أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 23 أبريل 2018.

موارد الغاز الطبيعي في إسرائيل تشهد خيبة أمل بسبب بيئتها التنظيمية المتغيرة

موارد الغاز الطبيعي في إسرائيل تشهد خيبة أمل بسبب بيئتها التنظيمية المتغيرة

تأخر في إسرائيل استغلال حقل “ليفياثان” الضخم، الذي اكتشف عام 2010، بسبب خلافات سياسية داخلية والحاجة إلى أكثر من 6 مليارات دولار لاستخراج الغاز من أعماق البحر الأبيض المتوسط على بُعد ​​ثمانين كيلومتراً قبالة ميناء حيفا. ومن المقرر أن تتخذ شركة “نوبل للطاقة” قرارها المتعلق بالاستثمار في حقل “ليفياثان” في كانون الأول/ ديسمبرـ إلا أنها تحتاج إلى التزامات لشراء حوالي مليار قدم مكعب من الغاز يومياً.

(وتملك منصة الإنتاج المخطط إقامتها قبالة الساحل الاسرائيلي، طاقة استيعابية قدرها 1.2 مليار قدم مكعب يومياً). أما الاتفاق الموقع مع الأردن فيجعل مجموع الكميات المتعاقد عليها حوالي 450 مليون قدم مكعب يومياً، لذلك يجب العمل على تأمين المزيد من المبيعات.

ويسعى مسؤولو “نوبل” إلى إيجاد عملاء محتملين آخرين، بما في ذلك في إسرائيل ومصر، ويبدو أنهم يحاولون الآن الوصول إلى الرقم السحري لتبرير التكلفة بحسب”سايمون هندرسون”.

وعندما يبدأ تدفق الغاز في أواخر عام 2019، فإن إنتاج حقل “ليفياثان” سيضاعف كمية الغاز المُنتجة قبالة سواحل إسرائيل. وبالفعل، يغطي إنتاج حقل “تمار” أكثر من نصف طاقة توليد الكهرباء في إسرائيل.

شهد تطوير موارد الغاز الطبيعي البحرية في إسرائيل، الذي اعتُبر في السابق نعمة اقتصادية مميزة، تباطؤاً بوتيرة مؤلمة في الأشهر الأخيرة. ففي 13 كانون الأول/ديسمبر، أعلنت الحكومة (الإسرائيلية) عن منحها تراخيص لستّ مناطق امتياز بحرية فقط من أصل المناطق الأربع والعشرين المطروحة لاستدراج العروض.

وقد حصلت كل منطقة من المناطق الستّ على عرض واحد، كما أن التصاريح التي مدتها ثلاث سنوات لا تشمل التزاماً بالحفر الفعلي. إن بطء وتيرة التطوير في إسرائيل – الناتج عموماً عن بيئتها التنظيمية المتغيرة وانخفاض أسعار الغاز عالمياً – يسلّط الضوء على العقبات المحلية والدبلوماسية المستمرة في البلاد، التي تخلّف آثاراً متتالية على مشاريع الغاز في شرق البحر الأبيض الأوسط.

وفي مقال تحليلي نشره معهد واشنطن حول خيبة أمل إسرائيل على صعيد الغاز يقول “سايمون هندرسون” وهو زميل “بيكر” ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة:

تمّ منح خمسة من التراخيص الستة المُعلن عنها الأسبوع الماضي إلى الشركة اليونانية المستقلة “إنرجين”، في حين كان الترخيص السادس من نصيب اتحاد يضمّ شركات حكومية هندية (“أونغك فيديش”، “بهارات بترورسورسز”، “شركة النفط الهندية”، و”شركة نفط الهند”).

ويُعزى غياب الشركات الدولية الكبرى، على الأقل جزئياً، إلى حذرها التاريخي حيال تعاملها التجاري مع إسرائيل – ففي النهاية، وضعت أبرز شركتين “إيني” و”توتال” عطاءات خلال جولة الترخيص الأخيرة في لبنان رغم الوضع السياسي الشائك في البلاد.

وتعكس العروض الهندية على الأرجح توطيد الروابط الدبلوماسية في الآونة الأخيرة: فقد زار رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إسرائيل في تموز/يوليو الماضي، في أول زيارة على الإطلاق يقوم بها رئيس حكومة هندية. غير أن جوهر العطاءات قد يكون سطحياً: فاثنتان من الشركات الهندية لا تملكان أي خبرة في التنقيب.

كما أن القيمة النهائية لعرض “إنرجين” غير مؤكدة أيضاً. فإنتاج الشركة الحالي من النفط ضئيل، إذ يناهز 5 آلاف برميل في اليوم من حقل في مياه ضحلة قبالة السواحل اليونانية.

ويُذكر أنها تملك أيضاً حقلي غاز بحريين صغيرين في إسرائيل هما “كاريش” و”تنين” غير مطوّرين. وكانت قد اشترتهما من اتحاد بقيادة شركة “نوبل إنرجي” ومقرها هيوستن التي اكتشفتهما في الأساس لكن الحكومة الإسرائيلية أرغمتها على بيعهما التزاماً بقواعد الاحتكار. ويتمثل التحدي الفوري أمام الشركة اليونانية في زيادة رأس المال من أجل تطوير الحقلين.

علماً أنها ضمنت صفقات مؤقتة لبيع الغاز إلى شركات توليد كهرباء إسرائيلية من خلال تقديم أسعار متدنية استثنائية. غير أن التطوير الفعلي ينتظر “قراراً استثمارياً نهائياً” من قبل “إنرجين”، وهو قرار من غير المتوقع أن تتخذه قبل مطلع العام الجديد.

هذا ويقع الحقلان على بعد خمسين وثمانين ميلاً تقريباً على التوالي قبالة الساحل الشمالي لإسرائيل، في مياه يزداد عمقها عن 5 آلاف قدم. ويُتوقّع أن تناهز تكلفة التطوير 1.5 مليار دولار وأن يتطلب ذلك “سفينة خاصة عائمة لتخزين الإنتاج وتفريغه”.

وبالفعل، يُشكل التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه العميقة لشرق البحر الأبيض المتوسط تحدياً باهظاً، لكنه لا يزال يستقطب العديد من الشركات الدولية بفضل النجاحات السابقة وإمكانية تحقيق اكتشافات كبيرة.

وكان يتمّ إنتاج الغاز من حقول قبالة الساحل المصري لسنوات عديدة، وقد تجدّد التفاؤل بإمكانيات المنطقة بعد أن اكتشفت شركة “إيني” الإيطالية حقل “زوهر” العملاق عام 2013.  وهذا الحقل، الذي يُقدّر أنه يختزن 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، قريب لحد مُغري من المنطقة الاقتصادية الخالصة (الحصرية) لقبرص، مما يسفر عن عمليات تنقيب متجددة، ولكن حتى الآن، ليست هناك اكتشافات مجدية من الناحية التجارية.

وتقع الحقول الإسرائيلية، وحقل آخر اكتشفته “نوبل” قبالة ساحل قبرص، في المنطقة الجيولوجية التي تُعرف باسم “حوض المشرق”. وحالياً، هناك حقل واحد فقط من بين هذه الحقول، وهو حقل “تمار”، ينتج الغاز الذي يتمّ إرساله عبر خط أنابيب إلى منصة قبالة ميناء أشدود جنوب إسرائيل، ومن ثم إلى منشأة على الشاطئ للمعالجة.

ولا يزال العمل جارياً من أجل إعداد أكبر حقل إسرائيلي، “ليفياثان” الذي يُقدّر أنه يختزن 22 تريليون قدم مكعب، للإنتاج. وهناك منصة عملاقة قيد الإنشاء في ولاية تكساس؛ وعند إنجازها، سيتم تحميلها على سفينة عائمة (بارجة) ونقلها آلاف الأميال قبل تركيزها في قاع البحر على بعد بضعة أميال جنوب حيفا، حيث ستتمّ معالجة الغاز قبل نقله بالأنابيب على الشاطئ.

    وضع حقول الغاز شرقي البحر الأبيض المتوسط:

الحقل
    

تاريخ الاكتشاف
    

الاحتياطي (تريليون قدم مكعب)
    

تاريخ بدء الإنتاج

تمار (إسرائيل)
    

2009
    

11
    

2013

ليفياثان (إسرائيل)
    

2010
    

22
    

2019 (تقديري)

أفروديت (قبرص)
    

2011
    

5
    

غير معروف

كاريش/تنين (إسرائيل)
    

2013/2011
    

2.4
    

2020 (تقديري)

زوهر (مصر)
    

2013
    

30
    

2017

ان الاكتشافات الحالية في إسرائيل أكثر من كافية لتلبية الطلب المحلي في المستقبل المنظور، لكن تطويرها يحمل مغزى تجارياً أفضل إذا تمّ إنتاج الغاز بأحجام أكبر، بحيث يتمّ تصدير الفائض إلى المنطقة أو أبعد من ذلك. وهناك عدة خيارات للتصدير قيد النظر وهي:

الأردن. توصلت شركة “نوبل” إلى اتفاق لمدّ شركة طاقة كهربائية أردنية بغاز “ليفياثان”، لكن من غير المتوقّع تدفق أي منه قبل مرور عامين على الأقل. ويمثل الاتفاق موضوعاً حساساً للغاية في الأردن، حيث تفاقمت التوترات التاريخية مع إسرائيل بسبب النزاعات الأخيرة بشأن القدس وإغلاق السفارة الإسرائيلية بعد أن قَتَل أحد الحراس الإسرائيليين أردنييْن خلال جدال عنيف.

وقد تمّ ذكر خطط، رغم تنافسيتها لكنها أقل واقعية، من أجل استيراد الغاز من العراق أو محطات كهرباء نووية محلية. ويُذكر أن واردات الأردن الحالية تحصل بواسطة ناقلات غاز طبيعي مسال تصل من الخليج العربي إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر.

وسبق أن تمّ تسليم واردات غاز “تمار” على نطاق صغير عبر خط أنابيب من إسرائيل إلى مصانع على الجانب الأردني من البحر الميت.

مصر عبر الأردن. يمكن أن يصل غاز “ليفياثان” نظرياً إلى مصر عبر طريق غير مباشر: من خلال إسرائيل، ثم عبر الأردن وصولاً إلى البحر الأحمر، حيث يمكن ربطه بخط أنابيب مصري قائم يمر عبر شبه جزيرة سيناء. غير أن الهجمات الإرهابية السابقة على هذا القسم من خط الأنابيب لا تخدم هذا الخيار.

مصر عبر خط أنابيب بحري قديم. حتى عام 2012، كان الغاز المصري يتدفق إلى إسرائيل عبر خط أنابيب بحري من العريش إلى أشدود. ويمكن نظرياً استخدام هذا الخط لإرسال الغاز الإسرائيلي في الاتجاه المعاكس إلى محطات الغاز الطبيعي المسال القليلة الاستعمال في دلتا النيل، وتصديره من هذه النقطة عبر ناقلات النفط.

غير أن خط الأنابيب مثقل بنزاعات قانونية متداخلة، بما فيها حكم صادر عن محكمة سويسرية يمنح إسرائيل تعويضاً بقيمة 1.7 مليار دولار بسبب قرار مصر وقف تدفق الغاز خلال عهد حكومة مرسي.

مصر عبر خط أنابيب تحت سطح البحر من قبرص. خلال الشهر الماضي، زار كبار المسؤولين التنفيذيين لشكة “نوبل”، مصر لإجراء محادثات مع وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا لمناقشة احتمالات الاستثمار وكذلك إنشاء خط أنابيب في قاع البحر يمتد من حقل “أفروديت” في الجزيرة إلى مصر.

إيطاليا عبر خط أنابيب تحت البحر يشمل قبرص واليونان. لا يزال اقتراح طموح من أجل “مشروع خط أنابيب شرق البحر الأبيض المتوسط” في قاع البحر قيد الدراسة بشكل ناشط من قبل إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا، حيث التقى وزراء الطاقة من هذه الدول في قبرص في 5 كانون الأول/ديسمبر. وقد وُصف المشروع بأنه ممكن، رغم أن تكلفته تُقدّر بنحو 7.36 مليار دولار، ويستغرق بناؤه من 6 إلى 7 سنوات وينطوي على تحديات فنية كبيرة بسبب العمق الهائل للمياه. وقد يعتمد جدوى المشروع على الغاز الذي لم يُكتشف بعد.

تركيا. تقوّض خطط (إنشاء) خط أنابيب يمر عبر قبرص أو في قاع البحر من خلال منطقتها الاقتصادية الحصرية الإخفاقات المستمرة في إيجاد حل لتقسيم الجزيرة المتنازع عليه منذ عام 1974. كما أن العداء الدبلوماسي التركي تجاه إسرائيل يمثل أيضاً مشكلة، على الرغم من نجاحات تجارة العبور التركية عبر إسرائيل من ميناء حيفا إلى الأردن وما بعدها إلى الخليج.

    الأردن ومصر هما أفضل شريكين:

بصرف النظر عن تصدير غاز “ليفياثان” إلى الأردن، فإن أحد الخيارات المصرية هو على الأرجح الأكثر واقعيةً بالنسبة لإسرائيل. فمن وجهة نظر مالية، تفضل شركة “نوبل” من دون شك تحويل الغاز إلى غاز طبيعي مسال لتصديره بدلاً من بيعه في السوق المحلي والانضمام إلى خط الدائنين الطويل في مصر.

ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أبلغ وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي المراسلين الصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر أنه مهتم بغاز البحر الأبيض المتوسط لاستبدال النفط كوقود لتوليد الطاقة، مما يشير إلى أنه ربما قد ينتهي المطاف بالغاز الإسرائيلي في يوم من الأيام في السعودية عبر مصنع مصري للغاز الطبيعي المسال.

ونظراً إلى الاتصالات العسكرية والاستخباراتية الوطيدة ظاهرياً بين مصر وإسرائيل، فإن مصر هي أفضل خيار سياسي على الأرجح. ورغم أن الموارد الدبلوماسية الأمريكية تعاني من ضعف في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، إلّا أنّ التعاون على صعيد الغاز الطبيعي يعود بالفائدة على حلفاء أمريكا في المنطقة – ويُعدّ الآن أكثر جدوى بكثير من مبادرات السلام التي تتصدر العناوين.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع