أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 23 أبريل 2018.

نحو دور أكبر لرؤساء البلديات في المسار الإنتقالي بليبيا

 

أظهر اجتماع ضم أكثر من تسعين عميد بلدية من مختلف مناطق ليبيا، أن مساحة التوافق فسيحة بين المشاركين على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية وانتماءاتهم القبلية والجغرافية. وشكل الإجتماع الذي عُقد في منتجع الحمامات التونسي، مؤشرا على إمكانات منح رؤساء البلديات دورا أكبر في المسار الإنتقالي الذي يرمي إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة ووضع البلد على سكة الإستقرار في ضوء اتفاق الصخيرات، الذي توصل له الفرقاء الليبيون في 17 ديسمبر 2015 في المغرب الأقصى. 

وما عزز هذه الفرضية أن غسان سلامة، موفد الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا (منذ يونيو 2017) زار العُمداء يوم الخميس 7 ديسمبر الجاري خلال اجتماعهم - الذي دارت أشغاله وراء أبواب مُوصدة - وبحث معهم في إمكانات مشاركتهم في المسار السياسي. 

93 مندوبا من كافة أنحاء ليبيا

هذه المبادرة حظيت بالدعم من طرف مركز الحوار الانساني بجنيفرابط خارجي، إذ استجاب لرغبة العُمداء في الحوار، ما يدُل على شعورهم بالمسؤولية. وفي تصريحات خاصة، قال حامد الخيالي عميد بلدية سبها لـ swissinfo.ch: "إن الدعوات وُجّهت إلى جميع من لهم علاقة بالعمل البلدي في كافة أنحاء ليبيا، وكانت نسبة الإستجابة فوق المتوقع، إذ حضر في الجلسة الإفتتاحية ما لا يقلُ عن 93 مندوبا عن المجالس البلدية"، على ما قال. وكان شعار اللقاء "دعم دور البلديات والمجتمع المدني والمواطنين في بناء السلام على المستوى المحلي".

بفضل مناخ المناقشات الايجابي، الذي لعب فيه مركز الحوار الإنساني دور المُيسّر، أمكن توحيد الرؤى حول مسألتين رئيستين. أولاهما ضرورة إيلاء اهتمام خاص لتلبية حاجات المواطنين الملحة في المناطق البلدية، بالنظر إلى أن تلك هي الوظيفة التي انتُخب من أجل القيام بها أعضاء المجالس البلدية، وهذا يتطلب تعزيز العمل البلدي ماديا وتشريعيا. 

أما المسألة الثانية التي حصل حولها وفاق، فتخصُ إلحاحية إنهاء الصراع الأهلي في أقرب وقت ممكن، ومطالبة الفرقاء الليبيين وكذلك المجتمع الدولي ببذل جميع الجهود لوضع حد للعنف والإقتتال، حتى وإن اقتضى ذلك "تقديم تنازلات للدفع بمسار الحل السياسي وإعادة إعمار البلد"، على ما قال عبد الرحمن العبار، عميد بلدية بنغازي.

من جهة أخرى، تردد في كلمات المتحدثين التأكيد على ضرورة القيام بخطوات عملية، كي لا تبقى قرارات الإجتماع شعارات براقة. وأعلن رؤساء البلديات عن استعدادهم لتجاوز الإنقسام في غرب وشرق وجنوب البلاد، بالإضافة إلى التركيز على معاناة الشعب الليبي اليومية، وما تفرضه من ضرورة عودة العمل البلدي بالرغم من الإنقسامات السياسية، والتركيز على القوانين المنظمة للعمل البلدي، وتوفير الإعتمادات المالية الضرورية لتنفيذ المشاريع البلدية. 

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، ذكر يوسف البديري عميد بلدية غريان أن الجميع "كان حريصا على أن يكون الإجتماع انعطافا بوصفه الأول من نوعه منذ سبع سنوات"، في إشارة إلى الأعوام التي مضت منذ اندلاع الإنتفاضة التي أطاحت بحكم العقيد معمر القذافي.

مخاوف من تفاقم أزمة المهاجرين 

أبدى رؤساء البلديات خشيتهم من أن يتسبب الإتفاق الذي أبرم بين طرابلس وروما لتمويل مراكز لاحتجاز المهاجرين في الأراضي الليبية في نقل أزمة المهاجرين التي تواجهها أوروبا إلى الأراضي الليبية. 

يتضمن الاتفاق تمويلا من الإتحاد الأوروبي لمراكز احتجاز في بلدات ومدن على طول ممرات تهريب البشر الرئيسة عبر ليبيا، فضلا عن توفير التدريب والمعدات لمكافحة المهربين. 

اتفق العمداء على رفض السماح ببقاء المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا أو توفير ظروف جيّدة لهم من خلال تأمين "مراكز استقبال".

نهاية الإطار التوضيحي

منتدى ليبيا للسلام

هذا الإجتماع المدعوم من طرف مركز الحوار الانساني بجنيف سبقه اجتماع آخر هو "منتدى ليبيا الدولي للسلام"، الذي استضافته تونس تحت شعار "دعمٌ لدور البلديات والمجتمع المدني والمواطنين في بناء السلام على المستوى المحلي"، والذي كان يرمي إلى تسهيل التبادل والتحاور بين المجتمعات المحلية والإقليمية والدولية ومبادرات السلام القائمة في ليبيا.

هذا المنتدى انعقد بمبادرة من طرف "مشروع دعم الحكم المحلي والإستقرار في ليبيا" الذي ينفذه المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد ـ وكالة التعاون الدولي لجمعية البلديات الهولنديةرابط خارجي (CILG-VNG International) بالإشتراك مع معهد السلام والتدريب والبحوث في رومانيا رابط خارجي(PATRIR) المدعوم من الإتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية.

في تصريح لـ swissinfo.ch، قال ياسين بن شيخة، مدير برنامج ليبيا في المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد: "إن حوالي 150 شخصا شاركوا في أعمال المنتدى يمثلون البلديات الليبية وكذلك ممثلو العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية والوطنية العاملة في جهود بناء السلام والوساطة والمصالحة ودعم الإستقرار في ليبيا، وأيضا المنظمات غير الحكومية الدولية والجهات المانحة والشركاء المنخرطون في دعم مبادرات السلام التي يقودها الليبيون، بالإضافة إلى تسجيل مشاركة فعالة للمرأة الليبية والشباب والأعيان والشيوخ".

دعم المبادرات المحلية

إجمالا، استعرض المنتدى أكثر من 40 مبادرة سلام محلية في جميع أنحاء ليبيا، من بينها خمس مبادرات محلية قام بها مشروع دعم الحكم المحلي والإستقرار في ليبيا، كما أبرز أهمية هذه المبادرات باعتبارها خطوات أساسية لتحقيق الإستقرار والوحدة وذلك بحضور عدد كبير من المانحين الدوليين والمُمثليات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، ما أتاح الحوار المباشر بين الفاعلين الميدانيين والمانحين بهدف حشد الدعم الدولي للمبادرات المحلية.

وأضاف بن شيخة أن "جميع الأطراف أقرت في نهاية المنتدى بمواصلة جهودها انطلاقا من النتائج المتحصل عليها، مع التواصل المستمر من خلال أرضية مشتركة تدعم المسار السلمي في ليبيا وتعمق جهود السلام".

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع