أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 يناير 2018.

الحَـــــــرْبُ المُبـَــــــلَـلَّة

الحَـــــــرْبُ المُبـَــــــلَـلَّة

تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعا و حروبا طاحنة راح ضحيتها الإنسان و المكان ؛ هذا الصراع وان كان ظاهريا يعرفه العام و الخاص يغطي صراعا من نوع أخر و حربا اشد ضراوة مما تظهره وكالات الأنباء و المواقع الإخبارية الأخرى متغذيا من مطامع دول في الحفاظ على مصالحها بمنطقة الشرق الأوسط أو ببرنامج و أجندة أكثر صرامة من اجل نتيجة على مدى الطويل جعل من المنطقة مفلسة إزاء حلول السلام ، يكاد المواطن العربي لا بأمن في وطنه من بني وطنه يبحث عن الأمن الجسدي و ممتلكاته أفضل من السبل الأخرى.

لقد طال فصل الربيع العربي في المنطقة متجذرا في أعماق الوجدان العربي بصراعات اثنيه أو طائفية و أخرى جغرافية ،أخذا في التسرب بان أي هدوء أو سلام هو ضرب من الخيال ،وهو ما عكف عليه خبراء و مهندسو الربيع العربي من اجل وقت كافي و متسع من التحرك  ، دفء شمس الربيع ألهى كثيرا من الشعوب العربية حول ما بدأ العمل به من مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل .

فدوي البراميل المتفجرة و أصوات الغارات و القنابل و الفخاخ المتفجرة ما هو في الحقيقة إلا صراع صامت في القاع حول المياه في المنطقة ، تعتمد إسرائيل خطة ممنهجة للسيطرة على منابع المياه في المنطقة ككل.

في سنة 1984 عقد بالعاصمة الأردنية عمان ندوة دولية حول “إسرائيل و المياه العربية ” تحدث الكاتب الأمريكي “توماس ستوفر” إن إسرائيل تعتبر ما استولت عليه سنة 1967 من المياه العربية هو غنيمة حرب .

لقد نظرت إسرائيل بنظرة استشرافية للمنطقة بأنها مقبلة على شح و ندرة في المياه وصراع و حرب حول منابع و مصادر المياه و ليس على أبار النفط لإعتماد الخطط  التنمية المستقبلية على المياه وهو نفس التوجه الذي حذرت منه منظمة اليونسكو سنة 1992 بان العالم العربي ستجتاحه أزمة مياه حادة هذا التحذير هو نفسه خرج به المشاركون من مؤتمر دبلن من نفس السنة و إن كان الوفد الأمريكي أكثر وضوحا و دقة عندما قال أن ضفة أحواض دجلة و الفرات والنيل و الأردن ستشهد صراعات و حروبا دموية في المستقبل .

ذلك أن الماء منذ الأزل كان المادة الطبيعية الإستراتجية الأهم على الإطلاق ، فبدونه تنخفض التنمية درجات أدنى و تتقلص الانجازات الاقتصادية أو تنعدم أو كل ما يمس أنشطة الإنسان . ومع التنامي في التعداد السكاني ليصل إلى 9 مليارات نسمة فإن أزمة المياه والحروب حولها ستصل إلى أشدها، وهو ما أكده تقرير للأمم المتحدة «المياه في عالم متغير»، والذي أكد أنه بحلول عام 2030 سيواجه 50% من سكان العالم عجزا في المياه، بين هؤلاء 75 إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وسيواجه قرابة مليار شخص «سدس سكان العالم»، نقصاً في المياه العذبة، وستعاني 30 دولة من

«ندرة المياه» في 2025 في مقدمتها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منها مصر وليبيا، إسرائيل والصومال..

ومادام الماء أهم مورد فلابد أن يكون عيون الطامعين إليه للسيطرة إما على منابعه أو على تدفقه أكفء بالتخطيط الصائب فقد فال مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل ” إن المؤسسين الحقيقتين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه فعليهم يتوقف كل شيء”.

مازالت إسرائيل تسرق المياه العربية منذ حرب 1967 ما مقداره 1200 مليون م³ من مياه العربية فسرقت من الضفة الغربية 600مليون م³ ومن لبنان 500مليون م³ أما سوريا التي تجتاحها حرب طاحنة  فتسرق منها 100مليون م³ سوريا تعتبر المتضررة الرئيس من حرب المياه فاحتجاجها على تركيا ببناء السدود على نهر الفرات لم يجد أذانا صاغية لدى سلطات تركيا فقد أعدت مشروعا ضخما سنة 1989 سمي بمشروع الغاب يمس محافظات مهمة جنوب و جنوب شرق تركيا قدرت تكلفته ب 2 مليار دولار سنويا  هي قروض من إسرائيل ، هذا المشروع الضخم يتألف من 22 سدا و 19 محطة لتوليد الكهرباء و بمساحة مسقية فاربت 8 مليون هكتار إضافة إلى فتح مناصب عمل جديدة في منطقة أغلبيتها كردية، لقد قطعت تركيا المياه عن سوريا و العراق لمدة شهر كامل من 13 /01/1990الى 12/02/ 1990 ، يومها قالت تركيا أنها دولة منبع يحق التحكم بمياه النهر ، ورغم أن القانون الدولي واتفاقية هلسنكي لعام 1993م تحدد بصفة عامة كيفية اقتسام مياه الأنهار بين دول حوض أي نهر دولي، وتؤكد أن كل نهر يقطع الحدود الوطنية ويعبر في أراضي دولة أخرى أو يصب في شاطئها، يسمى هذا النهر أو المجرى المائي بالنهر الدولي وتتشارك فيه الدول التي يمر بها ، وأن الدولة التي ينبع منها النهر والدول التي يعبر فيها كلها لها حقوق في هذا النهر، ويتم تحديد الكميات من قبل لجان مختصة، إلا أن الخلافات تشجر دوما بين دول أحواض الأنهار على حصص المياه، على غرار الخلافات الآن بين مصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا المشتركة مياه نهر النيل، والعراق وسوريا وتركيا المشتركة في مياه نهري دجلة والفرات، كما تعاني الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين المحتلة من استغلال «إسرائيل» لمياه نهر الأردن، ونهر اليرموك، ونهري الليطاني، تم تدشين ثالث سدا في العالم 24 كلم عن بوزوفا (تركيا) والتي تبلغ نسبة المياه المخزنة فيه إلى 48 مليون م³ و 62 مليون م³ كحد أقصى لارتفاع المنسوب، و بحضور 29 دولة في يوليو من 1992 فال الرئيس التركي آنذاك سليمان ديميريل : إن مياه الفرات و دجلة تركية ،و مصادرهما هي تركية ،كما إن أبار النفط تعود ملكيتها للعراق و سوريا و نحن لا نقول لهما إننا نشاركهما مواردهما النفطية “.     نهر الفرات الذي ينبع من هضبة أرمينيا على ارتفاع 3 ألاف متر عن سطح البحر متشكلا من التقاء رافدين مهمين هما ” فرات صو” و موراد صو” ينحدر مجرى النهر جنوباً .. ويتلقى مياه الرافد ” توخمة صو ” عند مدينة مالاطيا ، ومن ثم يتابع سيره في الأراضي التركية ليدخل بعدها الأراضي السورية عند مدينة جرابلس (جرابلس، مدينة سورية متاخمة للحدود الجنوبية لـتركيا، سيطر تنظيم الدولة بشكل كامل عليها في سبتمبر/أيلول 2013، ثم

تحولت عام 2016 إلى ساحة للمواجهة بين فصائل المعارضة السورية وتنظيم الدولة وأنقرة الرافضة لسيطرة الأكراد على المنطقة) .

يقطع الفرات بذلك مسافة حوالي 455 كم في تركيا منذ التقاء الرافدين وحتى جرابلس . يخترق الأراضي السورية بطول 680 كلم أن وجود سد أتاتورك قرب الحدود السورية التركية ببحيرة اصطناعية مساحتها 675 كلم² و على الجانب السوري يوجد سد أخر هو سد الثورة و بحيرة اصطناعية تسمى بحيرة الأسد محتجزا نسبة 11 مليار م³ ، و لا يوجد اتفاق نهائي لتقاسم مياه الفرات بين الدول المتشاطئة وهي كل من تركيا وسوريا والعراق إلا أن الاتفاقية السورية التركية المؤقتة لعام 1987 تنظم الحصص بين سوريا وتركيا والتي تحصل بموجبها سوريا على معدل تدفق لا يقل عن 500 متر مكعب بالثانية من مياه نهر الفرات في حين اتفقت سوريا مع العراق عام 1989 على إطلاق 58% من مياه نهر الفرات الواردة إليها من تركيا فيما تكون الحصة الباقية لسوريا وهي 42%.

ففي 15 نوفمبر/تشرين الأول 2011  اعترف وزير خارجية تركيا بإتلاف المعارضة ممثلا للشعب السوري ، فلقد سيطر الائتلاف على مدن جرابلس و الرقة و دير الزور التي يمر عليها نهر الفرات متابعا انحداره و تعرجه حتى مدينة البوكمال فالموقف التركي عرف تغيرات و تطورات متلاحقة أهمها عملية درع الفرات في آب / أوت 2016 بالتدخل المباشر في الأراضي السورية .

لم تكن سوريا في الوضع الغير المحمود لوحدها بل كانت الجارة العراق تعاني من ويلات الحرب الخفية فنهر الفرات يقطع 1200 كلم داخل التراب العراقي لقد اثر مشروع الغاب كثيرا على العراق و هو يتفاوض مع الأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء فيما كان المهندس الإسرائيلي “يوشع كالي” و مواطنه خبير المياه و الري شاروف لازروف” اللذان اسند لهما المشروع الغاب تعمل فيه 67 شركة إسرائيلية منذ سنة 1995 الذي لم يسلم منه نهر الدجلة فقد بني على مجراه سد اورفة مهددا مناطق كثيرة في العراق بالجفاف و التصحر و هجرة اغلب قاطني ضفافه و انخفاض توليد الطاقة بعدما تم غلق أربع محطات لتوليد الكهرباء تنتج %40  من طاقة العراق و يستطيع سد اورفة حجز مياه دجلة والفرات 600 يوم أو عامين تقريبا فبعد سقوط نظام صدام و ما أعقب العراق من فوضى كانت وتيرة العمل في المشروع متصارعة حتى أصيب العراق بالجفاف مما أدى إلى طلب العراق على لسان رئيس حكومته نوري المالكي سنة 2008 من تركيا زيادة كميات التدفق في نهري دجلة و الفرات فقوبل طلبه بمساومة من طرف الأتراك بكبح جماح حزب العمال الكردستاني الذي كان يستهدف تركيا . لم تعد رحمة العراق تحت أيدي الأتراك فحسب بل تعداه إلى داخله في اليوم الأول من شهر تموز/يوليو، أعلن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني عن نيته إقامة استفتاء لاستقلال الإقليم في وقت ما لسنة 2014.بدأت القضية بعد إيقاف الحكومة المركزية في بغداد تمويل الإقليم في شهر يناير من عام 2017، عندما قامت حكومة إقليم كردستان بمحاولة تصدير لنفط خلال خط الأنابيب الشمالي عبر تركيا في شهر مايو،لكن الحكومة العراقية ضغطت على الحكومات الدولية لمنع تصدير وبيع هذا النفط. ولكن بعد قيام عناصر مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بالاستيلاء على الكثير من المناطق الغربية والشمالية من العراق

في شهر آب/أغسطس سنة 2014 ، تركت القوات المسلحة العراقية تلك المناطق التي كانت موجودة بها أصلا وتخلت عن مراكزها.

كان الاستفتاء على استقلال كردستان العراق قد عقد في يوم 25 سبتمبر/أيلول 2017، مع إظهار النتائج التمهيدية إدلاء الغالبية العظمى من الأصوات بنسبة 92%، لصالح الاستقلال ونسبة مشاركة بلغت 72%. وصرحت حكومة إقليم كردستان بأن الاستفتاء سيكون ملزم، لأنه سيؤدي إلى بدء بناء الدولة وبداية للمفاوضات مع العراق بدلا من إعلان الاستقلال الفوري. ولقد رفضت حكومة العراق الاتحادية شرعية الاستفتاء.

ان اكبر سدود العراق توجد في كردستان الإقليم المستقل حديثا عنه مثل سد دوكان و سد دريندخان و دهوك و لعل أعظمها هو سد بخمة، فسد بخمة هو سد متعدد الأغراض لم ينته بناؤه.

سد على نهر الزاب الكبير احد روافد دجلة الذي ينبع من جبال طوروس في الأناضول و يبلغ مقدار تدفقه 26 ألف كلم²، يبعد مسافة 60 كم (37 ميل) شمال شرق أربيل شمال العراق. الغرض الرئيسي من السد هو إنتاج 1500 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية بالإضافة إلى التحكم بالفيضانات. وإذا ما اكتمل، فإن ارتفاع السد سيبلغ 230 متراً، لتكون أكبر سدود العراق.

بدأ البناء على السد في عام 1979، وتوقف خلال الحرب بين إيران والعراق، بدأ البناء مرة أخرى في عام 1988 وتوقف في عام 1990، وذلك قبل حرب الخليج. في مرحلة ما بعد 2003، بدأت الجهود التي تبذلها حكومة إقليم كردستان لإعادة بناء سد بخمة على نهر يزود العاصمة بغداد لوحدها ما نسبته 33 % من مياه الصالحة للشرب محنة العراق مع المياه لم تنته فالجانب الإيراني هو الآخر يزيد من غبن العراق شرقا، ففي 07 تموز 2017 أعلنت إدارة سد الوند في قضاء خانقين بمحافظة ديالى، إن إيران قطعت الاطلاقات المائية إلى نهر الوند النابع من أراضيها إلى الجانب العراقي عند القضاء، لافتة إلى أن هذا القطع تسبب بتضاؤل جريان المياه في النهر. تقوم إيران سنويا في مثل هذه الأوقات التي تشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة بقطع المياه عن قضاء خانقين من خلال نهر الوند النابع من أراضيها. نهر الوند ينبع من الأراضي الإيرانية، ويدخل العراق جنوب شرق مدينة خانقين، ويتجه شمالاً شاطراً المدينة إلى شطرين، قبل أن يلتقي نهر ديالى شمال مدينة جلولاء. ويبلغ طول الوند نحو 50 كيلومتراً، ويعتبر شريان الحياة لمدينة خانقين. فهو المصدر الرئيسي والحيوي للأنشطة الزراعية كافة، وتنبسط على طول ضفتيه الأراضي الزراعية الشهيرة بزراعة الأرز والبطيخ والخضر الأخرى، والبساتين الغنية بأشجار الحمضيات والنخيل والفواكه.

حذّر المركز العالمي للدراسات التنموية من كارثة بيئية كبيرة قد تحل في محافظات العراق الشرقية والجنوبية إذا ما استمرت إيران بالامتناع عن إطلاق مياه بعض الأنهار، ومنها نهر الوند الذي تمتنع عن إطلاق مياهه منذ أربع سنوات.

إن حلم إسرائيل بإقامة وطن من الفرات إلى النيل بدا يتحقق في ارض الواقع منذ فترة طويلة وأثيوبيا تسعى لبناء سد يوفر لشعبها الاحتياجات المائية ولكنها لم تقدم فعليا على هذه الخطوة إلا مؤخرا حيث بدأت في بناء السد عام  2011 . سد النهضة الإثيوبي لا يخلو من اليد الإسرائيلية، ففى التسعينيات قامت كل من حكومة مصر و إثيوبيا و السودان بدراسة إقامة أكبر مشروع مشترك لإنتاج الطاقة الكهرومائية, واقترحت الدراسات المصرية موقعين لإنشاء السد، إما الهضبة الإثيوبية بالقرب من الحدود السودانية أو في منطقة دال فى شمال السودان.

اجمع الخبراء إن موقع الهضبة الإثيوبية الأفضل لإقامة المشروع ليخدم الدول الثلاث, وبدأت مجموعة سكوت ويلسون الفرنسية, التابعة لهيئة الكهرباء الفرنسية بالتعاون مع شركة استشارية مصرية بتمويل من البنك الإفريقي في دراسة المشروع؛ إلا أن المشروع المشترك توقف بضغوط إسرائيلية وصينية، فقامت إثيوبيا منفردة بوضع خطة عام 2000 لتنتهي في عام 2020؛ لإنشاء أربع سدود بما فيها سد النهضة.

إن سد النهضة آو سد الألفية أو كما ينطق بالأمهرية لغة إثيوبيا “هداسي باديب” لا يقل خطورة من سدي أتاتورك و بخمة فالسد شيد على النيل الأزرق في ولاية بنيشنقول- قماز قرب الحدود السودانية اثأر مخاوف و قلق السلطات المصرية و بدرجة اقل السودانية  ، بوصفه اكبر سد في القارة الأفريقية بتكلفة جاوزت 4.7 مليار دولار وهو واحد من ثلاثة يجري انجازها على النيل الأزرق وهو يشكل 80-85% من مياه النيل الإجمالية، ولا يحصل هذا إلا أثناء مواسم الصيف بسبب الأمطار الموسمية على مرتفعات إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام إلا نسبة قليلة، حيث تكون المياه قليلة. يشغل حوض النيل في بعض الدول كإثيوبيا 11.7%، و إريتريا 0.8%، و السودان 63.6%، ومصر 10%.

قلق المصريين نابع من حصة الأخيرة في نهر النيل المتفق عليها و تعتبر أول اتفاقية بين إثيوبيا و بريطانيا بصفتها ممثلة لمستعمراتها مصر و السودان عام 1902 نصت على عدم إقامة أية مشروعات على النيل الأزرق أو بحيرة تانا ثم تلتها اتفاقية سنة 1929 التي أكسبت مصر حصتها من نهر النيل وان لها الحق الاعتراض على أي مشروع جديد على طول نهر النيل و روافده،وفي شهر نوفمبر /تشرين الأول 1959 وقعت بالقاهرة اتفاقية تقسيم مياه النيل بين مصر و السودان ولا تعتبر هذه الاتفاقية لاغيه للاتفاقيات السابقة بل مكملة لها و احتفظت مصر بحصتها من المياه و المقدرة بـ : 48 مليار  م³   و السودان بـ: 4 مليار م³  سنويا وقد سعت مصر من خلال هذه الاتفاقية بإرضاء السودان مقابل السماح لمصر ببناء السد العالي فيما تقيم السودان خزان الرصيص .

و يعتبر النيل الأزرق الذي أنشأت عليه السلطات الإثيوبية سد الألفية العظيم من أهم روافد النيل إذ يشكل ما نسبته 20 الى 30% منه ، هذا السد الذي أنشأه فنيون إسرائيليون بهدف زيادة الطاقة الكهربائية لصالح هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية ، و يبلغ ارتفاع الحاجز 145 م ، فيما يمتد طوله مسافة 1800

به مولدات كهربائية بتوربينات  عددها 16 سعة كل منها 375 ميغاواط بإنتاج سنوي قدر بـ 15 مليار كلواط ساعي. و رغم ما لأهمية السد الاقتصادية و التنموية إذ سيوفر مشروع النهضة في بلد يعاني 13 % من متوسط السكان من البطالة و متفشية بنسبة 23 % لدى الشباب، 20 ألف فرصة عمل و سيوظف في حال انتهاء الأشغال به 4 ألاف عامل في الصيانة و التشغيل. قلق مصر من بناء السد قابله سخرية من السلطات الإثيوبية واصفة التهديد المصري بأحلام اليقظة.

لقد شيد السد في منطقة مرتفعة عن سطح البحر مما يؤدي الى تسرب مياه مالحة إليه في غضون خمس أو سبع سنوات القادمة من تدشينه و هي نفس المدة التي يبلغ السد أعلى مستوياته من الملء، سيؤثر لامحالة في تدفق المياه العذبة في النيل بنسبة 25 % ، إضافة إلى خسارة ئلث الكهرباء التي ينتجها السد العالي مما سيؤدي بمصر إلى استيراد الكهرباء في المستقبل بمعدل 25 إلى 40 %

إن محاولة إسرائيل تطويق الدول العربية من الشمال سوريا و العراق ولبنان  بالتحالف مع  تركيا بمنح استثمارات ضخمة هناك ومن الجنوب دول كمصر و السودان و السعودية بالتحالف مع إثيوبيا و جنوب السودان و خلق بؤر للتوتر في اليمن كلها أفقدت الدول العربية التركيز على الهدف و مجابهة صراعات جانبية و إن كانت بعض الدول تحاول جاهدة الحفاظ على موردها الاستراتيجي و تعرف علم المعرفة سبب التوترات الحاصلة على أراضيها دفعها إلى مجابهة الآلة الإعلامية التي ترفع الحدث الجانبي أو الهامشي و تغض الطرف عن سبب الصراع الحقيقي.

إن عدم وجود هيئة عربية مسؤولة لترشيد هذه المادة الإستراتجية أو جعلها تحت سيطرتها متنزهة عن الصراعات الداخلية أو الإقليمية و تواجه ذاتية كل دولة و مصالحها غياب مثل هذه الهيئات فتح الباب لدول أخرى تريد إضعاف الدول عربيا سياسيا و اقتصاديا يتماشى جنب إلى جنب مع إعلام مزيف هابط يشوش و يشد لانتباه لإحداث لا علاقة لها بالأمن المستقبلي ، و زاد الصراع العربي والانقسامات في الرؤى و الحلول من تشتت العرب ، فحتمية التبعية المدروسة في أجندة سياسية محكمة تجعل العرب في تبعية للطاقة الكهربائية ليصبحوا في تبعية مائية فيما بعد.

كل حروب تجد طريقها إلى الحل سلميا أو بضغوطات دولية إلا هذه الحرب الصامتة لن يشعر بها احد فسلاحها منعش في هذه اللحظة بسبب بَللِها و لن تجد إسرائيل فيما بعد أي مقاومة سياسية أو شعبية وحتى إعلامية ما دامت تملك من أين يشرب العرب  .

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?