أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 12 ديسمبر 2018.

ليبيا : هل تدفِن السّياسة فَأْس الحرب ؟

مقدمة                   

في ذكراها السابعة، و ماعدا  مدن الشرق الليبي التي تقع تحت هيمنة قوات اللواء خليفة حفتر والتي تعتبر موئل قوته، خرجت الجماهير الليبية في شكل استثنائي هذه المرة يوم 17 فيفري 2018  في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، اكبر ميادين البلاد ، تحيي جذوة ثورة ضد رئيس أقْعى على باب الدولة والثروة والسلطة  42 عاما، اذاق الناس الخسف والعسف  واعاق النمو الطبيعي لليبيا ، وغادرها كرها تاركا اياها دون بنية فوقية او تحتية. كان الخروج الجماهيري  طوعيا تعبيرا عن التمسك بعُرى الثورة ورغبة عارمة في التغيير وتجاوز الماضي رغم  انقسام البلد حاليا  بين حكومتين. ولكن الوعي كان واضحا بان ما يقع من احتراب داخلي ليس نابعا من الليبيين انفسهم، بل بسبب تدخل اطراف اقليمية ودولية تعقد المشهد وتربكه. ليست الثورة هي سبب الازمة في ليبيا بل الثورة المضادة، تلك هي رسالة المحتشدين في الساحات  التي عتّم عليها الاعلام العربي تعتيما.

صيرورة ثورة

 تمتلك الثورة الليبية كل مواصفات الثورة الحقيقية  انفجارا ومسارا.  اندلعت حربا ضد النظام ، تاسّيا بثورتيْ تونس ومصر، ثم انتقلت  حربا اهلية ثم  اقليمية  بالوكالة، وماعتّمتت ان استحالت  ازمة دولية. وبعد لقاءات ثلاث، منذ 2016 في القاهرة وابو ظبي بين الرجليّن. وبرعاية فرنسية وفي باريس، اجتمع “فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، مع اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” قائد ما يسمى بعملية “الكرامة” في الشرق الليبي. انتهى اللقاء ببيان مشترك تضمن 10 نقاط  وتعد  الدعوة  لوقف لاطلاق النار وتنظيم انتخابات باسرع ما يمكن اهم  النقاط التي تضمنها البيان المشترك الذي  تبناه الثنائي.  ثم دخلت الامم المتحدة على الخط من جديد  مع غسان سلامة لتنخَل ما بقي من اتفاق الصخيرات لصالح مرحلة جديدة  تذَر الصالح منه لتتجاوزه الى افق جديد ينهي وضعا طال أمده وتعددت ضحاياه وتشابكت فيه المطامع .

تاريخا مر  الاحتراب الداخلي في الشرق الليبي  بثلاث مراحل هامة :

اندلع  الصّراع بعد نقطة التحول  في ماي 2014  في ما يسمى ب”عملية الكرامة” التي عرفت انقلابا على الاعلان الدستوري، و عرفت بنغازي اوج التطاحن ، صرُع في  حَوْمة الموت  9483  قتيلا، ثم خفتت الحمىّ بعد اتفاق  “الصّخيرات” بالمغرب 17 ديمسبر 2015 الذي  تداعت  فيه  الاطراف المتناحرة بوساطة اممية الى محاولة اتفاق بعد سنة واحدة من الاقتتال، وهو ما يعني وصولهم المبكّر  الى مرحلة الانهاك و يؤكد الرغبة في  دفن فأس الحرب. ميزة اتفاق الصخيرات انه  صادر  عن  مجلس الامن،  لكن دون وجود اجماع عليه. ولكن تناقض  المصالح الدولية جعل من الاتفاق بدوره معضلة، وداء بدَل دواء، فصار   مولّدا لوضع سياسي شبيه بالحرب الاهلية الثانية. فاندلع القتال في الهلال النفطي و الداخل والجنوب. ثم اتت مرحلة جديدة انبرى الجميع بحثا عن حل من جديد. وانبجس الحديث عن انتخابات ودستور في نية  لوضع اوزار الحرب.

فغربيا، تطور الموقف من حفتر تدهورا.  فبعد ان  كانت الصّحافة  الأوربية  تصفه  ب”الرجل القوي” و”قائد الجيش  الليبي” ، وهو منصب تمّ استنساخه واقتباسه من النظام العسكري المصري ، الذي يجمع بين القائد العام للجيش ووزير الدفاع ،  عكس  ماهو متعارف عليه في دول العالم المتقدم من ان منصب وزير الدفاع منصب سياسي يتقلده مدني و يخضع له مباشرة رئيس هيئة الأركان المشتركة، و اصبح الحديث عن مجرد قيادته لمجموعات من الجيش الليبي، خاصة  بعد صدور تقارير عن  التململ داخل جبهته الشرقية في اقليم برقة ، و  تاكيد اخرى عن جرائم القتل كما في اثباتات موثقة لـ”هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية ” وتورط ذراعه اليمنى “محمود الورفلي” في جرائم حرب ونبش قبور واعدامات موثقة. وحاليا ، ترى دول اوربية  ضروة ادماج حفتر   في المشهد السياسي بعد تاكدها من استحالة قدرته على حسم النزاع عسكريا في ليبيا وهو و راي انتهت اليه  فرنسا خصوصا. ولكن  ايطاليا وبريطانيا ظلتا حذرتين متوجستين من التدخل الفرنسي ، و تطور الموقف من الرجل  تدريجا. كان هنالك موقف منه  بُعيد الاتفاق السياسي، ثم مر الى مرحلة الترحيب الغربي، ثم انتهى بمرحلة الاختلاف  بشانه. ولكن ما يطرح الآن هو  المشروع السياسي، ولضمان النجاح   تنصّل  حفتر مبدئيا من  برقة، وترك جهات  غارقة في مشاكلها  دون أفق  حقيقي، ونعني بذلك هنا التيار الفيدرالي المنادي باستقلال ذاتي للاقليم عن المركز، فقد  ضرب حفتر  حصارا خانقا على مدينة درنة دون مراعاة للاحتياجات الدنيا للسكان الذين يبلغ تعدادهم 120الفا نسمة بتعلة محاربة الارهاب، واملا في استجلاب مزيد من الدعم الدولي له ليجد نفسه محل انتقاد شديد من المنظمات الدولية وكذلك من حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. ليتواتر الحديث عن عبد “الباسط القطيط” وجها سياسيا ليبيّا من امريكا مرشحا  للحكومة و  حلا بديلا، وهو  ورقة امريكية نزلت بها الولايات المتحدة بقوة الى الساحة الليبية بعد ان ذاقت ذرعا بخلافات حلفائها الغربيين حول الحل في ليبيا.

فرنسا و دوافع  التدخل

ليبيا مجال حيوي لفرنسا ، ارادت من خلاله ان تضغط قويا و ان تكون الراعي الاقليمي الجديد للملف الليبي. فقد  انتبه  احد المحللينن “جايسُون بَاك: ” ان الاستراتيجية القديمة  كانت ترك الملف الليبي اقليميا  ولكنه  صار  اوربيا بصفة كبيرة “. استبقت فيه فرنسا  حالة الارتخاء السياسي الدولي بشانه، ومتجاوزة للتحالف المصري -فرنسي -اماراتي  القديم في الشرق الليبي ، فسارع “ايمانويل ماكرون”، الذي تضاءلت شعبيته،  باقتناص  الفرصة، ليكون رائدا في قضية هامة وحارقة، وهي  موضوع  الهجرة،  محل النزاع الاوربي نتيجة لتوزيع حصص المهاجرين، الذي نزل بثقله على عاتق ايطاليا التي حملت وزره  الاكبر في القضية. وهي واحدة من  الاشكالات الاوربية، إذ أن  فرنسا تريد ان تبعث بالمهاجرين الى ايطاليا بسبب وجود  مكاتب الحجز هنالك، و محاولة ضمان نفوذها في افريقيا و مصالحها في الجنوب الليبي  مما دفعها الى  الاسراع والإِرقَال لمحاولة  احتواء الملف. فزعيمة القارة  العجوز سياسيا،  فرنسا، تملك وجودا  عسكريا في مالي والنيجر والتشاد. والخطوة الفرنسية تسعى الى التموقع في السوق الليبية المقبلة على مرحلة الاعمار بمليارات الدولارات. فلفرنسا نصيب مما تركت الحرب والمتصارعون، و العلاقة مع  ليبيا تعود الى عهد القذافي ، تعودت فيها على  مربع الحسابات والتسويات. فقد وقع اتفاق بين القذافي و الرئيس الفرنسي ساركوزي على تفعيل منشات نووية في الجنوب الليبي سنة2007. وهي تسعى الى  تفعيل الاتفاقيات النووية القديمة ،إذ ان  ثلثي الطاقة النووية  الفرنسية في الكهرباء  متاتية من اليورانيوم   الموجود في التشاد والنيجر التي تعد ليبيا بوابة اليهما.  وترغب في تامين طريق الغاز المستمر  من النيجر  الى الجزائر الى  اوربا و  تامين التبادل التجاري، ف 60 من الصادرات لاوربا تمر   بشمال افريقيا. ولكن الدور الفرنسي المتنامي في ليبيا قابله انزعاج ايطالي، خاصة اثر جولة وزيرة وزيرة  الدفاع الفرنسية في مالي والتشاد. ردت عليه ايطاليا بارسال بوارجها في ضفة المتوسط  مذكرة فرنسا بانها لن تفرط في مستعمرتها القديمة وحديقتها الخلفية الليبية.  الأزمة الحالية  ازمة دولية يناور فيها  البعض ويرغب آخر في ان يُصنع  النظام السياسي على عينه، تتباين الموقف بخلفية المصالح والمطامح ، فهنالك  اطراف اقليمية  تريد الاستقرار  بسبب خطر الجوار  كالجزائر و  ايطاليا، التي لا تريد حفتر نهائيا في المعادلة القادمة. بل تراه  شخصا اشكاليا  يعكر الاستقرار  بفرط الطموح الجموح الى السلطة ، وترى في نفسها  الاقدر على فهم الليبيين، و التغلغل في مؤسّسات الدولة الليبية  كجهازيْ الامن والداخلية. بينما تغيرت رؤية مصر  لامنها  القومي الذي صار مجاله  الشمال الاقريقي و ليبيا والغرب الافريقي و لم يعد الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية كما كان سابقا. ومن هنا جاءت  رغبتها في  ضمّ شرق ليبيا واقليم برقة الغني نفطا وشمال السودان. وحاليا، يبدو  التناغم بين ايطاليا وبريطانيا  مقابل محور فرنسا -مصر – الامارات رغم التفاف ماكرون. ويمكن ان  تنضم اليه الجزائر والسودان. ولكن كل ما يريده حفتر تصدّره مشاريع اخرى اقليمية ودولية يريد البعض منها الاستفادة الوقتية خاصة في الجنوب وتامينه تماما كفرنسا، بينما لن تفرط ايطاليا  في الغرب الليبي لضمان  توريد الغاز وتصديره.  فنقص النفط الليبي ادى الى تراجع  الانتاج العالمي ب4  %مما أضر بالتصنيع.

رؤية امريكية  للمنطقة وآفاق الحل الاممي

ليس  لفرنسا تفويض من امريكا لادارة الملف. ورغم قوتها العسكرية كدولة،  لم يكن تدخلها العسكري في مالي موفقا. وزمن الثورة الليبية توقفت المعركة، ووقعت حينها  المطالبة بتدخل امريكي. ترك “باراك اوباما”حبل المسار  على غارب الفوضى، وسمح بهامش للتدخل الاوربي في المنطقة، و لكن ليس للقوات الاوربية عسكريا. إذ لم  لم تكن ايضا  للولايات المتحدة  خطة عملية في ليبيا. وبقيت أوربا تنتظر سياسة واضحة وترقبت  القرار الامريكي الذي  فقد رسم  سياسة في ليبيا ولكنه لم  يطبقها بعد. وكان  الوجود الامريكي الاكبر ديبلوماسيا بمبعوثين  لم تستطع ان تقنع بهم امريكا الجميع. و ولكن بعد انتهاء الازمة الخليجية القطرية -السعودية، استيقنت الولايات المتحدة من ضرورة  اتخاذ قرار،إذ تفيد المعلومات انها الادارة الاميركية اصدرت تعليمات لحفتر  بعدم التصريح  مجددا بنيته اقتحام العاصمة طرابلس. في المقابل، بقيت ايطاليا ردْحا تعتقد ان امريكا نفضت يدها من ليبيا، وبلغت ذروة اليقين حين  خاطب  الرئيس  الامريكي “دونالد ترامب”  “باولو لجنتلوني” رئيس الوزراء الايطالي بقوله: ” ليبيا ليست من شاني”. في حين ان  المجلة الامريكية الشهيرة ”  Foreign Affairs” قد اصدرت عددها الاول حين وصل ترامب الى السلطة  بعنوان “زمن ترامب ” ، تحدث  عن خطر عدم عناية امريكا بليبيا. وطالبت المجلة الخارجية الامريكية ، بالعودة الحقيقية الى الملف الليبي واعتبرت ، ان اهم جريرة  استراتيجية ارتبتها امريكا، هو تركها  البلد المحترب  لعواصف الاقليم المتربص ، غير منتبهة الى اهمية التنازع على  الثروة النفطية و الهجرة غير الشرعية  و تدفق السلاح ونصحته “ترامب” بالحضور بقوة في المنطقة، محذرة اياه من مغبة انزلاق البلد الى حالة من الصراع تسمى ” spillover”  اي الانفلات التام الذي يمكن ان يقوّي جذور  التطرف في المنطقة، ويقوض الاستقرار في الجزائر والمغرب، وينشئ دولة امازيغية في الغرب الليبي، وينهك الاقتصاد التونسي، وينثر  السلاح في السّاحل والصحراء  حيث تنتشر 20 مليون قطعة منه. إذ ليس للغرب  جيوش قادرة على النزول في الصحراء .بالتالي ليست لها القدرة على حسم الصراع بين الاطراف  على الارض. لتتجلى  الرؤية الامريكية في الاستقرار السياسي في المنطقة  متجنبة الهوَس الايديولوجي الذي وقع التعامل به مع الازمة المصرية المنتهي  بعدم الاعتراف بشرعية رئيس مدني منتخب محمد مرسي ، والقبول بانقلاب 3 جويلية 2013 للجنرال السيسي. فالاقليم  المغاربي يرجف  ومقبل على التفكيك ،  وحتى  الخليح العربي  القوة المتوازنة، صار بدوره منقسما متداعي الاركان آيلا للفرقة. و لم تبق  بقايا الاستقرار الا في منطقة  شمال افريقيا التي تبدو الرغبة  فيها واضحة في  انهاء الصراع بنظرة اكثر عقلانية. وغالب الرأي ينزع الى اجراء  انتخابات سنة 2018 في ليبيا  باشراف امريكي.  تقابله رغبة اروبية في  تهدئة الامور،فلو استطاعت اوربا ذلك ، لامكن  اعتمادها على  الغاز الافريقي و الاستغناء  عن الغاز  الروسي، وبالتالي عدم خضوعها  لابتزاز بوتين  في ملف اوكرانيا. مما يعزز التعهد الامريكي مع الدول الاوربية بعدم التواجد الروسي في شمال افريقيا، المنطقة  المحمية بالقوات الفرنسية  وقوات “الافريكوم” التي تصل البحر الاحمر ومصر، و بقوات مغربية من ايام استقلال المغرب. تاريخا كانت ليبيا  بلدا مستعضيا  على التقسيم ، فقد اراد مشروع “بيفن-سفورزا ” السري بين وزير خارجية بريطانيا  قبل الاستقلال  لتقسيمها  بين 3 اقاليم تتولى بموجبه  بريطانيا ادارة  الشرق وايطاليا طرابلس الغرب و فرنسا فزّان. لكن ظهرت مظاهرات بدعم بريطاني تدعو الى استقلال ليبيا، ووحدتها الترابية ودعت الى استقلالها. وانتهى الصراع بين الدولة العثمانية وايطاليا حول ليبيا بمنحها حكما  ذاتيا في معاهدة ” اوشي لوزان”.

 ليبيا تفتح على خمس دول، هي بوابة افريقيا والاقرب الى اوربا وتجمع خطوطا وتناقضات جيوستراتيجية. وهذه التناقضات احدثت  توازنا في التاريخ الليبي، ولذلك هي كانت اوّل الدول التي  كتبت دستورها ونالت استقلالها،وانتهت  التناقضات الدولية  بشانها الى استقرارها، والاشكالية اليوم كيفية  المحافظة على المصالح الوطنية دون الاضرار بمصالح الغير  وسط صعوبة المعادلة الديمقراطية  والسياسية.  ويرى البعض حلا في الديمقراطية التوافقية التي كتب عنها “ارين ليش فورت” سنة 2009. تتشكل  فيه  لجنة من الحكومة ومن اصحاب المصالح وتقوم بتعاقدات  بين الشركات الخاصة الليبية  والاجنبية،  لان  عمق الصراع  جيوستراتيجي واقتصادي  حول بلد يرشح بالثروات كانت فه الارض كِفاتا تكفي الجميع. ترسم فيه المصالح الخاصة في العملية السياسية في الاطار المحلي، و تضمن فيه استقلالية مصرف ليبيا المركزي، ثم  يتم التوجه بعد ذلك  اما الى فدرالية اوحكم محلي. فالفدرالية جزء من الديمقراطية التوافقية التي يمكن ان تتجاوز فكرة الفصل بين السلطات  لتعيد ترميم البلد وتصميم السياسة لاعادة الامن والاسقرار و اخلال السلام مع دور أممي لهيكلة المؤسسات  الهامة كالتعليم والامن والصحة وضمان  دولة مدنية  حلم بها الثائرون في 17 فبراير 2011،  تحترم حقوق الانسان ويتشكل جيشها تحت راية واحدة. وتضمن مصالح الجميع وفق دستور توافقي. ورغم جريمة بنغازي  التي قامت بها قوات موالية لحفتر فان مؤشرات استقرار نسبي  تلوح في البلاد، والاقتناع بالحلّ السيّاسي بدل الحل العسكري صار يفرض نفسه تهيات فيه 1 مليون امرة ليبية للانتخابات القادمة من بين 4.2 مليون ليبي يحق لهم التصويت. الا ان ثغرة الاتفاق بين “السرّاج” و”حفتر”   تضمّنت وقف وطلاق النار، ولكنها لم تحوِ  وقف مكافحة الارهاب الذي يمكن ان يؤوّل على هوى سياسي جانح، وهنا الثغرة الكبرى و مربط الفرس.  فتحت ذريعة  “مكافحة الارهاب”.  وصَم  حفتر كل مخالفيه  بالارهاب  وسوّغ السحق والقتل  متورطا في  قضايا  كبرى وصفتها   تقارير حقوقية  بجرائم  ضد الانسانية. ليس العجز الحالي ناتجا عن  ضعف الافراد بل لعجز الدولة ذاتها التي تطوّح بسفينتها التناقضات الدولية.  فحفتر والسراج  ليسا هما فقط من يتواجد في الساحة.  بل تمرع في البلد الكثير  توجد كيانات اخرى  تحاول الحصول على كل الادوات لفرض ارادتها. وتتنوع بين تيارت اسلامية او فدرالية و راغبين في  مشروع “الصخيرات” وراغبين عنه . بينما يبدو المعادون له  غير قادرين على صياغة رؤية وطنية حقيقية بسبب تشتت المصالح. إذ ان كل منهم  منهم يتبع اطرافا دولية واقليمية، و ان لم ينجح المسار ستكون العواقب وخيمة.  لا يمكن للدولة واحدة ان تمسك بكل مجاميع الملف الليبي المترامي  الذي صعب على الحافي والمنتعِل. بل هي بلد يمكن ان يستظل بخيمة الوفاق العربي ولا  ينجح  الا بالاتفاقات وليس بدولة منفردة. فقد اثبتت المشاريع المجاورة و المنقلبة  على الديمقراطية،  انتهاءها بالقوم الى فوضى لا سراة لهم ،و رفعت منسوب الهجرة ودفق الدم.

سليم الحكيمي

عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟