أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 09 ديسمبر 2018.

أبوعكوز: الوجه القبيح لمجلس النواب

 

بقلم: د. عيسى بغني

لطالما تحدث أعضاء مجلس النواب الوطنيين عن أبوعكوز؛ الرجل في العقد الثامن من العمر صاحب الخوارق، يسكن بجانب فندق السلام الذي تعقد به جلسات مجلس النواب بطبرق، تم إستغلاله كبلطجي من رئاسة المجلس لإجهاض أي بوادر إتفاق بين أعضاء مجلس النواب، ويتقلد هذا الهرم منصب رئيس لجنة تفويض المشير لحكم ليبيا. خلال بث برامج ليبيا الحدث الحوارية يوم 18 فبراير ظهر المدعو فرج أدم علي بوعطيوة العبيدي (أبوعكوز) على الشاشة، وتبجح بصفاقة أنه إستطاع إفشال ثلاثة محاولات للإتفاق في مجلس النواب  هو وإبنه سليمان، وأنه أطفى إنارة القاعة وهدد أعضاء المجلس البالغ عددهم أكثر من 110 عضو بعصاه إن لم توقف الجلسة، بل ولطم النائب الأول للمجلس، ولقد إستجاب رئيس مجلس النواب للبلطجة فرفع الجلسة، وإنتقل الإجتماع إلى المقهى المجاور وصدر عنه البيان المعروف من برلمان شُرد بتصرف قبلي مقيط، ورغم ذلك لم يتحمل الأعضاء مسئولياتهم بنقل الإجماع إلى مدينة أخرى وإستمر مسلسل التشظي والفساد وتجويع الشعب.

من المقرر في هذه الجلسة أن يتم تمرير الحكومة المقترحة ولكن البلطجة حالت دون ذلك. نتج عن هذا هروب أعضاء المجلس من طبرق ولم تعقد جلسة مكتملة النصاب حتى الآن، حال هذا دون توحيد المؤسسات ومنها المصرف المركزي مما فاقم الوضع الإقتصادي الذي يعاني منه الشعب جميعا، وعمل على إستمرار شرعية الجيش في بنغازي (إعلامياً).

الجلسة الأخري التي تحدث عنها أبوعكوز محاولة إدخال إتفاق الصخيرات في الدستور فقفل البوابة الرئيسية لمنع دخول النواب، ولقد ساعده إبنه سليمان لإطفاء الأنوار، (مع الحلف بالطلاق كالعادة)، ولكن مع إيضاح رئاسة المجلس بأن الإجماع لتنصيب محافظ جديد، سمح أبوعكوز للنواب بالدخول.  في الجلسة الحوارية هدد أبوعكوز مصراته بقوله “جاينكم “.  نعم العالم يستضيف الخبراء والعلماء وقنواتنا تستضيف النطيحة والمتردية وما أكل السبع.

مسلسل البلطجة يذكرنا بقصة القبعات الصفرا ببنغازي والإبل يمطيها مسلحين في ميدان التحرير بالقاهرة ومحاولتهم لتفريق الجموع خلال ثورة 25 يناير، وهي اعمال إستخبراتية الإخراج ليبية التمثيل والكومبارس.

ولكن المشكلة ليست في حفنة البلطجة ولا في قيادة المجلس، بل في النواب المئة وأربعة الذين لا يزالون يمارسون إنتمائهم (وليس أعمالهم) لمجلس النواب، وشانهم كبائع الأكفان (وهو عملُ أكثر شرفا) يسترزقون بمئات الآلاف من خزينة الدولة ويشرعنون للإنقسام والقتل والتشريد والإنهيار الإقتصادي والفساد المالي ولعرقلة مسار التغيير، وتستند دول لدعم التشردم بوجودهم على الساحة، فهل آن لهم الإستقالة والخروج، وليكن برلمان طبرق لبرقة الحمراء، عندها سيرفع العالم يده وتنتهي الأعذار المزيفة للتدخل الإقليمي في الشأن الليبي، ولمن يقول الإنقسام بذلك فزاعة إستطاع الإعلام تهويلها، وخير دليل إنتهاء الفيدراليين خارج اللعبة ولا وجود لتهديداتهم بالآنقسام .

لا شك أن جميع الشرفاء يثمنون عاليا الضمير الحي لأعضاء مجلس النواب الذين قالوا لا، وقدموا إستقالتهم، والتاريخ سيحسب لهم موقفهم، فدرهم حلال مبارك افضل من قنطار مغشوش، أو عمارات من المال الحرام.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟