أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

أيها الليبيون... أنقذوا مشروع النهر الصناعي

يها الليبيون... أنقذوا مشروع النهر الصناعي "الأمن المائي لمدن الساحل الليبي"
من عبث العابثين وتجاهل متصدري المشهد...!!!

مشروع النهر الصناعي العظيم الذي أصبح حقيقة واقعة يزف أكسير الحياة لكل بيت بالمناطق الساحلية وبعض الدواخل الواقعه علي مساره لفترة زمنية  تزيد عن ربع القرن الأن والذي تم تصميمه وتنفيذه تحت إشراف مكاتب خبره عالميه وشاركت في تنفيذه كبري الشركات العالميه العملاقة المشهود لها عالميا.

انا لست بصدد الدفاع عن جدوي المشروع من عدمه اوالجدل حول تكاليفه فلقد نشرت مقال سابق في موقع ليبيا المستقبل بعنوان "النهر الصناعي والأمن المائي في ليبيا" شرحت فيه وبشكل مبسط وشامل بصفتي مهندس عاصر تنفيذ المشروع وتشغيله طيلة 28 سنه ومن واقع حقائق موثقة وتكاليف محسوبه بدقه عن المشروع وجدواه الاقتصادية وما حققه من  فائدة في توفير مصدر رئيسي أمن  لمياه الشرب والزراعه للبلاد  وكان اعجوبه هندسية  في مجال نقل وتوزيع المياه.

فما دعاني لكتابه هذا المقال هو ما تعرض ويتعرض له هذا المشروع الهندسي العملاق من إهمال وتجاهل من السلطات العليا للدولة والتي زادت من وتيرة المخاطر إلى درجة أزمة وستتحول قريبا إلى درجة كارثة، إضافة إلى حالات العبث والتخريب والاعتداءات  والسرقات  لكل مقدراته والياته والتي تستمر دون وجود أي رادع لها، وتتلخص هذه المخاطر في التالي:

اولا: المخاطر المالية

والمتمثلة بحرمانه من ابسط مستحقاته من الميزانيات التسيريه اللازمه لتسيير عمله في مجال التشغيل والصيانه واستكمال مراحله الضرورية التي هي على وشك الاكتمال، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن المنتج النهائي للجهاز هو الماء والذي يباع جله للمواطنين دون مقابل.

كثيرون هم من يتشدقون بأن مشروع النهر الصناعي فاشل وكلف الدولة مئات المليارات من الدنانير دون تقديم حقائق مقنعه... وهو في الحقيقه لم يكلف سوي مبلغ 12 مليار دينار ليبي على مدي 30 عام دفع 85% منها كل الليبيون من خلال مساهمتهم بدفع رسوم بسيطه  ويظهر المشروع في شكل اصول هندسية ظاهرة وشامخه لمنظومة نقل مياه ضخمه مدفونة في جوف الأرض الليبية بملحقاتها من حقول الابار والخزانات وتقطع مساراتها الاف الكيلومترات من جوف الصحراء الى  كل المدن والقري الممتده علي طول الساحل الليبي وتعمل الى الان وعلي مدي 25 عام او اكثر على ضمان توصيل اكسير الحياة وبكميات ضخمه لكل بيت وكل المشاريع الزراعية بسعه قصوي 6 مليون متر مكعب يوميا. وللأسف فإننا نجد بالمقابل ميزانيات بمئات المليارات صرفتها الحكومات المتلاحقه بعد ثورة 17 فبراير لم ير لها المواطن أي اثر علي الأرض، والتي منها على سبيل المثال لا للحصر ميزانيات "ملفي الجرحى  ومنح الثوار".

ثانيا: المخاطر الفنية

والتي تنقسم إلى قسمين:

(1) المخاطر الفنية الناتجة عن الاعتداءات على مكونات المشروع والتوصيلات الغير شرعية والتي تتمثل في اعتداءات المواطنين بالربط العشوائي علي غرف الصمامات وغرف التفتيش بكل مسارات المنظومات دون مراعاة للمعايير والمواصفات التشغيليه للمشروع علي طول مسار خطوط منظوماته كما تعرضت صمامات فتحات تغذية المدن وصمامات خطوط التفريغ الي الفتح والغلق العشوائي بحجة سقاية الابل والاغنام وو الامر الذي اثر في التوازن الهيدروليكي التشغيلي للمنظومه وولد ضغوطات عاليه نتيجة القفل والفتح المفاجي وبالتالي سيكون الناتج انهيار بعض الانابيب او تضرر غرف صمامات التهويه وما يتبعها من تسرب للمياه وتكبد معناة متطلبات عودة التشغيل والامداد المائي لطبيعته. والتي تتمثل أيضا في الاعتداء علي المعدات والمركبات المركبه علي طول مسار المنظومات وملحقاتها  من خزانات التجميع  وحقول الابار وغيرها من معدات التشغيل والمراقبة، والتي تؤثر بشكل جوهري على كفاءة وفاعلية المنظومات، ومن هذه التأثيرات على سبيل المثال لا للحصر ما يلي:

• انه تم تركيب تقنية مراقبه  متطورة وحديثه في شكل منظومة مراقبه صوتيه لمراقبة أي تغيرات في الضغوط ومراقبة إنقطاعات أسلاك الأنابيب وتعتمد هذه التقنية على وحدات كبيرة  لتجميع المعلومات تسمى هيدروفون عددها (16) تقريبا  تكلفة الواحدة منها مليون دولار تقريبا تغذيها خلايا طاقة شمسيه مثبته لتغطي مراقبة مسافة 40 كيلومتر علي طول الخط، وقد تم سرقة أغلب معدات هذه المنظومة، ظنا من سارقيها بأنها مكيفات.

• أنه تم تركيب منظومات للحماية المهبطية من نوع الاقطاب المضحية مستخدمه الزنك والماغنسيوم حيث تمت سرقة كوابل النحاس من صناديق التحكم والتي تربط الانابيب بمنظومة الحماية من التآكل، وهذا تسبب في جعل منظومة الأنابيب بدون حماية من التآكل وجعلها في وضع حرج مما سيعرضها لإنفجارات الأنابيب وانهيارها.

• تم سرقة معدات المحركات لعدد كبير من الآليات الضخمة كالرافعات 450 طن العملاقة التي يصعب تحريكها أو نقلها وقد تركت معطلة علي طول مواقع تنفيذ وصلة تازربوا / الكفرة  وفي عدة اماكن.

(2) المخاطر الفنية الناتجة عن فقد خدمات الكفاءات البشرية: حيث يعرف الجميع بأن المشروع كان بالسابق يدار وينفذ ويشغل ويصان من قبل مجموعة من الكفاءات البشرية المتميزة والتي كانت تمثل عدد من الشركات الاستشارية والتنفيذية العالمية، وبذهاب هذه الشركات، بذل الجهاز مجهودات كبيرة لتعويضهم بالكفاءات الليبية، وقد نجح الجهاز بذلك بدليل استمرارية تدفق المياه، ولكن نظرا لصعوبة شراء قطع الغيار، وترك بعض الكفاءات البشرية الوطنية التي صعب تعويضها بسبب توقف التدريب، أصبح الجهاز يواجه مشاكل فنية فادحة.

ورغم هذه الصعاب فلازالت إدارة المشروع وبالفرق الفنية العاملة بكل منظومات ومواقع المشروع  يبذلون قصار جهدهم بمايملكون من امكانيات برغم غياب الدعم  بشكل نهائي ويربطون الليل بالنهار من اجل ضمان استمرار تدفق المياه لكل الليبيين دون انقطاع رغم كل الظروف يساعدهم في ذلك خبرتهم وتأهيلهم الفني الذي اكتسبوه من خلال عملهم بالمشروع بالاضافه الى القدرة التصميميةوكفأة التنفيذ بجودة عالية للمشروع ومركباته. إلا أن هذه المجهودات لا يمكنها الاستمرار في ظل استمرار المخاطر المبينة أعلاه.

وإذا ما استمرت هذه المخاطر فإنه بالتأكيد سيتوقف التدفق المائي على نسبة 70 % من سكان ليبيا لا قدر الله. ويجب التنويه هنا وللتاريخ فإن العائق الأكبر هو إهمال متصدري المشهد وصناع القرار وعدم اعطائهم لهذا المشروع الحضاري العملاق أي نوع من الاهتمام بل وحرمانه  من الميزانيات بشكل متعمد نتيجة عدم إدراك أو جهل أو أي أغراض أخرى قد لا نعرفها.

وأخيرا فإني أتوجه بنداء عام لكل الليبيين الذين ساهموا في هذا الانجاز الحضاري من خلال رسوم دعم المشروع بأن يتنادوا لانقاذ مصدر الامن المائي الوحيد الذي يتعرض لإهمال متصدري المشهد بالبرلمان والحكومات المتعاقبة، من خلال الضغط على مؤسسات الدولة للتوقف عن هذا العبث الذي سيتسبب بكارثة لا يدركون عواقبها، والإفراج عن مستحقات الجهاز لكي يتمكن من تدارك هذه المخاطر وتقليل أو منع تأثيراتها وعواقبها.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟