أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 15 أغسطس 2018.

من تجديد الخطاب الديني إلى التنوير : نحو صياغة بنى فكرية تنويرية لمحاربة الإرهاب

من تجديد الخطاب الديني إلى التنوير : نحو صياغة بنى فكرية تنويرية لمحاربة الإرهاب

اعداد :  د. شاهر إسماعيل الشاهر – أستاذ القانون والعلاقات الدوليةفي جامعتي دمشق والفرات

مدير المركز الوطني للبحوث والدراسات بدمشق

    المركز الديمقراطي العربي

سوف أتحدث في موضوع على غاية من الأهمية، والذي يؤرق الساسة والباحثين في وقتنا الراهن، ويشكل تهديداً حقيقي لكل بلدان العالم دولاً ومجتمعات، ألا وهو الإرهاب ودور الفكر والتنوير في مجابهته والتصدي له.

وبما أن المواجهة الفكرية لهذه الجماعات لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية والعسكرية. ومن منطلق إيماننا أن الفكر هو الحامل الرئيس الذي تنهض به الأمم وتبنى من خلاله الأوطان وتستشرف مستقبلها، كان على المؤسسات الفكرية العمل على تعزيز الوعي التنويري لدى الشعوب في مواجهة الخطر الذي يشكله هذا الفكر المتطرفوالجماعات التي تتبناه، وتداعيات انتشار هذا الفكر الهدام على كيانات الدول وتعايش المجتمعات ووحدتها وانسجامها.

وهذه الورقة هي محاولة للإجابة عن سؤال جوهري،يتمثلبدور التنوير في محاربة الإرهاب وآليات البنىالتنويرية فيمحاربة الفكر الإرهابي والقضاء على بناه الفكرية الهدامة؟

أولاً: مفهوم التنوير

التنوير ثورة كاملة بكل ابعادها، في الفكر والعلم والثقافة والرؤية السياسية والممارسة، وعقد اجتماعي، يستلهم قيم المعاصرة والاصالة، بين الحكومات والشعوب. هكذا كان التنوير في أوروبة في القرون الوسطى. فالتنوير ليس مسألة اصلاح ديني، وليس مسألة إعمال العقل في رؤية النص وتحليله، بل هو عملية شاملة، ومنظومة متكاملة في الأدب،الفن، العلم، الثقافة، التربية،السياسة، الاقتصاد والمجتمع، تجعل من إنسانية الإنسان باعتبارها قيمة حضارية محوراً لفعلها الخلاق، بمايحقق التطور والتقدم الحضاري في مسيرة التاريخ البشري.

ثانياً: لماذا التنوير الآن؟

يظهر التقصي المنهجي لنشوء حركات الإسلام السياسي في بعض المجتمعات العربية والإسلامية، بأنه يعود إلى بدايات القرن العشرين، إذ جاء مبرراً كرد على تردي الأوضاع للأمتين العربية والإسلامية، في ظل غياب الرد الحضاري لحقيقي لحالة التردي في الأوضاع آنذاك، وقد شكل انطلاق جماعة الاخوان المسلمين في مصر على يد حسن البنا عام 1924 أول مظاهر الإسلام السياسي الحديث، وقد تأثر حسن البنا بفكر أبو الأعلى المودودي ومحب الدين الخطيب، وابن تيميةوغيرهم، وكل هؤلاء تأثر بالفكر الاصلاحي لمحمد عبده، ولكنهم حادوا عن فكره الأساسي المتمثل في الانفتاح على الغرب، والاستفادة من تجربته، وتركزت رؤيتهم على محاربة الغرب ومناهضته، والاتجاه إلى تبني أفكار ابن تيمية التي تكفر الآخر وتدعو إلى الجهاد ضده.

ثم ظهرت بعد ذلك كتابات سيد قطب، التي دعت إلى العنف والعودة إلى الجذور الأولى للإسلام، من أجل تأسيس الحكم الإسلامي الصحيح، وهو حكم الله على الأرض، الذي سمي فيما بعد “الحاكمية”.

إن مشروع الإسلام السياسي لم يفلح حتى هذه اللحظة في أن يقدم الحل المنشود كما طرح منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى هذه اللحظة. ولتفنيدالمقولات والمقدمات الفاسدة التي انطلقت منها هذه التيارات،والتي لا يمكن أن تفضي إلا إلى نتائج خاطئة وفقاً لعلم المنطق، فإن محاولة والتصدي لها لابد أن تصوّب المنطق الذي انتشرتبوساطته في المجتمعات العربية والإسلامية. ولعل هذا لن يكون متاحاً إلا بفكر تنويري يبدأ فيتصويب الخطاب الديني الذي خضع للأسف لمقاربات مشوهة أخرجته عن سياق رسالته الحضارية والإنسانية. أما الاكتفاء بمحاولات إصلاح الخطاب الديني دون رؤية حضارية قائمة على منهجية تنويريةتنطلق من أن سعادة الإنسان، وسيادة قيم العدل والتسامح هي غاية كل الأديان بما فيها الأديان الوضعية. وهدف المقاصد الكلية للشرائع، لا يشكل إلا حركة في المكان، إذا لم يكن التنوير وفقاً لهذه الرؤية.

ويعد محمد عبده أحد رواد حركة التنوير العربية، فقد ظهر كثير من الدعوات والمشاريع الاصلاحية منذ أيامه وحتى اليوم، وقد ركزت هذه الدعوات على فكرة أساسية تمثلتبتجديد الخطاب الديني وتجديد الفقه والاصلاح الديني .. الخ.

واليوم وبعد مرور عدة عقود لم تعد هذه الطروحات كافية، فقد مر زمن طويل، واتسعت الهوة بيننا وبين العالم، ولم يبق أمامنا سوى السعي إلى التنوير الذي يجب أن يتبناه المجتمع ككل، والدولة إذا كانت دولة عصرية ومنفتحة على العالم، والمفكرين الذين يعدون الحامل الأساس لهكذا مشروع.

ثالثاً: شروط التنوير

يستوجب الحديث في التنوير تحقيق خمسة شروط:

1- الإيمان مسألة فردية*: لأنها تخص الفرد المسلم في علاقته بالله، فعلاقة الإنسان بربه لا تحتاج إلى وساطة، لكن الجماعات الإسلامية حولت الإسلام إلى حالة جماعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..). فطالما الايمان ليس مسألة فردية في بلادنا فلا يمكننا الحديث عن تنوير. ولعل استلهام التجربة الماليزية في هذا الشأن والتي لخصها صاحب نهضة ماليزيا مهاتير محمد قد تكون مفيدة عندما وجه كلامه للعرب قائلاً الطريق من هنا وذلك في”منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة والمنعقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور في الفترة من 10-13 نوفمبر 2014، وترأس المنتدى رئيس الوزراء الماليزي الأسبق الدكتور مهاتير محمد، وعنوان المنتدى “الدولة المدنية رؤية إسلامية”.

حيث قال: نحن في ماليزيا بلد متعدد الأعراق والأديان والثقافات وقعنا في حرب أهلية ضربت بعمق أمن واستقرار المجتمع؛ فخلال هذه الاضطرابات والقلاقل لم نستطع أن نضع لبنة فوق اختها فالتنمية في المجتمعات لا تتم إلا إذا حل الأمن والسلام، فكان لازمًا علينا الدخول في حوار مفتوح مع كل المكونات الوطنية دون استثناء لأحد والاتفاق على تقديم تنازلات متبادلة من قبل الجميع لكى نتمكن من توطين الاستقرار والتنمية في البلد وقد نجحنا في ذلك من خلال تبني خطة 2020 لبناء ماليزيا الجديدة، وتحركنا قدما في تحويل ماليزيا إلى بلد صناعي كبير قادر على المنافسة في السوق العالمية بفضل التعايش والتسامح.

وركز مهاتير محمد على ضرورة توجيه الجهود والطاقات إلى الملفات الحقيقية في المجتمعات والشعوب وهى الفقر والبطالة والجوع والجهل لأن الانشغال بالأيديولوجيا ومحاولة الهيمنة على المجتمع وفرض أجندات ثقافية وفكرية عليه لن يقود المجتمعات إلا إلى مزيد من الاحتقان والتنازع، فالناس مع الجوع والفقر لا يمكنك أن تطلب منهم بناء الوعى ونشر الثقافة، وقال نحن المسلمين صرفنا أوقاتاًوجهودًا كبيرة في مصارعة طواحين الهواء عبر الدخول في معارك تاريخية مثل الصراع بين السنة والشيعة وغيرها من المعارك القديمة.

وأضاف بأن الفتاوي لن تحل مشاكل المسلمينحيثأن قيادة المجتمعات المسلمة والحركة بها للأمام ينبغي ألا يخضع لهيمنة فتاوى الفقهاء والوعاظ؛ فالمجتمعات المسلمة عندما رضخت لبعض الفتاوى والتصورات الفقهية التي لا تتناسب مع حركة تقدم التاريخ أصيبت بالتخلف والجهل، فالعديد من الفقهاء حرموا على الناس استخدام التليفزيون والمذياع، وركوب الدراجات، وشرب القهوة، وجرموا تجارب عباس بن فرناس للطيران.

وقال مهاتير إن كلام العديد من الفقهاء “بأن قراءة القرآن كافية لتحقيق النهوض والتقدم!!! أثر سلباً على المجتمع فقد انخفضت لدينا نسب العلماء في الفيزياء والكيمياء والهندسة والطب بل بلغ الأمر في بعض الكتابات الدينية إلى تحريم الانشغال بهذه العلوم؛ وبالتالي أكد مهاتير على أن حركة المجتمع لابد أن تكون جريئة وقوية، وعلى الجميع أن يُدرك أن فتاوى وآراء النخب الدينية ليست ديناً، فنحن نُقدس النص القرآني ولكن من الخطأ تقديس أقوال المفسرين واعتبارها هي الأخرى ديناً واجب الاتباع.

وأضاف مهاتير: “إن الله لا يساعد الذين لا يساعدون أنفسهم” فنحن المسلمين قسمنا أنفسنا جماعات وطوائف وفرق يقتل بعضها بعضاً بدم بارد، فأصبحت طاقتنا مُهدرة بسبب ثقافة الثأر والانتقام والتي يحرص المتعصبون على نشرها في أرجاء الأمة عبر كافة الوسائل وبحماس زائد ثم بعد كل هذا ذلك نطلب من الله أن يرحمنا ويجعل السلام والاستقرار يستوطن أرضنا!!! فذلك ضرب من الخيال في ظل سنن الله التي يخضع لها البشر فلابد من أن نساعد أنفسنا أولاً وأن نتجاوز آلام الماضي وننحاز للمستقبل.فنحن هنا في ماليزيا قررنا أن نعبر للمستقبل وبمشاركة كل المكونات العرقية والدينية والثقافية دون الالتفات لعذابات ومعارك الماضي، فنحن أبناء اليوم وأبناء ماليزيا الموحدة نعيش تحت سقف واحد ومن حقنا جميعاً أن نتمتع بخيرات هذا الوطن”.

ولكننا نحن العرب للأسف الشديد كما يقال في المثل الدارج لا نتعظ من عدو ولا من صديق.

2- أن نؤمن بأن العقل والعلم لا يتناقضان مع الدين، فالعقل السليم لا يستبعد إمكانية الوحي، لأن الخالق القادر لا يصعب عليه شيء، ولو تناقض العقل والدين نأخذ بالعقل ولن يتناقضان.

3- تعزيز الأخلاق في سلوكنا: فالرؤية الدينية التي تطرحها الجماعات الإسلامية تفتقر إلى المسائل الاخلاقية. فالأخلاق ليست بديلاً للدين، لكن الأديان كلها تحض على الأخلاق (إنك لعلى خلق عظيم). وأن يقوم الوعي الأخلاقي على المحبة، وأن علاقتنا بالعالم قائمة على المحبة لا على الكراهية والالغاء.

4- التمييز بين الدين والسلطة: فالدين علاقة بين العبد وخالقه، ويجب أن لا يتحول الدين إلى ايديولوجيا، وأن لا يدعي الحاكم أنه يحكم باسم الله، أو يحتكر تفسير النص، أو أن تفسير الشريعة الإسلامية مناطاً به، ؟ أو أن ندعي أننا الفرقة الناجية… إلخ.

5- العمل على تحديث المجتمع: فلا يمكن الحديث عن تنوير في مجتمع متخلف، فيه قيم بالية، فتحديث المجتمع ضرورة للتقدم إلى الأمام.

رابعاً: الإرهاب وأد باقي الأحلام

الإرهاب عمل إجرامي مارسته جماعات من كل الأديان ومن كل المذاهب، ولكن في العقدين الأخيرين كانت غالبية الأعمال الإرهابية في العالم تعود إلى جماعات تدعي الإسلام. وبما أنه لا يوجد جماعة إسلامية ليس لها فكر سياسي، حتى الجماعات الصوفية، فحسن البنا كان صوفياً.

إن تحديات الإرهاب أصبحت تهدد حياة المواطن وأمنه واستقراره, بحيث توارى حلم تحقيق الديمقراطية وراء الأمل الأهم بأن يبقى المواطن العربي على حياته وحياة أسرته في وجه مليشيات مسلحة تبنت التطرف الديني. ويتفاقم هذا الخطر مع استخدام مثل تلك التنظيمات الإرهابية من قبل بعض القوى الإقليمية أو الدولية كأداة لمد نفوذها، أو تهديد قوى منافسة أخرى.

ونشير إلى أنه وفي الوقت الذي تضمنت فيه إحدى اللوائح الأمريكية للمنظمات الإرهابية خمساً وثلاثين منظمة، اختص العرب وحدهم بخمس عشرة منظمة إرهابية حسب التصنيف الأمريكي، واختص الفلسطينيون وحدهم بسبع منظمات. بالإضافة إلى حزب الله. ومعنى هذا أن أكثر من نصف “الإرهاب العربي-الإسلامي” كان موجهاً ضد الاحتلال الصهيوني، وتلك ظاهرة تستوجب التأمل والدراسة، والتمييز بين الإرهاب والمقاومة الوطنية.

خامساً: دور الدولة في نشر التنوير ومواجهة الإرهاب

إن انتشار الإرهاب في المنطقة العربية ناجم بشكل أساسي عن حالة الاحباط والفقر والبطالة والتهميش التي يعيشها شبابنا نتيجة لسوء التنمية في بلداننا. وسوء التنمية في الوطن العربي ليس ناجماً عن نقص في الموارد الأولية والامكانات، بل ناجم عن سوء السياسات وغياب العدالة، فتعثر مسار التنمية العربية ليس قدراً بل نتيجة قصور في السياسات المعتمدة. كما لا يمكننا اغفال حالة التهميش السياسي للشباب وغياب دوره وفاعليته ما جعله فريسة سهلة أمام حركات الإسلام السياسي التي استقطبت الشباب نتيجة غياب الأحزاب ومنع العمل السياسي فكانت الحركات الاسلامية هي البديل.

إن الفشل في تنمية البلدان الفقيرة يضعف شرعية الأنظمة ويقوي النزاعات السياسية على حد سواء ما بين بلدان الجنوب ضد بعضها بعضاً، أو ما بينها وبين بلدان الشمال. وإن الفشل الاقتصادي يضاف إليه النزاع الديني أو العرقي، اللذان يشكلان إذا ما اجتمعا الوقود لإشعال مناطق التوتر والاضطراب. وينتج عن ذلك، لا محال، متطرفون بائسون يائسون ومقاتلون شباب وحروب مدنية وفوضى عارمة.

وفي ظل تراجع دور الدولة، لن نستطيع مواجهة التيارات الدينية والدولة تنسحب من تقديم الخدمات للبسطاء، ولا يمكن أن نواجه هذا التيار وهناك تمييز طبقي في المجتمع، لابل تماهي وشبه غياب للطبقة الوسطى التي يفترض أن تشكل الشريحة الأكبر من الناس. لا يمكن أن نواجه هذا التيار وهناك تمييز في الوظائف والمناصب والمواقع السياسية. فمقاومة هذا التيار تتطلب اقامة العدل الاجتماعي وهذا وحده ما يقطع الطريق على هذه الجماعات.

وهنا نشير إلى أهمية التدخل الايجابي للدولة (التدخل المحمود)، وهوذاك النوع الذي يخفض التمايز لكل من الدولة والدين وبالتالي بناء الدولة المدنية الحديثة والبناء الديمقراطي. فالدولة العلمانية تضع قواعد العلاقة بين الدولة والدين على أساس الاستقلال. ففصل الدين عن السياسة يشكل عنواناً مهماً وأساسياً في عملية التطوير والتنمية، وكما كان إعمال هذا الفصل في أوروبة طريقاً للتقدم العلمي والارتقاء الانساني، يجب النظر إلى هدف فصل الدين عن الدولة أنه طريقة لنهضة جديدة، دون الاعتقاد أن هذا الفصل سيؤدي إلى ابعاد الله عن حياة المجتمع، فعملية الخلط بين ماهو ديني وما هو سياسي كانت حتمية بسبب الظروف الموضوعية لتطور المجتمعات والطبيعة الانسانية التي تريد ايجاد حيز للروحي إلى جانب الدنيوي. ففرضية لزوم الدولة للدين فرضية زائفة، وتدخل الدولة في الدين ليس أقل سوءاً من تدخل الدين في الدولة. فالدولة المدنية هي الحل للعديد من المشكلات الاجتماعية الناتجة عن “توترات الهوية عند المسلمين”.

وتستند الدولة المدنية إلى احترام حقوق المواطنين على أساس مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، بغض النظر عن انتماءاتهم الأولية: الدينية واللغوية والعرقية، وذلك على أساس أن الديمقراطية لا يمكن أن تنشأ في دولة تكون فيها النزعات الأولية، العرقية واللغوية والدينية، مبالغاً فيها لدى أفراد الجماعات المكونة لهذه الدولة، بحيث يفتقرون إلى الإحساس بالأمة الواحدة وإلى الاعتراف بحقوق الآخرين.

سادساً: دور الفكر المتنور في مواجهة الجماعات الدينية المتطرفة

إن خطر حركات الإسلام السياسي لا يهدد الدول والمجتمعات العربية والإسلامية فقط، وإنما يشوه صورة الإسلام نفسه، ويقدم المبررات لأعدائنا لإلصاق تهم الإرهاب والتخلف والتطرف بالإسلام. فهذه الجماعات لا تطرح سوى الاكاذيب، ولا تمتلك سوى الوهم والجنة الموعودة، لتستهدف الشباب من خلال التركيز على الآخرة لشباب لا أمل له من هذه الدنيا. وهذه التيارات تنطلق من خطأ منهجي فادح، فهم يضعون الفكرة ثم يبحثون في القرآن أو الحديث عما يبرر هذه السلوكيات.

وهنا تبرز أهمية التنوير ودوره في كشف حقيقة الجماعات الدينية السياسية، وخطورة أفكارها، لأنها مستمرة في الخداع، وتسويق الوهم ومحاولة اقناع الناس بأنها هي الحل، بينما هي المشكلة بحد ذاتها. وضرورة كشف هذه الجماعات أمام أفراد المجتمع، وخاصة أمام الشباب الذي يعد ضحية الفكر الممسوخ لهذه الجماعات. وبالتالي تطبيق مشروع للإصلاح الديني والاصلاح المجتمعي، يكون هدفه القضاء على ما يسمى ” الفكر السياسي الإسلامي”. من خلال احتواء فكري للشباب، والتركيز على دور وسائل الاعلام في التوعية، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، لأن هذه الحركات دخلوا إلى شبابنا عن طريقها.

وبالتالي فإن هدف التنوير يتجلى في:

    تصحيح صورة العرب والمسلمين أمام المجتمعات الأخرى. فالقوالب الفكرية الشائعة عن العربي والمسلم في وسائل الإعلام الغربية، والشارع الغربي عموماً، تختزلها عبارة الـ (5 B) فهو: (Bedouin, Bazar, Belly-Dancer, Billionaire, Bomber)أي أن الإنسان العربي هو واحد من خمسة، فهو بدوي بربري، أو بائع غشاش، أو راقصة مبتذلة تثير الشهوات (المرأة)، أو ملياردير مستهتر ومسرف، أو إرهابي.
    انقاذ المسلمين أنفسهم من التخلف ومن الإرهاب، فبسبب الحركات الإسلامية انتقلنا من كيف نصنع المستقبل ؟ إلى كيف نحافظ على ذاتنا؟.
    كف الأذى عن اتباع الديانات والمذاهب الأخرى، فالجماعات الإسلامية تكفر وتستحل أموال غير المسلمين وأعراضهم، لا بل حتى أنها تستحل باقي المسلمين المختلفين معها في التوجه والمذهب بعد تكفيرهم.
    رفع الضرر الذي يلحق بالمجتمعات غير الإسلامية بسبب الجماعات الإسلامية.

وختاماً لا بد من القول:

إن نظام طالبان أو تنظيم القاعدة أو داعش لا يمثلون إشراقة الإسلام. إنهم تعلموا في مدارس ركزت على جمود الحرف ولم تركز على رحابة المعنى، لذلك كفوا عن التركيز على القيم الإنسانية في قلب القيم الروحية والقيم الأخلاقية.

*– فمناط التكليف فردي، وكل فرد سيحاسب يوم القيامة فرداً، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن الحساب بالثواب والعقاب لا يكون إلا فردياً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع