أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 15 يوليو 2018.

ليبيا..الوحدة لمنع الأطماع الخارجية

 

عبدالباسط غبارة–

على وقع نهاية العام 2017،ما زالت ليبيا غارقة في الفوضى والانقسام السياسي، الذي حول البلاد الى ساحة حرب كبيرة،مع تواصل تردى الأوضاع الإقتصادية في البلاد. فيما سمحت الفوضى الأمنية لشبكات تهريب البشر بالعمل لدرجة الحديث عن وقوع أسواق نخاسة في بعض المناطق،علاوة على خطر التنظيمات الإرهابية التي مازالت تتربص للعودة من جديد.

وكغيرها من الأزمات العربية، تبدو الأزمة الليبية غير مقتصرة على خلافات الأطراف في الداخل، بل إن مواقف القوى الدولية تشكل جزءا من هذه الأزمة المستمرة منذ سنوات.فقد جعلت الاوضاع المعقدة،من ليبيا لقمة سائغة للتدخلات الأجنبية، لتتحوّل ليبيا إلى ساحة صراع بين القوى الدولية الباحثة عن تدعيم مصالحها في هذا البلد النفطي.

هذا التنافس عكسته بصورة واضحة ردود الفعل الإيطالية على المبادرة الفرنسية حول الأزمة الليبية في يوليو الماضي.حيث تصادت حالة الإمتعاض والسخط فى الأوساط الإيطالية عقب الإعلان عن المبادر الفرنسية،وسارعت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية،إلى إتهام فرنسا بأنه ليس لديها أى أهداف فى ليبيا سوى حماية مصالحها، خاصة حماية مناجم اليورانيوم فى النيجر.

وعلى الصعيد الرسمي،دفعت إيطاليا بإتجاه دخول قواتها البحرية الايطالية المياه الاقليمية الليبية،تحت ذريعة كبح جماح المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، ودعم خفر السواحل الليبي،وأقر البرلمان الإيطالي خطة التدخل العسكري في المياه الليبية بناء على طلب من رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج.

هذه التحركات بدا فيها واضحا وجليا مساعي فرنسا لمد نفوذها نحو الداخل الليبي من خلال الاتفاق الذي رعته بحثًا لها عن نفوذ فقدته في المنطقة،وبحسب المراقبين فإن فرنسا مأخوذة في ليبيا بمطامع تاريخية في الجنوب الليبي ويمثل تدخلها رغبة في الحصول على مزيد من المكاسب في ليبيا.فيما تريد ايطاليا الحفاظ على دورها الرئيسي في ليبيا لحماية مصالحها،وتشير صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية أن الهدف الحقيقي وراء اهتمام إيطاليا بليبيا هو حماية شركة إيني النفطية والحفاظ على بقائها للسيطرة على تجارة النفط داخل ليبيا بعيدا عن فرنسا وبريطانيا.

وتتصارع أجندات القوى الكبرى في ليبيا، فكل دولة لها رؤية مختلفة،لكن الهدف واحد وهو البحث عن تدعيم مصالحها في البلاد خاصة تلك المتعلقة بمنابع النفط وموانئ تصديره،وهو ما أشار إليه المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة،في تصريحات نقلتها صحيفة الخليج،من إن ليبيا بلد "يسيل لها اللعاب" بسبب ثرواتها الطبيعية، وموقعها الجغرافي، وعمقها الإفريقي، بما يجعل التنافس الأوروبي قائماً ومستمراً".

على صعيد آخر،مثل إلتحاق روسيا بالصراع الليبي منذ نهاية عام 2016،دافعا لمخاوف غربية خاصة أميركية من طبيعة الدور والحضور الروسي في ليبيا ومحاولات تأثيره على سير العملية السياسية والعسكرية في البلاد.وتصاعد الخلاف الروسي الأميركي حول ليبيا بعد أن رفضت روسيا،في مارس  2017، مقترحاً أميركياً بتعيين ريتشارد ولكوكس مبعوثاً أممياً جديداً خلفاً للمبعوث الأممي الحالي مارتن كوبلر الذي لا يتمتع بتوافق وقبول من كل الأطراف السياسية في ليبيا.

ولا يبدو أن الخلاف الروسي الأميركي حول ليبيا في طريقه إلى الحل،رغم إعلان  سفير روسيا في ليبيا،قوله إن موسكو مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة لحل الأزمة الليبية،مضيفا إن روسيا مستعدة للبدء في رفع حظر دولي على توريد السلاح إلى ليبيا لكن بعد تشكيل جيش ليبي موحد.بحسب ما نقلت وكالة الإعلام الروسية مؤخرا.

يذكر أن ليبيا تخضع لحظر سلاح مفروض على سلطاتها الأمنية من قبل المجتمع الدولي، وذلك في ظل الفوضى التي تعم البلاد وانتشار السلاح المتفلت بين عدد من الميليشيات. وطالب الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عدة مرات برفع حظر السلاح إلى البلاد، بدورها طالبت حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج الأمم المتحدة مراراً برفع هذا الحظر.

المبعوث الأممي،غسان سلامة،أشار إلى أن هدف روسيا الأساسي في ليبيا هو العودة إلى السوق الليبية لأنَّها كانت مصدرًا أساسيًّا للسلاح، وتملك هناك عقودًا ببلايين الدولارات، تعطلت منذ عهد معمر القذافي.وأكد سلامة أن العلاقات "غير السوية" بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكيّة تؤثر على الوضع الليبي.

وإجمالا،فإن تمدد القوى الغربية في ليبيا وتنافسها من شأنه التأثير في العملية السياسية في البلاد،خاصة في ظل غياب دور عربي فعال.وهو ما أشار إليه مبعوث جامعة الدول العربية الى ليبيا صلاح الدين الجمالي،الذى أكد أن الدول العربية لا تلعب دوراً رئيسياً في عملية السلام الجارية في ليبيا مرجعا ذلك للمواقف المتضاربة لهذه الدول.

ونقل تقرير إخباري أعده موقع ميدل إيست مونيتر الدولي،منتصف ديسمبر 2017، عن الجمالي قوله على هامش مشاركته في ورشة عمل نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية في تونس، ان "العرب لم يلعبوا دوراً رئيسياً في ليبيا لعدة أسباب أولها تجاربهم مع الأزمات المستمرة في سوريا واليمن والعراق والأزمة في منطقة الخليج".وأضاف بأن دور دول المغرب العربي في الأزمة الليبية لم يصبح متسقا إلا بعد إطلاق المبادرة الثلاثية لمصر وتونس والجزائر لتنسيق الجهود لحل هذه الأزمة.

وبعد الإعلان عن المبادرة شهدت المنطقة حركية بين الأطراف الليبية في كل من تونس والجزائر ومصر،بهدف تقريب وجهات النظر بينها.وظهر تمسك دول الجوار بالحل السياسي السلمي للأزمة الليبية التي تهدد بفتح الباب على مصراعيه امام التدخل الخارجي. ويرى مراقبون بان الفرقاء الليبيين يؤيدون مبادرة دول الجوار العربية باعتبارها تبعد شبح التدخل الخارجي وترفض تقسيم ليبيا.

ولا تزال تعاني من غياب سلطة موحدة، بالرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه بمدينة الصخيرات المغربية تحت الرعاية الأممية في عام 2015.ويتجه هذا البلد الممزق إلى العام الجديد بأمل جديد متمثل في المساعي لتنظيم إنتخابات من شأنها إنهاء الإنقسامات وإنشاء سلطة موحدة قادرة على إبعاد شبح التدخلات الخارجية  وتفويت الفرصة على مساعي إستغلال الأوضاع المتردية لابتزاز ثروات الليبيين.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع