أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 24 مايو 2018.

السياسيون التونسيون منقسمون حول تقويمهم لتعامل بلادهم مع ليبيا والإمارات

تونس – «القدس العربي»: شهد عام 2017 أحداثا سياسية عدة تعاملت معها الدبلوماسية التونسية غالبا بطريقة متوازنة وحذرة، مراعاة لمصالحها وعلاقاتها مع دول الجوار خاصة والدول العربية عموما، لكنها تركت ردود فعل متباينة لدى كل من سياسيي السلطة والمعارضة.
ويعد الملف الليبي من أبرز الملفات الشائكة بالنسبة لتونس، التي استضافت في بداية العام الماضي اجتماعا لدول الجوار الليبي انتهى بـ«إعلان تونس لدعم التسوية السياسية في ليبيا»، فضلا عن استضافتها لجلسة الحوار بين عدة أطراف ليبية لتعديل اتفاق الصخيرات. 
غير أن عام 2017 شهد أحداثا مثيرة للجدل أبرزها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل وهو ما اعتبرته الخارجية التونسية استفزازا لمشاعر العرب والمسلمين وتقويضا لعملية السلام برمتها. كما أن قرار السلطة الإماراتية منع النساء التونسيات من دخول البلاد أثار ردود فعل غاضبة في البلاد، فيما طالبت الخارجية التونسية السلطات الإماراتية باعتذار علني إلا أن توصلت معها لاحقا إلى اتفاق لحل الإشكال «من دون اعتذار علني».

أداء محترم

ويختلف السياسيون التونسيون في تقويمهم لأداء الدبلوماسية التونسية عام 2017، حيث يرى زبير الشهودي القيادي وعضو مجلس شورى حركة «النهضة» أن أداء الدبلوماسية التونسية كان «محترما ومتميزا في بعض المواقع، فهي تُراعي التوازنات وتسعى إلى أقدار من الحيادية تجاه صراعات المنطقة وخاصة الجيران، وحاولت في أكثر من موقف أن تحافظ على توزانها وسياستها التي تتميز في عدم الانحياز بصفة عامة، وأشير هنا إلى أن موقف رئيس الدولة في ملف القدس وبعض الملفات الأخرى كان إيجابيا ومتوازنا ويعكس حالة الانتقال السياسي في تونس وأقدار من سيادة الدولة والكرامة والديمقراطية وغيرها، وعادة ما نكون عقلانيين في التعامل مع الأزمات التي تجمعنا مع الآخر وخاصة الدول العربية التي لا بد من المحافظة على العلاقة الأخوية معها.
وحول اتفاق كل من أحزاب المعارضة والسلطة في تأييد تعامل الدبلوماسية التونسية مع الأزمة مع الإمارات، قال «قليلة هي القضايا الدبلوماسية التي وقع فيها التباين بين المعارضة والسلطة، ربما هناك فقط خلاف في حدة التعبير عن المواقف وهذا مفهوم باعتبار أن السلطة أكثر براغماتية وحذرا، لكن ليس هناك اختلاف كبير في القضايا الكبرى خاصة العلاقة مع ليبيا والجزائر وأيضا التعاون مع أوروبا وأمريكا، باستثناء الموضوع السوري الذي يثير الخلاف عادة في زاوية النظر له من قبل السلطة والمعارضة».

تصرفت برصانة

ويقول رياض الشعيبي رئيس حزب «البناء الوطني»: «برغم التحولات الإقليمية الكثيفة في 2017 سواء من خلال تحول وجهة الأحدث في سوريا وليبيا أو في الأزمة مع الإمارات، إلا أنني أعتقد عموما أن الدبلوماسية التونسية تصرّفت برصانة وشجاعة مع مختلف هذه الأحداث وتقريبا لم تقم بأخطاء كبيرة في تعاطيها مع الأحداث التي حصلت في الإقليم سنة 2017».
ويشيد بتعامل الدبلوماسية التونسية مع الملف الليبي من خلال رعايتها للحوار الليبي – الليبي الداخلي وتوفير غطاء إقليمي يضم أيضا الجزائر ومصر لمناقشة الأزمة الليبية و»ربما هذا الالتقاء يين الجزائر ومصر ما كان ليحصل لولا حضور الدبلوماسية التونسية والتنسيق بين هاتين القوتين الإقليميتين ورغبتهما بالتدخل في الشأن الليبي».
من جانب آخر، يصف محمد عبّو مؤسس حزب «التيار الديمقراطي» أداء الدبلوماسية التونسية عام 2017 بأنه «سيئ جدا»، ويضيف «ما كان متفقا عليه من قبل جميع الأطراف أن الدبلوماسية التونسية ستتطور أساسا (بعد الثورة)، بعد أن كانت أداة للدعاية لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، نحو دبلوماسية اقتصادية، بمعنى أنها ستفتح الأبواب لاستقبال الاستثمارات الخارجية بما يؤدي لتحسين الأوضاع في تونس، ولكن هذا لم نره في حقيقة الأمر في بعثاتنا الدبلوماسية ولا على أرض الواقع، حيث تواصلت فيها بعض التعيينات الحزبية والأشخاص غير الأكفاء، وهذا من أكبر مشاكل الدبلوماسية التونسية».
ويتابع «كما أن القرارات المتخذة لم تتغير في اتجاه جيد، فمثلا في الملف الليبي تونس معروف عنها منذ الاستقلال أنها لا تتدخل في شأن الغير ولكن عندما تكون هناك أزمة تخصّ الشقيقة ليبيا فالأمر مختلف لأن مصلحة الشعب الليبي تعنينا وأيضا مصلحة تونس في علاقتها مع ليبيا، لذلك كان من المفروض أن يكون لتونس دور إيجابي في هذا الملف خاصة أنه من المعروف أنه لا مطامع لها ولا مصالح مع هذا الطرف أو ذاك، لكن – لسوء الحظ – كان هناك الكثير من التخبط في الملف الليبي حيث أُخذت المبادرة من قبل أطراف أخرى بينها دول شقيقة وغيرها ولم يكن لدينا ما يكفي من تأثير في هذا الملف تُجاه حل سلمي والذهاب للانتخابات والاستقرار ووجود جيش واحد ملتزم بالدستور ولا يرغب بالعودة لمنظومة الرئيس السابق معمّر القذافي. حتى أن العلاقة مع الكثير من الليبيين في تونس فسدت، وأصبحوا يبحثون عن وجهات أخرى كتركيا ومالطة والمغرب وتقلص عددهم في تونس وهذا كان له انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي».

مشكلة الإمارت

وحول الأزمة الأخيرة مع الإمارات، يقول عبو «المشكلة ليست مشكلة الدبلومسية التونسة بل مشكلة دولة الإمارات، فهذه الدولة لديها مشكلة مع تونس وجميع دول الربيع العربي، ولا أعرف – حقيقة – أي محلل استراتيجي انتدبته دولة الإمارات ليخلق لها مشاكل عدة مع ليبيا وتونس وغيرها، فنحن نبتعد آلاف الكيلومترات عن الإمارات ولا نكنّ لهم سوى الاحترام الشديد ككل الدول العربية، ونغبطهم على تطورهم الاقتصادي وفي البناء والعمران، ولكن نحن لا نتدخل في شؤونهم وأستغرب تدخلهم في شؤوننا منذ عام 2012».
ويضيف «الجميع اليوم في الطبقة السياسية أصبحوا يتحدثون عن تمويل الإمارات لحزب نداء تونس الحاكم، وهذا خلق مشاكل لدى الطرف الإماراتي الذي يبدو أنه دفع أموالا كبيرة لتحقيق نتائج سياسية في تونس ولم يحصل على ما اراده، وهذا ما يجعلهم يتشنجون من حين إلى آخر ويتخذون بعض المواقف. ونحن نقول للحكومة الإماراتية لا تتدخلي في الشؤون التونسية لأنك ستخسرين كثيرا، فنحن لن نتدخل في شؤون الإمارات ونطلب منهم ببساطة ألا يفعلوا ذلك وإن كانت لديهم حسابات مالية مع نداء تونس أو غيره فليطالبوه بإرجاع الأموال، وغير ذلك فالدولة والشعب التونسي ليسوا في حالة عداء مع الإمارات، ولا نريد أن يدفعونا لنكون أعداء لهم، بل نريد علاقات جيدة مع كل العالم وخاصة الدول العربية ومن بينها الإمارات».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟