أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أبريل 2018.

تقرير إستراتيجي : الوجود التركى فى قارة افريقيا

تقدير إستراتيجي : الوجود التركى فى قارة افريقيا


    أسست قاعدة عسكرية لها لتدريب الجيش الصومالي  ولتأمين مشاريعها التى وصلت  إلى 600 مليون دولار.
    صحيفة «يني شفق» : إقدام أنقرة على بناء قاعدة عسكرية بمقدشيو يعود إلى التطور فى قطاع الصناعات العسكرية الذي يحتاج إلى أسواق لترويجها.
    استثماراتها قاربت ال50مليار دولار فى القارة  .
    المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية : أنقرة  أصبحت جزءًا مهمًّا من إفريقيا .
    رئيس مؤسسة( تيكا )الخيرية: تركيا  الثالثة فى القارة من من حيث تقديم المساعدة الإنمائية بميزانية تجاوزت 3.6 مليار جنيه استرليني .
    الدول الإفريقية تنظرإلى أنقرة بشكل إيجابي لدورها الإنساني في الساحة.
    تمتلك 150 الف  وثيقة عن القارة  تؤكد على انها ليس لديها ماضيًا استعماريًّا  .

حققت انقرة بالقاعدة العسكرية التى اقامتها فى مقدشيوا الكثير من الاهداف الهامة فى مشوارها الطويل نحو افريقيا  وصعود حلبة المنافسة امام الدول الكبار، لاسيما انها بذلك تمكنت من تأمين مصالحها الاقتصادية بالقارة حيث تعتبر الصومال بوابة الدخول الاولى إلى افريقيا  ، وبذلك تكون تركيا انهت فصلا اخر من فصول الخطة التى بدات فى تنفيذ بنودها للإنفتاح على القارة السمراء  منذ عام  1998 من أجل تحقيق نقلة على صعيد العلاقات السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية بينها وبين دولها فمع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 تبنى مشروع التوجة نحو افريقيا ،  بهدف البحث عن دور فاعل على المستويين الإقليمي والدولي ، والاستفادة من مميزات السوق الأفريقية ، واكتساب التأييد  للقضايا التركية في المحافل الدولية. ولتحقيق ذلك  أصبح لأنقرة 39 سفارة في دولها وتخطى حجم التبادل التجاري بينهما  إلى 25 مليار دولار. ووصلت الخطوط الجوية التركية إلى حوالي 40 مدينة في القارة وتضاعفت العلاقات بين مؤسسات المجتمع المدني من الطرفين ، وفى عام 2005  أعلنت الحكومة أنة  “عام أفريقيا”، ومنحها الاتحاد الافريقى صفة مراقب ، واصبحت العضو الخامس والعشرين في بنك التنمية الأفريقي من خارج القارة ومن أجل تقييم المرحلة التي وصلت إليها العلاقات بين الطرفين ولتحديد الطرق والوسائل الكفيلة بتعزيزها ، عقد في إسطنبول” قمة التعاون التركية الأفريقية الأولى” 2008 بمشاركة 49 دولة أفريقية وممثلو 11 منظمة إقليمية ودولية من ضمنها الاتحاد الأفريقي، وتم في القمة: “إعلان إسطنبول للتعاون التركي الأفريقي “، وفى مايو2010 وبرعاية الامم المتحدة  استضافت تركيا «مؤتمر إسطنبول» بشأن الصومال، ، والذي تمخض عنة صدور إعلان إسطنبول كخارطة طريق لتسوية الصراع الصومالي، وهو ما أفضى إلى صياغة دستور للبلاد، وانتخاب البرلمان، الذي انتخب بدوره «حسن شيخ محمود» كأول رئيس غير انتقالي للصومال منذ عام 1991، كما استضافت  المؤتمر الصومالي الثاني عام 2012.

وأثناء انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للدول الأقل نموا في تركيا عام  2011 أجرى رئيس الجمهورية السابق  عبد الله غل ورئيس الوزراء  رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية أ حمد داوود أوغلو 27سابقا لقاء ثنائيا مع نظرائهم الافارقة. وتم في هذا المؤتمر الإعلان عن حزمة مساعدات سنوية بقيمة 200 مليون دولار اعتبارا من عام 2012 تخصص لمشاريع التعاون التقني والبرامج والمنح تقدم للدول المصنفة على قائمة الدول الأقل نموا والتي تضم في سياقها 33 دولة أفريقية.  ومؤخرا نظمت انقرة أول منتدى أعمال تركي أفريقي جمع بين رجال الأعمال من مختلف أنحاء القارة السمراء ونظرائهم الأتراك  . واعقبها بإعلان وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أن 2017 عام التجارة الحرة بين اسطنبول  والقارة ، ومن المتوقع أنه سيتم عقد القمة الثالثة في تركيا عام 2019. وسيقوم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بتدشين هذا العهد الجديد حيث  لا يكتفي بإجراء زيارات الى الشعوب الافريقية أو باستقبال زعمائها، بل يشجع عالم الأعمال والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات ووكالات السياحة والمواطنين العاديين على الاشتراك في هذه العلاقات الرامية الى تعزيز قوة كل طرف فيها. وتركز انقرة فى طريقها نحو القارة على الجانب الاقتصادى لاسيما ان حجم التبادل التجاري بينهما ارتفع في السنوات الأخيرة من 742 مليون دولار عام 2000 إلى 19 مليار دولار مع نهاية عام 2013. وقارب 25 مليار دولار عام 2015 و. ترنو تركيا إلى أن يصل  إلى 50 مليار دولار بحلول سنة 2023؛ وذلك بفعل الاستثمارات العملاقة التي قامت بها أنقرة ا في الداخل الإفريقي. وذلك طبقا ” لمؤتمر العلاقات الافريقية التركية “الذى اقيم عام 2016 فى “جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم” .

وبدا واضحا في حديث الرئيس التركى أردوغان تركيزه على الجانب الاقتصادي، خاصة مع إثيوبيا التي تعد الدولة الأفريقية الأولى من حيث الاستثمارات النى تتجاوز ال 3 مليارات دولار ، متفوقة بذلك على الصين والهند، و يوجد بها 350 شركة تركية، يعمل بها أكثر من 500 ألف إثيوبي.

على صعيد آخر، تحركت تركيا في منطقة دول جنوب الصحراء الكبرى ؛ لاسيما مع غانا وكوت ديفوار، حيث وقَّع أردوغان خلال جولته الأخيرة ، تسع اتفاقيات اقتصادية؛ بهدف زيادة التبادلات التجارية ؛ لتصل إلى مليار دولار بحلول عام 2020.

وفى السياق ذاتة أقر الناطق الرسمي بإسم رابطة رجال الأعمال الأتراك جون أفريك بأن “الاقتصاد الأفريقي يعد من أهم الأسواق المستقطبة للشركات متعددة الجنسيات التركية “.

وقال المحلل الإقتصادي، ريتشارد مارشال خلال حديثة فى منتدى الاعمال التركى الافريقى 2016، إن “الشركات التركية معروفة بإصرارها على المجازفة  بالدخول في الأسواق غير المستقرة التي تتفادى الشركات متعددة الجنسيات الأخرى التعامل معها وأبرز مثال على هذه المخاطرة، التزمها باستثمار 100 مليون دولار في الصومال ، رغم التهديدات الأمنية هناك وهو ما فتح لها العديد من الأبواب في القارة الأفريقية.

وأكدت رابطة المستثمرون الأتراك أن “جمهورية الكونغو الديمقراطية وخاصة غانا تعتبران من أكثر الدول إستقطابا للإستثمار بفضل نظرتهما الإستشرافية للنمو الاقتصادي وحاجتهما لتحسين البنى التحتية”.

وقال إبراهيم كالن، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إن تركيا أصبحت جزءًا مهمًّا من إفريقيا ؛ إذ يقوم الآلاف من رجال الأعمال والطلبة والعائلات بالسياحة في كافة أرجاء العالم؛ فيما تقوم الشركات التركية، التي ضاعفت حجم العمل 8 مرات ليصل إلى 6 مليارات دولار، بخلق فرص عمل لشعب الدول الإفريقية .

الجارديان :

“وفى تقرير نشرتة  صحيفة الجارديان البريطانية عن “كيف تظهر تركيا كدولة تنمية ، شريك في أفريقيا” اكدت فية انة أمام المشكلات التي تواجهها أنقرة في محيطها سواء فى العراق أو سوريا، فإن نشاطها في أفريقيا يمكن أن يشكل نقاطا إيجابية في رصيدها السياسي والاقتصادي لتواصل مسيرتها، وكلما تعقد الوضع أكثر في محيطها فإنها ستعزز علاقاتها في أفريقيا.

وتحاول أن يكون لها دور أمني يحافظ على انجازاتها السياسية والاقتصادية  كما جاء فى التقرير ،لذاعملت على تطوير وجودها وتعاونها الأمني مع كينيا واوغندا وتنزانيا لاسيما إن خبرتهم العسكرية التي اكتسبوها من وجودهم الطويل كثاني أكبر قوة من حيث العدد في حلف شمال الأطلسي الناتو أحسن استغلالها في تطوير مجال التدريب الأمني مع عدد من الدول الافريقية.

وعلى الجانب العسكري كشف التقرير انها أسست قاعدة عسكرية لها من أجل تدريب الجيش الصومالي المكون من 10 آلاف و500 جندي ولتأمين مشاريعها الكبيرة في الصومال حيث وصلت استثماراتها إلى 600 مليون دولار في قطاعي الصحة والتعليم.

واستطرد التقرير ان من اهم اسباب التوجة التركى للقارة هو القضاء على  جماعة فتح الله غولن لاسيما انها  سبقت الدولة في التواجد في افريقيا بل أصبح لها نفوذ وعلاقات أكبر منها في بعض الدول وبالرغم من أنها نجحت بعد فشل المحاولة الانقلابية  عام 2016 في اقناع عدد من الدول  الافريقية في اغلاق مدارس ومؤسسات الجماعة كما حدث في اثيوبيا .

الصناعات العسكرية :

وذكرت صحيفة «يني شفق» التركية  ، في تقرير سابق لها، إن سبب إقدام انقرةعلى بناء هذه القاعدة العسكرية وإرسال حملات عسكرية يعود إلى التطور الملموس الذي شهده قطاع الصناعات العسكرية التركي والذي يحتاج إلى أسواق لترويجها، فضلا عن سعيها إلى إظهار نفسها على أنها دولة قوية إقليمية تستطيع لعب دورمهم .

وبحسب دراسة لمركز «المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة»،  أثار الإعلان عن القاعدة العسكرية في الصومال كثيرا من التساؤلات بشأن أبعاد الدور التركي في أفريقيا بوجه عام، وفي الصومال بصفة خاصة، والأهداف من إنشاء هذه القاعدة، والموقف منها، وأثر ذلك على المصالح الوطنية للقوى الدولية والإقليمية الأخرى.

الدور الانسانى:

و تنظر دول أفريقية كثيرة إلى أنقرة نظرة إيجابية بسبب الدور الإنساني الذي تلعبه الأخيرة في الساحة الأفريقية، وهو ما يسهل عمليات التقارب السياسي حيث إن المساعدات الإنمائية التي تقدمها تركيا إلى أفريقيا تجاوزت القيمة النقدية لها  3.6 مليار جنيه استرليني عام 2014، . وفقا للدكتور سيردر كام، رئيس مؤسسة( تيكا )الخيرية ، وأصبحت الثالثة فى القارة من من حيث تقديم المساعدة الإنمائية ، والتى وتضمَّنت نشاطات عدة منها  التعليم، حيث توفر 1000 منحة سنوية للشباب ، ويدرس ما يقارب  من 5000 طالب في الجامعات التركية. وعسكريًّا قامت بتدريب 2200 عسكري إفريقي على أراضيها  حتى عام 2014, وكذلك اهتمت (تيكا) بالجانب الصحي وحفر آبار المياه والصرف والبنية التحتية والزراعة والآثار.

ولا تقتصر الرؤية التركية للقارة الإفريقية على الأبعاد التنموية والسياسية فحسب، فهناك الجانب الثقافي أو “القوة الناعمة” والتي تعتبر ضرورية لأية دولة ترنو لتبوُّء مكانة دولية مرموقة لاسيما فى خضمِّ عولمة الثقافة والمعرفة مع تطور التكنولوجيا.

وفي مقال له في صحيفة “ديلي صباح التركية “، تحدث فية أردوغان  عن ان تركيا تمتلك تاريخًا مشرفًا في القارة الإفريقية، ليس به فصول سودا،و الشعب الإفريقي كان دائمًا شريكًا وحليفًا لها  و لعب هذا الإرث الكبير من التعاون والتضامن دورًا مفتاحيًّا في نجاح سياسة الشراكة التركية مع إفريقيا. وتكشف الدراسات التاريخية أن بحوزة تركيا 150.000 وثيقة عن القارة  ترى من خلاله أنها لا تملك ماضيًا استعماريًّا يمكنه أن يحجب عنها التواصل مع شعوبها مبيِّنة أنها لن  تكون طرفًا في أي نزاع إفريقي-إفريقي بل رسالتها تحقيق العدل والسلام في القارة .

العمق الاستراتيجى :

وفى كتاب “العمق الاستراتيجي موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية” اكد مؤلفة .أحمد داود أوغلو ان تركيا تمتلك بالفعل مزايا تتقدم بها على عدة دول فلديها مشتركات دينية وثقافية مع عدد من الدول الافريقية كما أنها أقرب جغرافيا من عدد من المنافسين مثل الصين ونجحت في تمتين علاقاتها في شمال وشرق أفريقيا و تعمل الان على توثيق علاقاتها مع دول جنوب الصحراء ووجودها يتزايد في الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا ومالي والسنغال.

وبالتالى فمستقبل العلاقات التركية الافريقية مرشح لمزيد من التفاعل على المستوى السياسى والاقتصادى والعسكرى والامنى حيث لاتوجد مدركات سلبية بين الافارقة والاتراك تعوق ذلك والحقيقة ان العلاقت العربية الإفريقية مرشحة للتكامل لولا المدركات السالبة على الجانبين والتى تذهب بهذة العلاقات بعيدا عن التفاعل الايجابي ، اضف الى ذلك المدركات الاسؤ التى يعيشها الافريقى  يوميا المتمثلة فى الارهاب مما يقلص من نجاحات العلاقات ويدفع الافارقة الى التلاقى والتفاعل مع الاتراك والذى يصب فى النهاية لغير صالح العلاقات العربية الافريقية يساعد فى ذلك التواجد التركى السياسى والاقتصادى والامنى خاصة ان تركيا لا تريد منافسا لها فى الاقليم الافريقى على وجة الخصوص .

وعلية فتركيا مؤهلة للعب دور هام فى القارة فى المستقبل فى ظل ما تملكة من مقومات اقتصادية وعسكرية فضلا عن الاوضاع السياسية والامنية الخاصة بافريقيا ذلك لانها تدرك ان الافارقة يعجزون بمفردهم عن تسوية صراعاتهم دون تدخل خارجى وتركيا فى الوقت الحالى هى الاكثر قبولا لدى الافارقة لتمتعها بالكثير من المزايا، لكن لاتزال هناك الكثير من التحديات التى تواجهها فى طريقها داخل افريقيا لاسيما ان هناك عدد من الانظمة الحاكمة ترفض التواجد التركى بالقارة فضلا عنالتهديدات من قبل المنظمات الاسلامية التى تنتهج العنف وتتبع القاعدة وداعش وهى ايضا ترفض تواجد انقرة فى القارة لكن بشكل عام استطاعت تركيا خلال فترة زمنية وجيزة ان تسيطر على كثير من مقالد الامور بالقارة وتنجح فى العديد من المجالات التى فشلت الكثير من الدول الافريقية من الوصول اليها .

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع