أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

ناقدة ليبية تؤكد أهمية دور الترجمة في النهوض بالمجتمعات العربية

 

أكدت الأكاديمية والاديبة والناقدة الليبية الدكتورة فاطمة الحاجي اهمية ودور الترجمة في النهوض بالمجتمعات العربية.
وعزت عضو لجنة تحكيم جائزة البوكر للرواية العربية 2017، في الندوة التي ادارها المترجم والاديب الياس فركوح مساء اليوم الاثنين في منتدى مؤسسة شومان الثقافي وحملت عنوان "الترجمة والعلاقة بالاخر..اثر الترجمة على النص الشعري" ان ما تشهده الاقطار العربية من تخلف عن ركب الحضارة في المنطقة العربية الى ان الاقطار العربية في ادنى سلم الاهتمام بالترجمة بين دول العالم بحسب احصائيات اليونسكو، مشيرة الى ان اهتمام العرب بالترجمة في العصور الاسلامية الزاهرة جعلتهم في ذلك الوقت من اكثر الامم تقدما.
وقالت الدكتورة الحاجي المقيمة في تونس حاليا والتي صدر لها في النقد كتب "القراءة النقدية الجديدة" و"مفهوم الزمن في الرواية الليبية"، وباللغة الانجليزية "الخطاب الروائي"، ان العرب من اقدم الامم التي سعت للترجمة منذ ظهور الاسلام لاسيما مع امتداد الرقعة الجغرافية للدولة الاسلامية، خصوصا في العصرين الاموي والعباسي، والذي بلغ اوجه في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد وولده المأمون حيث كانت بغداد من اهم مراكز الترجمة في مختلف العلوم على مستوى العالم وبوجود "بيت الحكمة" الذي كان منارا للعلم انذاك وترجمت مصادر عديدة من اللغات الفارسية والاغريقية والسريانية الى اللغة العربية، علاوة على ان صقلية والاندلس مثلتا اهم مركزين للترجمة عن اللاتينية، مشيرة الى انه في المقابل نشطت حركة الترجمة عن العربية الى اللغة اللاتينية في مدن ليون وبرشلونة وطليطلة في حقبة الاندلس.
وكانت اشارت في مستهل محاضرتها الى ان اقدم النصوص المترجمة هو "حجر الرشيد" والذي وجد مكتوبا بثلاث لغات هي الهيوغليفية والقبطية والاغريقية، وان اقدم التراجم التي عرفها التاريخ هي ترجمة النصوص الدينية لدى السومريين، وان اقدم مدرسة للترجمة هي مدرسة الخطيب الروماني شيشرون.
واستعرضت اشكالية الترجمة في الوطن العربي، لافتة الى ان اهمية الترجمة تكمن بانها تربط بين بني الانسان في مختلف بقاع الارض، وتحفظ التراث العالمي من الضياع والاندثار مثلما تمثل نافذة فكرية ومدخل حضاري يضمن المزيد من التواصل مع الذات ومع الاخر في كل مجالات نشاطه الفكري لتنتج معرفة جديدة.
وقالت ان الترجمة وتعريب المعارف هما الدافع الاساسي لتحفيز العقول وتفعيل العلوم والتطلع الى الافاق، كما انها تلعب دور المحرض الثقافي الذي يدفع المبدع والباحث والعالم الى عوالم جديدة يتسنى له فيها ان يبدع ويبتكر ويخترع، علاوة على انها تلعب دورا مهما وحيويا في رسم العلاقة مع الاخر والوعي به للتواصل والخروج من المحلية الى العالمية وبناء جسر معرفي ضروري مع ثقافة ذلك الاخر، اضافة الى انها عامل فعال في اثراء الهوية الثقافية.
وبينت صاحبة رواية "صراخ الطابق السفلي" ان من ابلغ تجليات اثر الترجمة على الادب العربي في زمننا المعاصر هو ظهور اجناس ادبية جديدة لم تكن معروفة في التاريخ العربي القديم ومنها فنون الرواية والمسرح والشعر الحديث .
واستحضرت في محاضرتها مثالين عن تجليات الترجمة في مزج الفكر الانساني، الاول منهما كتاب جبران خليل جبران "النبي" الذي ترجم الى 50 لغة في العالم، ومثل العلاقة المتبادلة مع الاخر والذات في تبادل المعرفة ومزجهما لإنتاج اعمال خالدة مثل هذا الكتاب، مبينة ان هذه العلاقة المتبادلة تمثلت بتاثر جبران بكتاب الاديب والفيلسوف الالماني نيتشه "هكذا تكلم زرادشت" فكان لقاء منتجا بين الانا والاخر حيث تضمن اللقاء ترجمة نصية واخرى للافكار رغم الاختلاف ما بين الكتابين لاسيما في الاسلوب، الا انه امتلك هذا اللقاء ما يسميه النقاد "التعانق النصي".
اما المثال الثاني الذي استحضرته الناقدة الحاجي تمثل باثر ترجمة الاسطورة في الادب وخصوصا الشعر، إذ ان الاسطورة خلقت مجالا فكريا مختلفا في الادب تمثل بتجلي الافق الرمزي والمجازي، مشيرة الى قصيدة كتبها الشاعر التونسي محمد الجديد وتمتلك خصائص القصيدة السردية والتي لا تعتمد على الايقاع ويمكن التحليق في فضائها الشعري ويتقمص الشاعر فيها شخصية الامير "اكيتون" وآلهة الصيد "ارتميدا" من الأسطورة اليونانية ولكن في احداث مخالفة للاسطورة ويرسم ملامح قصة اخرى لزمن اخر حيث يستحضر تلك الاسطور ويفككها ويعيد تشكيلها برؤاه المختلفة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟