أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

دراسة تونسية: غالبية المتطرفين يقطنون في المناطق المحاذية لحدود ليبيا

 

كشف المركز التونسي للبحوث والدراسات بشأن الإرهاب، أن غالبية «المتطرفين» في البلاد يقطنون ولايات محاذية للحدود مع ليبيا، ويقدر عددهم بـ(50 إلى 200) فرد. وأكد المركز، أن 98.8% من الإرهابيين يحملون الجنسية التونسية أحصى وجود 5 ليبيين فقط ينشطون بالتنظيمات المسلحة.

ووفق نتائج الدراسة التونسية الأولى من نوعها، فإن هناك تفاوتًا بشأن توزيع الجهاديين حسب انحدارهم الجهوي والقبائلي، حيث يتوزعون على 3 مجموعات، تضم الأولى الولايات التي تضم ما بين 50 إلى 200 جهادي، وذلك وفق الملفات القضائية، وهم يقطنون ولايات تونس العاصمة وسيدي بوزيد وجندوبة والقصرين ومحافظة مدنين المحاذية للحدود مع ليبيا. فيما تضم المجموعة الثانية ما بين 10 إلى 49 إرهابيًا في ولايات منوبة وبن عروس والكاف وزغوان ونابل والقيروان وسوسة والمنستير والمهدية وصفاقس وڤفصة وڤبلي وتطاوين، وتضم الثالثة أقل 10 إرهابيين في ولايات باجة وسليانة وقابس وتوزر.

في المقابل، تفنّد الدراسة ما راج من معطيات سابقة بأن المجموعات الإرهابية المتحصنة بالجبال من الأجانب، وتشير الدراسة وبالاستناد إلى الملفات القضائية المعتمدة في هذا البحث إلى أن 98.8٪‏ من الإرهابيين يحملون الجنسية التونسية، وهو ما يعني أن تونس ليست وجهة للمقاتلين الأجانب عكس سوريا وليبيا.

وتشير الدراسة إلى تواجد جنسيات أجنبية بنِسَب ضئيلة في تونس في صفوف الإرهابيين، وهم 6 جزائريين و5 ليبيين وجنسية أخرى لا توجد حولها إجابة. ويمثل الذكور أغلبية في الجماعات الإرهابية إذ لا تتجاوز نسبة الإرهابيات 3.5٪، وأغلب الإرهابيين هم عزّاب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، بينهم أيضًا متزوجون تصل نسبتهم إلى حوالي 30٪‏.

وتشير الدراسة أيضًا إلى أن أغلب الإرهابيين من ذوي المستويات الجامعية، كما استقطبت الحركة الإرهابية إلى جانب الطلبة والتلاميذ، موظفين وعمّالاً وأصحاب أعمال حرة وأساتذة وحرفيين وعدد 17 مهربًا وعاطلين عن العمل، وأصحاب مهن بسيطة وعاملين بالخارج وعدد 10 بين أمنيين وعسكريين، وكذلك إطارات سامية في الدولة ومتقاعدين وكذلك رجال دين.

معكسر للتدريب في ليبيا

وكشفت الدراسة أيضًا، أن زعيم تنظيم «أنصار الشريعة» في تونس، سيف الله بن حسين، المكنى بـ«أبي عياض» أعلن للمقربين منه في أغسطس 2011 نيته تأسيس معسكر في ليبيا لتدريب الإرهابيين التونسيين، ثم العودة للعمل المسلّح في تونس وإقامة «دولة إسلامية تطبق الشريعة».

نيوزويك تحذر من لجوء  داعش ليبيا لتونس

وحذرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية من أن يلجأ تنظيم «داعش» إلى بناء خلايا صغيرة في مناطق أخرى داخل ليبيا، أو أن يتوجه إلى تونس، لإعادة التمركز لشن هجمات إرهابية على نطاق أوسع. وتخشى تونس من عودة المقاتلين التونسيين الفارين من معارك سرت والانضمام إلى مجموعات أخرى مثل تنظيم «القاعدة». وحذرت أيضًا، في تقرير نشرته السبت الماضي، من انتقال خطر «داعش» إلى دول جوار ليبيا خاصة تونس، وقالت إن السلطات التونسية تواجه خطرًا جديدًا مع اقتراب انتهاء العمليات العسكرية في سرت وزيادة احتمال هروب المقاتلين التونسيين والعودة إلى بلادهم مرة أخرى.

وتتردد أصداء المخاوف نفسها داخل تونس، إذ رفعت حالة الإنذار إلى حالة التأهب القصوى خوفًا من عودة المقاتلين التونسيين الفارين من المعارك والانضمام إلى مجموعات متشددة أخرى مثل تنظيم «القاعدة»، ويمثل التونسيون غالبية عناصر «داعش» في سورية والعراق بواقع أربعة آلاف مقاتل. ويسهل لعناصر «داعش» التونسيين التحرك بحرية عبر الحدود الليبية الطويلة غير المحكومة مع تونس، إذ ينتحلون صفة تجار بضائع أو وقود، ويمكن للمقاتلين دفع أموال إلى مهربي البضائع والسلاح لمساعدتهم في عبور الحدود.

وقال مراقبون، نقل عنهم التقرير، إنه رغم الإجراءات الأمنية المتشددة التي طبقتها تونس لحماية الحدود، وبناء حاجز بطول 125 ميلاً، فإن عناصر «داعش» ينجحون في عبور الحدود من وإلى تونس. وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن حاييم مالكا: «رغم الجهود التونسية لتقوية أنظمة الدفاع الحدودية، فإن استمرار تدفق البضائع والأشخاص عند الحدود يقوِّض نجاح تلك الإجراءات، ويمكن للمقاتلين العائدين من ليبيا استغلال تلك الأنشطة».

وبدوره قال الباحث في معهد رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط محمد الجارح: «إن تونس عليها فعل المزيد لحماية حدودها مع ليبيا وضبط أنشطة التهريب، التي تعد الطريق الأمثل لعودة المقاتلين التونسيين، وعليها القضاء على الفساد في قطاع الشرطة التي تتولى تأمين الحدود وحل المشاكل الاقتصادية الاجتماعية التي تدفع الشباب للانضمام إلى المجموعات المتطرفة».

وكانت تقارير إعلامية سابقة أفادت بهروب عدد كبير من عناصر التنظيم إلى الجنوب الليبي أو إلى إقليم الصحراء ودول الجوار بحثًا عن ملاذ جديد لإعادة التمركز أو الانضمام إلى تنظيمات مثل «القاعدة» و«أنصار الشريعة»، وهي مخاوف حذرت منها الحكومتان التونسية والفرنسية سابقًا، إذ طالبتا بزيادة التعاون والتنسيق لمواجهة الخطر الذي يواجه دول جوار ليبيا مع خروج عناصر فور هزيمته في سرت.

وكانت قوات «البنيان المرصوص» أعلنت سابقًا مقتل 10 عناصر من «داعش» في أثناء محاولتهم الفرار من سرت، ووجدت القوات أيضًا «بقايا لحى وملابس للتنظيم» تركتها عناصره قبيل فرارهم سرت حتى لا يتم التعرف عليهم، وكانت تقارير إعلامية محلية لفتت إلى محاولة عناصر التنظيم الاندماج في المجتمعات المحلية في مدن أخرى خاصة بالجنوب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟