أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 20 يونيو 2018.

قلق متنامي من خطر "داعش" في ليبيا

Image result for ‫قلق متنامي من خطر "داعش" في ليبيا‬‎

مع تصاعد مؤشرات نهاية داعش في الأراضي العراقية والسورية التي كانت المركز الأقوى والمعقل الأبرز للتنظيم،يبرز التساؤل حول وجهة عناصر داعش، خاصّةً في ظل التحذيرات الدولية من الخطر الداعشي المتناثر في شتّى بقاع العالم،وخلاياه النائمة، والعائدين إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يعني أن خطر التنظيم ما زال قائمًا على الرغم من دحره في أرض خلافته المزعومة.

وباتت عودة المقاتلين المغاربة إلى ليبيا وبلدانهم،تشكل اهتمامًا أميركيًا متزايدا في الآونة الأخيرة،وهو ما عكسته زيارة  مسؤولين أمريكيين إلى دول الجوار مؤخرا.حيث أوفدت الولايات المتحدة مبعوثاً عنها إلى الجزائر؛ "للتبادل الواسع لوجهات النظر حول وضعية التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، والوضع الأمني في المنطقة"، كما أكد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية.

والتقت ألينا رومانوفسكي، المنسق المكلف بمكافحة الإرهاب بكتابة الدولة الأمريكية، عدداً من المسؤولين الجزائريين، وعقدت سلسلة لقاءات مع وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل.وكشفت المسؤولة الأمريكية اعتزام الجزائر وواشنطن "التوقيع على اتفاق في مجال مكافحة الإرهاب"، سيتم التوقيع عليه خلال الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب بين البلدين شهر يونيو المقبل، بالعاصمة الجزائرية.

Image result for ‫قلق متنامي من خطر "داعش" في ليبيا‬‎

وقالت المسؤولة الأمريكية في تصريحات صحفية "إن مسألة عودة مقاتلي داعش تستدعي التحرك والاستعداد بحزم لإجهاض محاولات خلق بؤر إرهابية جديدة في أفريقيا والساحل وأوربا".مضيفة أن عودة هؤلاء العناصر من الشرق الأوسط إلى أفريقيا والتي تترتب عنها آثار خطيرة على الأمن القومي، تتطلب معالجة دقيقة وتعاوناً أقوى على الأصعدة كافة بين الولايات المتحدة ومختلف البلدان، خاصة تلك التي تملك تجارب معترفاً بها عالمياً في مكافحة الإرهاب مثل الجزائر".

ويجتذب االدور الجزائري الدبلوماسية الأمريكية التي قالت على لسان السفير الأميركي لدى الجزائر جون ديروشر، خلال محاضرة نظمت،الثلاثاء 16 يناير 2018،بالمعهد الدبلوماسي للعلاقات الدولية بالجزائر العاصمة بمناسبة إحياء الذكرى الـ55 للعلاقات الجزائرية الأميركية، إن واشنطن تدعم رؤية الجزائر في سبيل تحقيق توافق بين مختلف أطراف الصراع في ليبيا.

وسبق أن حاولت واشنطن دفع الجزائر لقبول مقترح بقيادة قوة متعددة الجنسيات للتدخل عسكريًا في ليبيا.ففي أكتوبر 2017،نقلت صحيفة "مغرب إنتلجنس" المقربة من الدوائر السياسية الفرنسية عن مصدر دبلوماسي أمريكي، قوله: إن وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين حاولتا دفع السلطات الجزائرية لإرسال وحدة عسكرية إلى ليبيا، ونشر قوات على طول الحدود مع تونس، لكن الجزائر رفضت الطلب.

وفي تونس،أشرف خبراء من أمريكا وهولندا،مؤخرا على ورشة عمل نظمها المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، بعنوان تحديات عودة عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب، بمشاركة عدة مسؤولين حكوميين.وقال السفير الأمريكي لدى تونس، دانيال روبينستن، إن واشنطن ملتزمة بمساعدة تونس ودول المغرب العربي عمومًا في ملف مكافحة الإرهاب والتطرف. مضيفًا: إن ملف إعادة توطين عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب أمرٌ مستجدٌ وينطوي على مخاطر جديدة.

Image result for ‫المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب‬‎

من جانبه، شدّد السفير الهولندي في تونس "هانس فان فلوتن ديسفيلت" على ضرورة تحديد التحديات التي تواجه عائلات المقاتلين الإرهابيين بهدف وضع السياسات والاستراتيجيات الملائمة لمعالجة ظاهرة التطرّف.وأعرب السفير عن "أمله في أن تُسفر الورشة عن توصيات عملية وفاعلة تُمكّن من معالجة أنجع لظاهرة الإرهاب والتطرف".

وكانت إسبانيا هي الأخرى أعلنت، الخميس الماضي، أنَّها تشعر بالقلق بسبب التدفق المحتمل للمقاتلين على منطقة الساحل إلى غرب أفريقيا، إذ صرح وزير الخارجية الإسباني بالقول: نشعر بالقلق إزاء العدد المتزايد من الأشخاص الذين ينتمون إلى داعش، الذين ينقلون أنشطتهم إلى منطقة الساحل وليبيا بعد أن هُزِموا في العراق وسوريا.

وتشكل الأزمة الليبية قلقا في دول الجوار الليبي،وهو ما يؤكده المسؤولون بصفة مستمرة،آخرها جاء على لسان  وزير الخارجية المصري سامح شكري،خلال لقائه المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة، على هامش مشاركتهما بمنتدى ميونخ للأمن،حيث أكد على قلق مصر البالغ من تنامي الخطر الإرهابي، خاصة مع عودة إرهابيي داعش من سوريا والعراق ومحاولاتهم الهروب إلى ليبيا ومنطقة الساحل،معتبرا هذا الأمر "يهدد أمن واستقرار المنطقة كلها".

وسبق ان حذّرت تقارير إخبارية محلية ودولية من وجود تحركات يقوم بها عناصر تنظيم داعش الإرهابي لتعزيز تواجده في ليبيا، خلال العام الحالي.وذكرت التقارير أن محاصرة عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وإجبارهم على الخروج من جبال وصحاري العراق وسوريا، تزامن مع تكهنات بأن ليبيا، يمكن أن تصبح محور عمل التنظيم في المستقبل، واستخدام المنطقة الجنوبية في ليبيا والصحراء الواسعة كمركز جديد لأنشطته.

ونظرًا لغياب الدولة الليبية، والانقسامات التي تعيشها منذ 2011،يستطيع أي تنظيمٍ إرهابي الاستقرار في هذه الدولة دون مقاومةٍ حقيقية؛ لذلك يسعى تنظيم داعش إلى الاستقرار فيها.ولذلك يسعى التنظيم في ليبيا إلى التعجيل بانهيار الدولة ونشر الفوضى في اوساط الليبيين؛بغية تعزيز الظروف التي من شأنها أن تتيح له ترسيخ نفوذه.

ومن أهم الأسباب التي دفعتْ تنظيمَ داعش، لاختيار ليبيا كمعقلٍ له، هو الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمعظم جيرانها، ما قد تجعلهم هدفًا سهلًا للتنظيم، بالإضافة إلى موقع ليبيا الجيوسياسي، حيث تقع على حافَة منطقة الساحل، ممّا يسمح لتنظيم داعش بالتوسُّع نحو غرب أفريقيا، ومحاولة التحالف مع "بوكو حرام" التي تنشر الرعب في نيجيريا، وفي منطقة بحيرة تشاد، جنوب النيجر وشمال الكاميرون.

 وقد سبق أن جعَل التنظيم من ليبيا في الفترة من 2015-2016  قلعةً له في شمال أفريقيا، واستولى على مدينة (سرت) في 2015، وصرّح البنتاجون في 2016م أن عدد مقاتلي تنظيم داعش في ليبيا في حدود 6500 مقاتل، ومن أهم مميزات ليبيا بالنسبة للتنظيم امتلاكُها ثروةً نفطية هائلة توفّر لهم -حال السيطرة عليها- مواردَ ماليّةً ضخمة، وإذا كانت ليبيا قد نجحت في دحر التنظيم في "سرت"، إلّا أنه ما زال له خلايا في الصحراء.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع