أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

مزاج أوروبي متزايد ضد استقبال المهاجرين المسلمين

راسة: مزاج أوروبي متزايد ضد استقبال المهاجرين المسلمين

غالبية الأوروبيين يرفضون هجرة المسلمين إلى بلدانهم: هذا ما توصل إليه استطلاع للرأي أشرف على إعداده معهد تشاتام هاوس البريطاني. لكن ماهي أسباب نفور الأوروبيين من المسلمين؟

"هذا القرار ينافي كل ما نؤمن به نحن في أمريكا"، هكذا علق رئيس كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي شوك شومر على قرار الرئيس دونالد ترامب لمنع دخول المسلمين. أثار قرار المنع زوبعة كبيرة في داخل وخارج الولايات المتحدة، رغم أن الرئيس ترامب اتخذ العديد من القرارات المثيرة للجدل في فترة رئاسته القصيرة.

وحسب القرار، يُمنع مواطنو سبع دول ذات غالبية مسلمة من دخول أمريكا لمدة تسعين يوماً وكذلك اللاجئون من جميع أنحاء العالم لمدة مائة وعشرين يوماً، أما السوريون فيمنعون لأجل غير مسمى.

أدى هذا القرار إلى مظاهرات واسعة ليس فقط في الولايات المتحدة وحدها. المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل صرحت بأن القرار مناقض لأسس المعاهدات الدولية لمساعدة اللاجئين وهو يضع المسلمين تحت طائلة الاتهام العام. أما عمدة لندن صادق خان فعارض زيارة مرتقبة لترامب إلى بريطانيا، طالما بقى قرار المنع سارياً.

في المقابل حظي قرار ترامب بثناء كبير، خاصة لدى أنصاره. كما رحب بالقرار زعماء اليمين المتطرف في أوروبا كمارين لوبان الفرنسية وخيرت فيلدرز الهولندي وألكساندر غاولاند الألماني. إذ قال هذا الأخير: "ما يقوم به ترامب هو عمل جيد. إنه يشير لنا ما علينا فعله أيضاً".

قرار المنع: بسبب الدين أم الأمن؟

دافع ترامب عن قراره بحجة أن "الأمر لا يتعلق بالدين بل بالإرهاب و حماية أمن بلادنا". فهل ذلك صحيح؟ ألا يتعلق الأمر ربما بتفادي هجرة المسلمين؟ معهد تشاتام هاوس البريطاني أجرى دراسة في عشر دول أوروبية خلصت إلى نتيجة مفادها رغبة أوروبية في تفادي هجرة المسلمين. إذ أجرى المعهد استطلاعاً للرأي قبل حتى صدور قرار ترامب نفسه، شارك فيه 10 آلاف شخص وعبروا عن رأيهم في الجملة التالية: "يجب وقف الهجرة من دول ذات غالبية مسلمة". 55 في المائة أجابوا بنعم.

البلدان العشرة المشاركة في الاستطلاع هي بلجيكا وألمانيا واليونان وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وبريطانيا والمجر وبولندا. ويوجد في بعض هذه الدول أقليات مسلمة كبيرة كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا.

أما بولندا و المجر، فلا يوجد فيها تقريباً أقليات مسلمة كبيرة، لكن ذلك لا يؤثر على وجهة النظر في هذين البلدين من المسلمين، إذ كانت أقوى نسبة للرافضين للمسلمين في بولندا فقد وصلت إلى قرابة 71 في المائة، كما كان رفض المهاجرين من دول مسلمة في النمسا والمجر وبلجيكا وفرنسا كبيراً، حسب الدراسة، رغم أن نسبة المسلمين في هذه الدول تبقى متفاوتة بشكل كبير.

لكن اللافت للانتباه هو أن الدول الرافضة للمهاجرين المسلمين كانت الأكثر عرضة سواء لأزمة اللاجئين أو لهجمات إرهابية مؤلمة ذات خلفية إسلامية، باستثناء بولندا.

حظي قرار ترامب منع دخول المسلمين بترحيب كبير لدى أنصاره لكن أيضا بموجة من المظاهرات الرافضة له

كما تجدر الإشارة إلى أن اليمين المتطرف يتمتع في بعض هذه البلدان بشعبية كبيرة، فيما يمسك في بلدان أخرى بزمام الحكم. إلا أن النسبة في إسبانيا كانت منخفضة - مقارنة بالآخرين-، إذ بلغت 41 في المائة فقط.

موجة اللاجئين والهجمات الإرهابية

الجنس والعمر والمستوى التعليمي ومكان الإقامة كانت من ضمن المعايير التي اتخدها معهد تشاتام هاوس البريطاني. وبناءا على هذه المعايير كانت بعض نتائج الدراسة مفاجئة فيما كانت أخرى متوقعة.

تشير الدراسة إلى أن الكبار في السن يتجهون إلى رفض الأجانب أكثر من الشباب، إذ يوافق 44 في المائة من المشاركين في الدراسة من الفئة العمرية بين 18 و29 سنة على منع المسلمين من دخول بلدانهم. في المقابل، كانت نسبة 63 في المئة مع المنع تتراوح أعمارهم بين 60 سنة فما فوق.

ويلعب المستوى التعليمي دوراً كبيراً أيضاً، لكن ليس مثل العمر. 59 في المائة من المشاركين من ذوي التعليم الأساسي يرغبون في وقف هجرة المسلمين، مقابل 48 في المائة ممن يملكون شهادة جامعية. لكن رغم ذلك فإن واحد من اثنين من ذوي التعليم العالي يرغبون في وقف دخول المسلمين إلى بلدانهم.

في المقابل، الجنس ومكان الإقامة لا يلعبان دوراً كبيراً: 57 في المائة كانوا من الرجال فيما كان 52 في المائة من النساء. أما سكان المدن الكبيرة كانوا منفتحين أكثر بقليل من سكان المدن الصغيرة والمناطق الريفية بنسبة 52 في المائة، مقابل 55 في المائة و52 في المائة على التوالي.

مختارات

مسلمو أوروبا بين نار الإرهاب ونار كارهي الإسلام

المسلمون والألمان: انفتاح مرهون بمستوى التعليم؟

بعد ترامب موقع "برايت بارت" يريد نشر اليمين في أوروبا أيضا

أعداد غالباً ما يتم تضخيمها

نتائج معهد تشاتام هاوس البريطاني الأخيرة ليست بمعزل عن دراسات سابقة. إذ أجرى معهد بيف استطلاعاً للرأي في صيف 2016 كانت نتائجه مشابهة للدراسة الجديدة. بيد أن الفرق كان في فروق كبيرة بين الدول. إذ أن الدول الخمس آنذاك كانت تحمل في مجملها صورة قاتمة عن المسلمين: المجر بنسبة 72 في المائة وإيطاليا 69 في المائة وبولندا 66 في المائة واليونان 65 في المائة وإسبانيا 50 في المائة.

في المقابل كان نسبة الألمان والبريطانيين منخفضة بـ28 و29 في المائة. وحسب استطلاع الرأي أجراه معهد بيو الأمريكي للأبحاث فإن معدل ما نسبته 59 في المائة من المشاركين في كل البلدان يخافون من أن تؤدي موجة اللاجئين إلى مزيد من الهجمات الإرهابية. وهي نفس النتيجة التي توصل إليها استطلاع للرأي في الولايات المتحدة.

يبدو أن الخوف من الإرهاب سيؤدي إلى تصورات خاطئة عن المسلمين في أذهان الأوربيين. إذ أشار معهد إيبسوس موري أن سكان دول أوروبية مختلفة يبالغون في عدد المسلمين المقيمين في بلدانهم. إذ يعتقد الفرنسيون أن عدد المسلمين هو أربع مرات ضعف عددهم الحقيقي، أما البريطانيون فثلاثة أضعاف.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟