أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 18 أكتوير 2018.

تردي الوضع الأمني يمنع غسان سلامة من زيارة جنوب ليبيا

 

أمام الانفلات الأمني المتفاقم في منطقة الجنوب الليبي، أقر غسان سلامة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، بأن أسبابا أمنية حالت دون زيارته إلى جنوب البلاد. وفي المقابل، اعتبر البيان الختامي للقمة الرابعة لمجموعة دول الساحل الأفريقي الخمس أن الفوضى الليبية زادت من التهديدات الإرهابية للمنطقة.

تونس - حذر النائب بمجلس النواب الليبي (البرلمان) إسماعيل الشريف من أن استمرار إهمال الجنوب الليبي ستكون له تداعيات خطيرة تتجاوز الجغرافيا الليبية لتشمل الإقليم، وخاصة منه منطقة دول الساحل والصحراء الأفريقية التي تشهد تناميا لنشاط التنظيمات الإرهابية.

ويأتي هذا التحذير فيما أقر غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، بأن الأوضاع الأمنية الهشة في منطقة الجنوب الليبي حالت دون تمكنه من “عقد لقاء في قلب الجنوب للاستماع إلى ممثليه ومعرفة قضاياه المختلفة”.

وترافق هذا الإقرار، الذي أعاد الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي إلى دائرة الضوء، مع دق مجموعة الدول الخمس في منطقة الساحل الأفريقي ناقوس الخطر بسبب تداعيات الأزمة الليبية التي وضعت دول المنطقة أمام تحديات كبيرة.

وقال إسماعيل الشريف في اتصال هاتفي مع “العرب” من العاصمة طرابلس، إن “إهمال الجنوب الليبي خلال السنوات الماضية يُشكل دون شك تهديدا خطيرا ليس فقط على الداخل الليبي وإنما على مجمل منطقة الساحل الأفريقي”.

واعتبر أن منطقة الجنوب الليبي تحولت بسبب هذا الإهمال إلى مسرح لأتون الصراعات الليبية-الليبية وكذلك الصراعات الإقليمية، حيث بات يتواجد في هذه المنطقة العديد من التنظيمات والقوات غير المنضبطة التي تعارض الأنظمة القائمة في دول منطقة الساحل الأفريقي.
غسان سلامة: جنوب ليبيا لم يحصل على الاهتمام الذي تحصلت عليه مناطق أخرى

وقد تناست القوى المتصارعة في ليبيا هذه المنطقة، حتى تحولت إلى مرتع للتنظيمات الإرهابية. ورغم أن الجنوب الليبي من المناطق الغنية، حيث يحتوي على أهم احتياطات النفط واليورانيوم والماء في ليبيا، فإن ذلك لم يشفع له ليستعيد مكانته السياسية والاقتصادية ويسترجع أمنه الذي تراجع على وقع الانتشار الواسع للجماعات الإرهابية.

وتؤكد التقارير الأمنية الليبية والأفريقية وكذلك الغربية أن منطقة الجنوب الليبي ولا سيما الجنوب الغربي منها لا تزال مسرحا لتنقلات أفراد التنظيمات الإرهابية وشبكات تهريب المهاجرين والمخدرات والأسلحة، بعيدا عن سلطة أي من الحكومتين المتنافستين على الشرعية في ليبيا.

ورغم العمليات التي نفذها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في الجنوب بعد طرد تنظيم داعش من مدينة سرت، يتواصل تسرب المسلحين إلى هذه المنطقة وخاصة منها تلك القريبة من النيجر حيث ينشط تنظيم بوكو حرام الإرهابي، كما تتواصل حالة الفوضى التي يغذيها الانتشار الكثيف للسلاح.

وقال سلامة، الذي اضطر الأربعاء إلى عقد هذا اللقاء في العاصمة طرابلس بحضور نواب البرلمان وأعضاء في المجلس الرئاسي من الجنوب الليبي، إن المنطقة اتحتاج إلى رعاية الدولة واهتمام الأمم المتحدة”.

ووعد في المقابل أن تعقد الأمم المتحدة لقاءات في الجنوب الليبي، ولكنه استدرك قائلا “عندما تتحسن الظروف”، لافتا في نفس الوقت إلى أن منطقة الجنوب الليبي “لم تحصل على المستوى نفسه الذي تحصلت عليه مناطق أخرى، ولهذا نفتح صفحة جديدة ضمن إمكانات الأمم المتحدة لنسهم في معالجة سد الحاجات في الجنوب”.

غير أن هذا الإقرار لم يمنع البرلماني إسماعيل الشريف من التأكيد على أنه من واجب بعثة الأمم المتحدة للدعم إلى ليبيا التي يرأسها غسان سلامة، أن تكون لها رؤية واضحة في التعامل والتعاطي مع الأزمة في ليبيا والمشاكل التي تواجهها البلاد على مستوى كل الجغرافيا الليبية. وقال “يتعين على سلامة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة في التعامل مع الليبيين بالتساوي والعدل في نطاق احترام وحدة الشعب الليبي ووحدة ترابه، فليبيا ليست الشريط الساحلي فقط وإنما جغرافيا ممتدة على طول حدود البلاد”.

وشدد على أن استمرار تردي الأوضاع في الجنوب الليبي ستكون له تداعيات خطيرة على مجمل المنطقة، وبالتالي فإن مسؤولية معالجة تلك الأوضاع هي مسؤولية السلطات الليبية أولا وكذلك دول الإقليم التي تبقى معنية مباشرة بتلك التداعيات.

وتنظر دول الإقليم الأفريقي بقلق شديد للأوضاع في منطقة الجنوب الليبي، وهو ما عكسه البيان الختامي للقمة الرابعة لمجموعة الدول الخمس في الساحل الأفريقي، الذي اعتبر أن تداعيات الأزمة الليبية وضعت دول المنطقة أمام تحديات وتهديدات كبيرة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع