين ككاتب عام للمركزية النقابية.

وعليه فقد عرف العمل النقابي في المغرب ديناميكية جديدة، لاسيما مع ظهور الكونفيديرالية الديمقراطية للشغل إذ تضاعفت الاحتجاجات النقابية والإضرابات القطاعية التي كانت تنظم بالشراكة بين مختلف الاتحادات النقابية، وهو الأمر الذي جعل الدولة تعيـر اهتماما كبيرا للحركة النقابية الاحتجاجية و تدعوها لعقد اجتماعات دورية للنظر في المشـاكل المطروحة[42].

وفي وقت لاحق تعزز الحقل النقابي ببروز العديد من التنظيمات النقابية وصل عددها إلى حوالي أكثر من 20 مركزية نقابية، لكن نظرا لاعتماد المغرب على مبدأ النقابة الأكثر تمثيلية فإنه يمكن الحديث في المغرب عن خمسة مركزيات نقابية مهمة تعتبر الأكثر تمثيلية وهي :

  • الاتحاد المغربي للشغل.
  • الاتحاد الوطني للشغل.
  • الفيديرالية الديمقراطية للشغل.
  • الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل.
  • الاتحاد العام للشغالين بالمغرب[43].

الخـاتمة:

في ختـام هذا الموضوع نؤكد على أن المجتمع المدني يعد فاعلا أساسيا وأكثر تأثيرا في الحياة السياسية للدول المغاربة التي عرفت بروز العديد من منظمات المجتمع المدني، التي استطاعت أن تكون شريكا سياسيا بامتياز إلى جانب السلطة وهذا تطبيقا لمقتضيات الديمقراطية التشاركية التي تتقاسم فيها السلطة القائمة في الدولة مع مؤسسـات المجتمع المدني جزءا من تلك السلطة، فقد استطاعت منظمات المجتمع المدني على المستوى المغاربي أن تبرهن مـدى قدرتها في تحمل المسؤوليات وتخطي الصعوبات السياسية والأزمـات الاجتماعية والاقتصـادية، ويتجلى ذلك واضحا في مسايرة منظمات المجتمع المدني في كل مـا قامت به الدول المغاربية على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصـادي بحيث اتخذت من الحـوار الوسيلة الفعّالة لحل المشاكل والأزمـات.

وعلـى هذا الأسـاس يمكننـا القول أن منظمـات المجتمع المدني علـى المستوى المغاربي استطاعت  أن تبقيّ بنفسها علـى السـاحة السيـاسية والاقتصـادية والاجتمـاعية.

قـائمــة المراجع:

[1]- أحمد منيسي، التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 2004.

2- بوجمعة غشير، الإطار التنظيمي للجمعيات في الجزائر، في جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات، تنظيم الجمعيات في الدول العربية، لبنان، 1997.

3- حسن قرنفل، المجتمع المدني والنخبة السياسية، إقصاء أم تكامل، المغرب، 2000.

4- محمد مالكي، تطور الأحزاب السياسية في البلدان العربية، المركز اللبناني للدراسات، بيروت، 2007.

5- الزوبير عروس، التنظيمات الجمعوية في الجزائر الواقع والآفاق، منشورات Anep سلسلة الدفاتر، مركز البحث في الأنتربولوجية الاجتماعية والثقافية، الجزائر، رقم 13، 2005.

6- مجلة المستقبل العربي، أمينة هكو، الظاهرة النقابية والجمعوية في بلدان المغرب العربي، عدد 31، 2008.

7- مجلة كنعان، الطاهر المعز، الحركة النقابية في تونس بين إرادة الاستقلال ومحاولات الاحتواء، عدد 100، 2006.

8- المجلة العربية للعلوم السياسية، سالم لبيض، الدولة وأحزاب المعارضة القانونية… أية علاقة؟، حالة تونس، عدد 27، 2010.

9- مجلة التراث العربي، عبد النور ناجي، البعد السياسي في تراث الحركة الوطنية، العدد 107، 2007.

10- المجلة العربية لحقوق الإنسان، منصف وناس، الحياة الجمعياتية في المغرب العربي التاريخ والآفاق، الجزائر، المغرب الأقصى، تونس، العدد 4، جوان 1997.

11- جريدة الحرية، منجي الزيدي، التجمع الدستوري الديمقراطي، التحولات التاريخية ورهانات التغيير، ط1، سبتمبر 2008.

12- جمال بصيري، واقع تنظيمات المجتمع المدني ومدى مساهمتها في مسـار التحول الديمقراطي، دراسة ميدانية للتنظيمات الطلابية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2006-2007.

13- سيدي احمد كبير، التحولات السياسية في بلدان المغرب العربي بين المطالب الداخلية والتأثيرات الخارجية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2009-2010.

14- شركة دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الجزائر، كراسات الملتقى الوطني الأول حول التحول الديمقراطي في الجزائر، جامعة محمد خيضر بسكرة، ديسمبر 2005.

15- العياشي عنصر، التعددية السياسية في الجزائر الواقع والآفاق، ورقة مقدمة للندوة التي نظمتها جامعة آل البيت والمعهد الدبلوماسي الأردني، حول الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية، 18-19 ماي 1999.

16- العياشي عنصر، المجتمع المدني المفهوم والواقع: الجزائر أنموذجا، ورقة مقدمة لمؤتمر المشروع القومي والمجتمع المدني، جامعة دمشق، سورية، 7-12 مــاي 2000.

17- الجمهورية التونسية، دستور 1959، الفصل الثامن.

18- الجمهورية التونسية، قانون عدد 157 لسنة 1959.

19- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1963، المادة 19.

20- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1996 المادة 43.

21- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور الجزائر، 1989.

22- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، قانون 89-11 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي، الجريدة الرسمية رقم 27 الصادرة بتاريخ 5 جويلية 1989.

23- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الأمر رقم 71/79 المتعلق بالجمعيات، المؤرخ في ديسمبر 1971.

24- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أمر رقم 97-09 المؤرخ في 27 شوال 1417 الموافق لــ 06 مارس 1997 المتضمن القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الجريدة الرسمية، المـادة 18، ص 32، الصادرة بتاريخ 06/03/1997.

25- الاتحاد العام التونسي للشغل، http://ar.wikipedia.org/wiki، التصفح كان يوم 27-12-2016.

[1]جريدة الحرية، منجي الزيدي، التجمع الدستوري الديمقراطي، التحولات التاريخية ورهانات التغيير، ط1، سبتمبر 2008، ص 27.

[2]الجمهورية التونسية، دستور 1959، الفصل الثامن.

[3]الجمهورية التونسية، قانون عدد 157 لسنة 1959.

[4]المجلة العربية للعلوم السياسية، سالم لبيض، الدولة وأحزاب المعارضة القانونية… أية علاقة؟، حالة تونس، عدد 27، 2010، ص ص 17-18.

[5]سيدي احمد كبير، التحولات السياسية في بلدان المغرب العربي بين المطالب الداخلية والتأثيرات الخارجية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2009-2010، ص 95.

[6]سالم لبيض، مرجع سابق، ص 18.

[7]مجلة المستقبل العربي، أمينة هكو، الظاهرة النقابية والجمعوية في بلدان المغرب العربي، عدد 31، 2008، ص73.

[8]مجلة كنعان، الطاهر المعز، الحركة النقابية في تونس بين إرادة الاستقلال ومحاولات الاحتواء، عدد 100، 2006، ص 3.

[9]نفس المرجع السابق.

[10]أمينة هكو، مرجع سابق، ص ص 73-74.

[11]الاتحاد العام التونسي للشغل، http://ar.wikipedia.org/wiki، التصفح كان يوم 27-12-2016.

[12]مجلة التراث العربي، عبد النور ناجي، البعد السياسي في تراث الحركة الوطنية، العدد 107، 2007، ص 23.

[13]شركة دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الجزائر، كراسات الملتقى الوطني الأول حول التحول الديمقراطي في الجزائر، جامعة محمد خيضر بسكرة، ديسمبر 2005، ص 98.

[14]أحمد منيسي، التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 2004، ص 157.

[15]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور الجزائر، 1989.

[16]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، قانون 89-11 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي، الجريدة الرسمية رقم 27 الصادرة بتاريخ 5 جويلية 1989.

[17]أحمد منيسي، مرجع السابق، ص 156.

[18]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أمر رقم 97-09 المؤرخ في 27 شوال 1417 الموافق لــ 06 مارس 1997 المتضمن القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الجريدة الرسمية، المـادة 18، ص 32، الصادرة بتاريخ 06/03/1997.

[19]العياشي عنصر، التعددية السياسية في الجزائر الواقع والآفاق، ورقة مقدمة للندوة التي نظمتها جامعة آل البيت والمعهد الدبلوماسي الأردني، حول الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية، 18-19 ماي 1999، ص 18.

[20]العياشي عنصر، المجتمع المدني المفهوم والواقع: الجزائر أنموذجا، ورقة مقدمة لمؤتمر المشروع القومي والمجتمع المدني، جامعة دمشق، سورية، 7-12 مــاي 2000، ص 10.

[21]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1963، المادة 19.

[22]بوجمعة غشير، الإطار التنظيمي للجمعيات في الجزائر، في جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات، تنظيم الجمعيات في الدول العربية، لبنان، 1997، ص ص 51،52.

[23]المجلة العربية لحقوق الإنسان، منصف وناس، الحياة الجمعياتية في المغرب العربي التاريخ والآفاق، الجزائر، المغرب الأقصى، تونس، العدد 4، جوان 1997، ص 145.

[24]الزوبير عروس، التنظيمات الجمعوية في الجزائر الواقع والآفاق، منشورات Anep سلسلة الدفاتر، مركز البحث في الأنتربولوجية الاجتماعية والثقافية، الجزائر، رقم 13، 2005، ص 19.

[25]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الأمر رقم 71/79 المتعلق بالجمعيات، المؤرخ في ديسمبر 1971.

[26]الأمر رقم 71-79، مرجع سابق، ص 23.

[27]بوجمعة غشير، مرجع سابق، ص54.

[28]الزوبير عروس، مرجع سابق، ص 22.

[29]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1989 المادة 40.

[30]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، القانون 11-89 المادة 42 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي، الجريدة الرسمية، رقم 27، 5جويلية 1989.

[31]نفس المرجع، ص5.

[32]جمال بصيري، واقع تنظيمات المجتمع المدني ومدى مساهمتها في مسـار التحول الديمقراطي، دراسة ميدانية للتنظيمات الطلابية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2006-2007، ص ص 110-111.

[33]الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1996 المادة 43.

[34]محمد مالكي، تطور الأحزاب السياسية في البلدان العربية، المركز اللبناني للدراسات، بيروت، 2007، ص ص 7-8.

[35]نفس المرجع، ص 9.

[36]محمد مالكي، مرجع سابق، ص 10.

[37]أحمد منيسي، مرجع سابق، ص 109.

[38]أمينة هكو، مرجع سابق، ص 69.

[39]حسن قرنفل، المجتمع المدني والنخبة السياسية، إقصاء أم تكامل، المغرب، 2000، ص 30.

[40]حسن قرنفل، نفس مرجع ، ص 60.

[41]أمينة هكو، مرجع سابق، ص 70.

[42]أمينة هكو، مرجع سابق، ص 71.

[43]هند موتو، التقرير الوطني بالمغرب، الاتحاد الوطني للشغالين بالمغرب، تدريب نقابي حول الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية،              http://actrav-courses.itcilo.org/en/a5-0_57_/a5-0_57_-part-material/national-reports تصفح الموقع كان يوم 29-12-2016.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟