أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

دراسة هامة حول 'دور المؤسسات في تسهيل وصول النساء لسوق العمل'

 

دراسة هامة حول " دور المؤسسات في تسهيل وصول النساء لسوق العمل"، أعدها الباحثان نضال كعكبان وفاطمة البطمة، لمساعدة التعاون الإيطالي والشركاء في مراكز تواصل لتطوير قدرات مراكز تواصل في أخذ دور فاعل في تمكين النساء اقتصاديا.

واعتمد فريق البحث المنهجين الكمي والنوعي في الحصول على المعلومات، بمشاركة ممثلين وممثلات من الفاعلين المختلفين من مؤسسات القطاع العام والخاص والأهلي، والنساء الباحثات عن عمل، ولضمان ملكية مراكز تواصل للمعلومات، حيث تمت مشاركتها في العملية من بدايتها من خلال لقاءات مع المنسقات ووزارة شؤون المرأة ، وتدريب ومرشدات سوق العمل في المراكز على أدوات الدراسة ومشاركتهن في جمع المعلومات، من خلال التواصل مع المؤسسات والباحثات عن عمل في المحافظات المشاركة في الدراسة.

نتائج الدراسة

وأبرزت النتائج التي خلصت اليها الدراسة، توفر عدد من الاجراءات التي من شأنها أن تسهم في دخول النساء لسوق العمل، مثل التدريب والتأهيل، تطوير سياسات تزيد من فرص وصول النساء لرأس المال، إضافة لوجود العديد من التدخلات التنموية التي تهدف لتمكين النساء اقتصاديا، من خلال تطوير القدرة على استثمار الموارد المتاحة للنساء وقدرتهن في الوصول لبعض الموارد، ولأخذ المؤسسات المبادرة بالتحويل للنساء الباحثات عن عمل الى شركاء ومؤسسات قد توفر هذه الفرص، وقد سجلت عدد من المؤسسات مجموعة من قصص النجاح في هذا المجال.

وأظهرت الدراسة، وجود العديد من التدخلات على مستوى المؤسسات العامة والقطاع الخاص لرفع مشاركة النساء في سوق العمل، وفق الخطط والاستراتيجيات، فيما تم العمل على تعديل بعض القوانين، مثل قانون الغرف التجارية الذي أتاح للنساء الحق في التسجيل والانتخاب، ما توفره البنوك بالتعاون مع الجهات المانح من شروط اقراض ميسرة للنساء، حيث ساهم وجود برامج ومؤسسات تعنى بصاحبات المشاريع في انتقال عدد كبير منهن لسوق الرسمي من خلال تسجيل مشاريعهن الخاص، الامر الذي ساهم ايضا في وصولهن للأسواق المحلية والعالمية. ووجود عدد من الدراسات التي بحثت فجوات واسباب وجود النساء في سوق العمل، إضافة لوجود نظام معلومات خاص بسوق العمل برعاية مؤسسات وطنية رسمية ( وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل).

وأشارت الدراسة إلى أنه رغم وجود العديد من الفاعلين الذين يقومون بالعمل على التمكين الاقتصادي للنساء، إلا أن هناك حاجة لتنسيق الجهود والتكاملية فيها، فيما تفتقر التدخلات لرؤيا استراتيجية نحو جعل سوق العمل جاذبا للنساء، فالتدخلات عدا عن كونها قصيرة المدى ومرتبطة بالمشاريع والبرامج الممولة، وهي غالبا تستجيب للحاجات العملية والعمل على توفير دخل آني سريع، ، ولا زال القليل منها يسهم في الاستجابة للحاجات الاستراتيجية للنساء.

في حين، أن هناك حاجة لتطبيق الاستراتيجية الوطنية لتشغيل النساء التي من شأنها أيضا تنظيم الجهود، نظرا لشموليتها واتخاذها بالاعتبار سياسات خاصة بتمكين النساء ، حسب البيانات التي تم الحصول عليها، 50% من المؤسسات المشاركة لا يوجد لديها سياسة مكتوبة واضحة ومعلنة ضد التحرش في مكان العمل، خاصة في ظل ظروف العمل الصعبة، والتي لا زالت ظروف العمل من ناحية أجر وبيئة عمل لا توفر الحد الأدنى من الحقوق في مكان العمل، الأمر الذي يعتبر عاملا مهما في تشجيع مشاركة النساء في سوق العمل

وعلى مستوى المؤسسات المشاركة اعتبرت مراكز تواصل من أكثر الجهات التي يتم التنسيق معها حول وصول النساء لسوق العمل، بسنبة (72%)، وترى المؤسسات أن جهود المساءلة تساهم في رفع مشاركة النساء في سوق العمل، وتطبيق قوانين عادلة، تعتبر مراكز تواصل ذات زخم عال في المساهمة في وصول النساء لسوق العمل، بما تقوم به حاليا من انشطة واجراءات غير منظمة لدى الكثير من المؤسسات الشريكة ( من توثيق، توجيه، رفع الوعي بالحقوق، تنظيم حملات المناصرة....) وغيرها من الأمور التي من المتوقع أن يعود تنظيمها بنتيجة أفضل بشكل خاص على النساء الباحثات عن عمل. خاصة أن ما تقوم به حاليا، والمتوقع من أدوار وفق قانونها الداخلي، تعتبر في صميم عملها في تنظيم الجهود وتنسيقها نحو تحقيق مستويات أعلى من التمكين للنساء في كافة المجالات وبخاصة الاقتصادي. إضافة لوجودها كحلقة وصل بين المستويات التنموية المختلفة، بشكل خاص على المستوى المحلي والوطني، كل خطوة صغيرة تسهم في تقديم فرص للنساء للتقدم في المشاركة في سوق العمل، وهذا لا يغني عن تطوير آليات لتعظيم هذه الخطوات، وهذا ما تتيحه مراكز تواصل من خلال استثمار نقاط القوة والتمييز لدى المؤسسات الشريكة في نقل النساء من المشاركة والاستجابة للحاجات على المستوى العملي، ونقلها لتلبية الحاجات الاستراتيجية، من خلال التأثير في المستويات المختلفة للعمليات التنموية، والتي تعتبر المؤسسات الشريكة في تواصل والنساء من أهم مكوناتها.

أهمية الدراسة

عن أهمية هذه الدراسة، يقول نضال كعكبان - باحث ومستشار في القضايا التنموية، وأحد معديها، انها تقدم نموذجا عمليا وواقعيا في تقييم وتحليل الدور الذي يلعبه الفاعلون الرئيسيون في اتاحة وصول النساء لسوق العمل من خلال النهج التشاركي مع الاطراف المختلفة ذات العلاقة، الامر الذي سيتيح لنا التعرف على اوجه الفرص والتحديات في وصول المرأة لسوق العمل بشكل مؤثر وفعّال.

اختلاف الدراسة عن سابقتها

في حين يرى كعكبان، أن هذه الدراسة تختلف عن سابقاتها، مفسرا ذلك بالقول:" لقد صدرت دراسات وابحاث كثيرة عن المرأة وسوق العمل، الا ان معظمها كان دائما محصورا في اطار تحليل البيانات الاحصائية المعلنة، وكانت تتمخض معظم نتائج وتوصيات هذه الدراسات من خلال عدد من اللقاءات والجلسات والمؤتمرات لذوي الاختصاص في مجال قضايا النوع الاجتماعي. الا ان هذه الدراسة كانت الاكثر قربا الى الواقع حيث أنها استمدت نتائجها وتوصياتها من خلال الاحتكاك المباشر مع الاطراف الرئيسية ذات العلاقة بتسهيل وصول النساء لسوق العمل، فقد استندت الدراسة في ادواتها ونهج عملها للاستماع والاصغاء الى صوت المرأة ذاتها التي تسعى للوصول الى سوق العمل، من خلال استمارات بحث ميداني لعينة عشوائية ضمت في مجملها 983 امرأة على مختلف المحافظات الفلسطينية، الامر الذي ساعدنا في اعطاء تصوّرا وتشخيصا واقعيا لملامسة الاحتياجات الحقيقية لوصول النساء لسوق العمل. كما ان الدراسة استندت ايضا في نهج عملها الى تقييم المؤسسات على اختلاف قطعاتها وخصوصا المؤسسات التي تعمل في مجال دعم واسناد المرأة اقتصاديا من خلال مقابلات ومجموعات بؤرية واستمارات بحث ميداني، وبذلك تكون الدراسة قد قدمت اطارا شموليا للصورة الواقعية في وصول النساء لسوق العمل".

كيفية الاستفادة من الدراسة

ويختم الباحث كعكبان حديثه بالقول:" تعد هذه الدراسة بمثابة وثيقة مرجعية تساعد الاطراف ذات العلاقة للوقوف على ابرز الفجوات التي تعيق وصول المرأة لسوق العمل، ومن ناحية اخرى تقديم ابرز المحاور التي تؤثر في تحقيق التوازن تجاه قضايا النوع الاجتماعي في سوق العمل الفلسطيني. فهي بالتالي تقدم دليلا ارشاديا لكل من يهتم ويسعى لتحقيق وصول فعّال للمرأة لسوق العمل. وقد جاء توقيت هذه الدراسة مناسبا لكثيرا من المؤسسات التي تعمل في هذا الوقت على تحضير واعداد خططها وسياسات عملها للعام القادم 2017، والتي نأمل ان تكون الدراسة اطارا مرجعيا لهم في اعداد اهدافهم وخططهم المستقبلية بما يضمن تسهيل وصول النساء لسوق العمل".

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟