أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 15 نوفمبر 2018.

ليبيا في رعاية ترامب؟

تبدو ليبيا بعيدة من اهتمامات العرب اليوم، ليس فقط لانشغالهم بمشكلات المشرق واليمن، وإنما لكون المشكلة الليبية تكرر نفسها ولا تسير في شكل خطّي سلباً أو ايجاباً، بل إن كثيرين من الليبيين المقيمين استأنسوا بالوضع التفتيتي الراهن، وتدبروا حياتهم اليومية في عهدة قيادات قبلية أو زعماء ميليشيات، فالسلطة الليبية الواحدة صارت في ضمير الماضي، وعندما يتذكرها الناس يحضر القذافي ولجانه الثورية والقرارات المزاجية في السياسة والاجتماع والاقتصاد، مزاجية في ما يتعلق بحياة الليبيين وشؤون معاشهم وانفتاحهم على العالم أو انغلاقهم العدائي ضده. أما قرارات سلطة القذافي تجاه أوروبا والدول الكبرى فكانت محسوبة بدقة متناهية وتتميز بالذكاء المستند، عند الضرورة، إلى مكرمات تصل حتى إلى رؤوس كبيرة، مثل الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني والفرنسي نيكولا ساركوزي.


شبّهت صديقة ليبية الأزمة في وطنها بأنها كائن مشوّه له خمسون يداً وعشرون عيناً وخمسة آلاف أذن، وأن المقيمين يحسون بأن الأرض تميد بهم كأنهم على فالق زلزال ينتظرون مصيرهم الغامض، وإذ يبحثون عن الوضوح ليطمئنوا لا يجدونه لدى قادة الميليشيات ومندوبيهم الرسميين، لذلك يتوجهون إلى قراءة السياسات الأوروبية تجاه بلدهم، خصوصاً سياسات روما وباريس، ويلتفتون أخيراً إلى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يدعم مصالح إيطاليا في ليبيا ويهمل مصالح فرنسا.

ليبيا، إذاً، مكان صراع إيطالي– فرنسي، والميليشيات القابضة على أنفاس الناس تخوض حروباً بالوكالة، وإن تخيلت أو ادعت أنها سلطات متصارعة على النفوذ. المبعوث الدولي غسان سلامة الذي أحبه الليبيون، لكونه يتفهم أحوالهم المعقدة ويقارنها أحياناً بأحوال وطنه لبنان أثناء حروبه الأهلية المديدة، يبدو في هذه الأيام صائماً عن الكلام، هو الذي تحرك بحيوية أثناء لقاءات المصالحة التي عقدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، وجرى خلالها الاتفاق على إجراءات، أهمها الانتخابات التي ستجدد حيوية وشرعية البرلمان الليبي كممثل للشعب. لكن المصالحة في باريس لم تصل إلى ليبيا، أو أنها وصلت هزيلة عاجزة عن تغيير خريطة القوى المتنازعة وداعميها.


سبع سنوات من الفوضى أعقبت سقوط معمر القذافي ونظامه العجيب، وليس واضحاً في تلك السنوات سوى محاولات يومية فاشلة لتوطين الإسلام السياسي في سياق حروب ميليشيات. لقد فوجئ "الإخوان المسلمون" بحجم تمثيلهم الضئيل في البرلمان وكانوا يفترضونه كبيراً نتيجة حضور جماعاتهم المسلحة التي شارك بعضها في الثورة ثم تكاثرت بعد سقوط القذافي. ولجأ "الاخوان"، كما هو معروف، إلى إعاقة الاستقرار ومنع تكوين دولة ليبيا الجديدة، فدفعوا أعضاء البرلمان المنتخبين إلى الرحيل نحو الشرق، تاركين طرابلس رهينة "الإخوان" ومسلحي الليل المجهولين.

يراهن المدنيون الليبيون على الخيبة من السلطات الصغيرة للمسلحين المتنازعين، مستندين إلى كون الصراعات بعيدة من شبهة التقسيم العرقي، أو حتى القبائلي، فالمكونات الليبية حاضرة في الجبهات الصغيرة كلها. لكن الرهان الأكبر هو على المتغيرات في الدول الأجنبية ذات التأثير، فدونالد ترامب ليس باراك أوباما، الذي فوّض "الإخوان المسلمين" بالربيع العربي في ليبيا وغيرها، وإيطاليا يمكنها الاكتفاء ببعض الإرث الاستعماري في شكل مصالح اقتصادية، أما فرنسا فعلى رغم مصالحها في الجنوب الليبي المتاخم لبلدان أفريقية فرنكوفونية، تبدو قابلة للتفاهم مع واشنطن لوضع حدود بين النفوذين الفرنسي والإيطالي ورعاية أميركية لهذه الحدود.

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع