أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

إيطاليا ومحاولة التخلص من التزامتها نحو اللاجئين بحشرها في حلق ليبيا

تتحدث الانباء عن قرب زيارة معالي السيد "ماركو مينيتي" وزير الداخلية لدولة إيطاليا (الصديقة) لغرض معلن وهو إبرام إتفاق أو تفاهم مع المجلس الرئاسي بشأن الهجرة غير الشرعية (ملمحا بوضوح الى مسألة ارسال أو إعادة أو إبعاد المهاجرين إلى ليبيا ومنع إنطلاقهم منها كنقطة عبور نحو إيطاليا).


ونعتقد أن مثل هذا الاتفاق - بغض النظر عن هيئته - وفي ضوء الاصرار الإيطالي والأوربي على ابعاد المهاجرين قسرا عن أراضيهم وعدم تحمل مسؤلياتهم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والتى تحمي اللاجئين من مناطق النزاع، سيؤدي إلى كارثة جديدة ويحمل المخاطر والسلبيات الآتية:

    نعتقد أن مثل هذا الاتفاق - بغض النظر عن هيئته - وفي ضوء الاصرار الإيطالي والأوربي على ابعاد المهاجرين قسرا عن أراضيهم ... سيؤدي إلى كارثة جديدة ويحمل المخاطر والسلبيات.

أولا: إن المجلس الرئاسي لا يحمل الشرعية الكافية ولا التفويض الشعبي ولا تدعمه القيمة الأخلاقية للدخول في اتفاق من هذا القبيل مع إيطاليا أو مع غيرها للأسباب الآتية:

1) ما يشوب هذا المجلس من نقص في المشروعية (ونحيل هنا الى المختصين من فقهاء القانون الدستوري والاداري والدولي الذين اطنبوا في هذا الأمر بما يجعله قد أصبح من المسلمات أو كاد).

2) إنه في ظل الانقسام الحالي وانعدام سيطرة هذا المجلس الفعلية على البلاد فإن دخول أي حكومة قلقة من الحكومات القائمة في مثل هذه الاتفاقات سيزيد من حدة الانقسام الوطني وسيجعل من أيطاليا صاحبة مصلحة في حكومة معينة وطرفا في الصراع الليبي.

3) إنه من الواضح أن حالة المجلس الرئاسي لا تضعه ندا بأي حال لحكومة إيطاليا وأوربا القوية، فإيطاليا موجودة في ليبيا سياسيا وإقتصاديا وعسكريا وجودا كثيفا، خاصة في مناطق الغرب الليبي ودون أن ننسى أن المستشار الأمني لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا هو أيضا ضابط إيطالي كبير. كما أن نتائج ارسال المهاجرين إلى ليبيا مهما بنيت لهم من معسكرات يحمل معه استدعاء الذاكرة الوطنية للحقبة الاستعمارية الفاشيستية، وخاصة في الوسط والشرق الليبي (معسكرات الاعتقال الجماعية للسكان أمثلة "معتقل العقيلة"، إعدام "عمر المختار"، وتقتيل الليبيين ونفيهم، وإلى غير ذلك من الآم الماضي).

4) بغض النظر عن المآخذ المتعلقة بظروف الجهاز القضائي الوطني الآنية، فإن أي إجراء يحشر في حلق ليبيا على هذه الشاكلة سيكون، بل ويجب أن يكون، في أضعف الايمان محلا لإبطاله من المحاكم الليبية.

    إن نتائج ارسال المهاجرين إلى ليبيا مهما بنيت لهم من معسكرات يحمل معه استدعاء الذاكرة الوطنية للحقبة الاستعمارية الفاشيستية، وخاصة في الوسط والشرق الليبي.

5) إن موضوع المهاجرين هو أمر ضاغط في أوربا عامة وإيطاليا خاصة سياسيا وإقتصاديا. والتخوف هنا هو فرض شكل من اشكال الاتفاق أو التفاهم يقبله المجلس الرئاسي أو رئيسه أو أحد نوابه بما قد يؤدي إلى إرسال الآلاف المؤلفة من المهاجرين الضحايا إلى ليبيا باعتبار أن شواطئها هي التى انطلق منها هؤلاء في ظل انفلات امني غير مسبوق في ليبيا منذ منتصف 2014 وخلال عامي 2015 و2016.

6) إن التقارير الدولية والانسانية قد اجمعت على سوء حالة المهاجرين أثناء عبورهم لليبيا وتعرضهم لجميع أنواع الانتهاك في ظل الانقسام وسيطرة المجموعات والمليشيات المسلحة على المشهد وغياب الحكومة المركزية في طرابلس بما يعني إعادة المهاجرين ووضعهم في ذات الظروف التي ألقوا بأنفسهم للموت في البحر هربا منها. وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن الرجوع لتقرير مفوضية حقوق الإنسان وبعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا الصادر في 13 ديسمبر 2016 وتقرير هيومن رايتس ووتش في 14 ديسمبر 2016 وتقرير منظمة العفو الدولية في 1 يوليو 2016، وهي جميعا تقارير تتحدث عن جحيم لا يطاق. إن تجاهل هذه التقارير ومحاولة نقل صعوبات أوربا وصراعها الأخلاقي مع الضمير الجمعي بها بالسعي لحل أوضاع اللاجئين بالقائهم في ليبيا التى يعاني شعبها الأمرين بدلا من تنفيذ التزاماتها بقبولهم وتوفير الحماية والمأوى لهم هو جريمة في حق الانسانية مهما غلفتها اتفاقات او تفاهمات.

7) إن أي عمليات إجلاء جماعية للمهاجرين الى ليبيا سيؤدي إلى خلق أوإذكاء الروح العدائية للمهاجرين نحو ليبيا والعكس بالعكس بما سيحمل الضمير الليبي والوضع في ليبيا ما لا يحتمل وقد يؤدي، لا سمح الله، إلى وقوع أعمال عنف وقلاقل ذات طابع عنصري ولا ننسى أن أعمال عنف قد وقعت في السابق لأسباب أقل خطورة في ظروف وجود الدولة السابقة بقبضتها الأمنية القوية (أحداث الزاوية عام 2000 مثالا).

8) إن إيطاليا وأوربا في محاولتها التعامل مع هذه الظاهرة واستغلال ضعف الحكومة الليبية المدعومة من المجتمع الدولي فقط ستخلق وضعا إنسانيا بائسا وبيئة مناسبة لانفجار مأساوي جديد في القارة الافريقية وصراع في الساحل والصحراء وفي عمق القارة يكون في أشده في مواجهة ليبيا والليبيين وضحاياه هم الأبرياء.

    إن كان مقصد السيد وزير الخارجية الايطالية من مجلس حكومة السراج هو الحصول على مبرر ورقي يلوح به داخليا وفي وجه المجتمع الدولي، فلن تصلح هذه الورقة في مواجهة القيم والأخلاق ومنظومة حماية حقوق الإنسان.

ثانيا: الحلول
اذا كانت أوربا عامة وإيطاليا خاصة غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه اللاجئين وتريد أن تتخلى عن أسس إحترام حقوق الإنسان الذي هو مبتنى حضارتها فإن عليها أيضا أن تتعامل ايجابيا مع دول المصدر في أفريقيا وتعالج مسببات الهجرة من جنة إفريقيا الى صقيع أوربا. والمسببات لا تخرج عن أمرين أولهما الاقتصاد والثاني إنتهاكات حقوق الإنسان في ظل الحروب الأهلية والتوتر. وبإمكان أوربا المساعدة في ذلك على أساس المصلحة وعلى أساس التزاماتها الأخلاقية. فإيطاليا مثلا عليها أن تساعد الصومال واريتريا وأثيوبيا إقتصاديا وسياسيا باعتبار أنها الدولة التى استعمرت تلك المناطق وغيرت طبيعة بيئتها السياسية ومناخها الاقتصادي، وشنت فيها حروبا استخدمت فيها أيضا جنودا من مستعمرتها "ليبيا"، وجندت جنودا من مستعمراتها "أريتريا والحبشة للقتال" ضد الليبيين، وكذا الحال بالنسبة لبقية الدول الأوربية منفردة أومجتمعة. إن التاريخ الآن يلقى على إيطاليا مسؤولية أخلاقية كبرى يمكن أن تتحملها معها أوربا ويراقب أفعالها.

وعليه، فإن كان مقصد السيد وزير الخارجية الايطالية من مجلس حكومة السراج هو الحصول على مبرر ورقي (اتفاق أو تدبير أو مذكرة تفاهم أو غيرها) يلوح به داخليا وفي وجه المجتمع الدولي، فلن تصلح هذه الورقة في مواجهة القيم والأخلاق ومنظومة حماية حقوق الإنسان، وستضع كل من يوقع على مثل هكذا ورق في موقع المسؤولية الجنائية الدولية ناهيك عن الأخلاقية والسياسية أمام الناس والتاريخ. وستؤدي هذه السياسات إلى بروز أزمة كبرى وانتهاكات لحقوق الإنسان تكون إيطاليا وأوربا سببا وطرفا فيها ومن يوقع على مثل هذا الورق من الليبيين مسؤولا عنها.

إن من واجب الأمم المتحدة ومن واجب بعثة الدعم لليبيا ومن واجب رئيس البعثة وممثل الأمين العام في ضوء تقريرمفوضية حقوق الإنسان المشار إليه أن تعمل على الحيلولة دون إبرام مثل هكذا اتفاق حماية للمهاجرين وحماية لليبيا وشعبها من التغول الإيطالي والأوربي.

النظرة العاقلة تشير إلى أن البديل لمخاطبة القلق الأوربي يكون في الوصول لآليات انسانية منطقية من خلال مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة وتحضره دول المصدر ودول المرور والقارة الأوربية لمراجعة الكيفية إلى يجب التعامل بها مع حالة اللاجئين المتفاقمة بما يضمن سلامتهم وسلامة دولة المرور وأهلها ومعالجة أوضاع دول المصدر.

ومن المهم في هذا الصدد أن يتولى مجلس النواب اتخاذ الإجراء اللازم للحيلولة دون برام هكذا اتفاق في الحالة الليبية القائمة وإلى أن تتولى ذلك حكومة مكتملة الأركان في وضع ليبي مستقر.

رجاء لا تستبينوا النصح ضحى الغد هذه المرة.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟