أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 09 ديسمبر 2018.

غازيني: الإصلاحات الاقتصادية بحاجة إلى تعديلات

 

قالت الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، إن الإصلاحات الاقتصادية التي طرحها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج فرصة حقيقية وخطوة مهمة من أجل حل الأزمة التي تعصف بليبيا منذ سنوات.

وأكدت، في مقال نشرته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) ، أنه «دون تحقيق تقدم، ولو ضئيل، على الجبهة الاقتصادية، فإن مساعي التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء الاقتتال في ليبيا لن تنجح»، ورأت أن «المؤتمر الدولي الذي تستضيفه إيطاليا، الأسبوع المقبل، يمثل فرصة نادرة من أجل موقف موحد فيما يخص الوضع الاقتصادي».

وتهدف حزمة الإصلاحات إلى أمرين، أولًا تقليل الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر في الأسواق الموازية، وهي الفجوة التي استغلتها المجموعات المسلحة للتربح، وضمان الوصول إلى العملة الأجنبية عبر النظام المصرفي الرسمي.

وقالت غازيني: «رغم العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد وانهيار الدولة الليبية، إلا أن الجهود الرامية لمعالجة الجوانب الاقتصادية من الأزمة تراجعت أمام التدابير السياسية والأمنية».

وتابعت أن «الأزمة الاقتصادية المتفاقمة كانت الدافع خلف سلسلة الاشتباكات الدامية التي اندلعت الصيف الماضي، إذ استغلت الفصائل المسلحة الاستياء الشعبي حول الوضع الاقتصادي الصعب، والاعتقاد السائد بأن مجموعات مسلحة تنهب ثروات الدولة لتحقيق طموحها والسيطرة على المؤسسات الاقتصادية بالقوة، وقتل وإجبار آلاف المدنيين على الفرار من منازلهم».

ودفعت تلك الاشتباكات، حسب غازيني، الأزمة الاقتصادية لتتصدر المشهد من جديد، حيث تأثر الليبيون كافة بلا استثناء بالتدهور الثابت للاقتصاد الليبي منذ العام 2014، كما أن الاتهامات السائدة بأن المجموعات المسلحة المسيطرة على العاصمة «نهبت» المال العام خلقت حالة من السخط العام.

وقالت الباحثة: «نتيجة لضعف الإدارة الاقتصادية، انهار الدينار الليبي، ووصل إلى سبعة دينارات مقابل الدولار في الأسواق الموازية، مما يعني أن الليبيين يعانون أزمة سيولة مستمرة، مع تراجع قدرتهم الشرائية، وارتفاع أسعار البضائع الأساسية بنسبة تتجاوز 28%، وتضاعف سعر الخبز خلال العامين السابقين».

أوجه قصور
لكنها تساءلت حول إمكانية نجاح تلك الإصلاحات في إحداث فرق بحياة الليبيين وتحسين أوضاعهم المعيشية؟ وقالت: «يرى المسؤولون أن الإصلاحات هي أفضل ما يمكن تنفيذه في ظل الظروف الراهنة، إلا أن كثيرًا من الليبيين لديهم آراء مختلفة».

وتابعت: «تفاءل أصحاب المتاجر وتمنوا أن تساهم الإصلاحات في تحسين الأعمال والتجارة، خاصة مع انخفاض سعر الصرف في السوق السوداء بنسبة 20%. وتمكن أحد التجار من إصدار خطاب ائتمان بقيمة 10 ملايين دولار، وقال إن ذلك كان مستحيلاً قبل طرح الإصلاحات الاقتصادية».

لكنها أشارت إلى أن حزمة الإصلاحات تنطوي على «مادة مثيرة للجدل»، وهي فرض رسوم خدمة بنسبة 183% على جميع المشتريات بالعملة الصعبة سواء للمعاملات التجارية أو الشخصية، وقالت إن «هذا البند بمثابة مغامرة».

وتابعت: «نصح خبراء دوليون بعدم تطبيق ضريبة الخدمة، وحذروا من أنها تنذر بحدوث انتهاكات، خاصة وأن الحكومة يمكنها منح إعفاءات من الرسوم»، وقالت إن «ذلك يوفر فرصة أخرى للمجموعات المسلحة القوية للاستفادة من الإعفاءات الممنوحة، والاستفادة من سعر الصرف المنخفض دون دفع رسوم».

وتحدثت غازيني عن بعض أوجه قصور أخرى في الإصلاحات المعلنة، وقالت إنها «لا تتضمن إجراءات من شأنها منع المجموعات المسلحة واللاعبين ذوي النفوذ من ممارسة الغش والاحتيال. كما أنها لا تخلق بيئة مناسبة للتفاوض حول حلول للانقسامات القائمة، أو منع محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

كما رأت أن «الإصلاحات خففت من الضغوط الخارجية الهادفة إلى توحيد مصرف ليبيا المركزي، المنقسم منذ العام 2014، أو تبني سياسة اقتصادية ملائمة طويلة الأجل».

ثلاث تدابير عاجلة
لكن رغم هذا القصور، أكدت غازيني أن «الإصلاحات الاقتصادية، مع إدخال بعض التعديلات، هي الفرصة الأفضل أمام الليبيين من أجل المضي قدمًا»، وقالت إن «مؤتمر باليرمو المقبل فرصة جيدة من أجل البناء على تلك الإصلاحات، لكنها تتطلب شفافية من قبل الأطراف الليبية المعنية، ورسالة قوية حازمة من قبل الأطراف الخارجية».

وقالت إن المجموعة الدولية عليها متابعة تنفيذ ثلاثة تدابير مهمة، أولًا التأكد من استخدام حكومة طرابلس إعفاءات رسوم الخدمة بشكل محدود، وضمان الشفافية في آلية استخدام عائدات تلك الضريبة.

وثانيًا إقناع حكومة الوفاق بالضغط من أجل تطبيق سياسات شاملة مثل إصلاح منظومة الدعم وتخفيض قيمة العملة المحلية، هذا إلى جانب الضغط على الأطراف الفعَّالة في ليبيا من أجل توحيد المصرف المركزي، وحل الخلاف الطويل القائم حول إدارته.

وقالت الباحثة: «التركيز على توحيد المؤسسات المالية يرسل إشارة قوية حول مدى جدية المجتمع الدولي في حل الخلافات القائمة وتفعيل إصلاحات طويلة المدى».

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟